الخميس 16 ربيع الاول 1433هـ السنة التاسعة 9-2-2012 العدد 2436

الخميس 16 ربيع الاول 1433هـ السنة التاسعة 9-2-2012 العدد 2436

 
 
 
 

 
العدالة الاجتماعية في العراق
9/1/2010 4:55:43 PM
حسين علي الناصر

العدالة الاجتماعية سمة من سمات المجتمعات المتطورة التي بنيت مرتكزات وجودها على هذا المبدأ الذي يسهم بشكل جاد باحساس المواطن بوجوده وبدون تمييز، لان القوانين الوضعية التي وجدت جعلت على الانسان واجبات وله حقوق تجاه هذه الواجبات، ومن هذا توازن الكفتان ولايميزها في هذا الجانب سوى تنفيذ الواجبات، اما الامور الشكلية الاخرى فتأخذ طريقها في المساواة الحقة ومن دون ان يكون هنالك مؤثرات، الا اننا نلاحظ في اغلب مجتمعاتنا العربية تفتقر الى تطبيق هذه السمة وتلعب العلاقات المشبوهة والانتماءات الاخرى بكل فواصلها دورا رديئا في تهشيم هذا الواقع وجعله يعيش في حالة تفاضل بين الاخرين،، ان هذا المبدأ الحيوي له تداخلات كبيرة في تقويم المجتمع من خلال تساوي الرؤية الحقيقية للجميع بمنظار واحد، وهذه من الخصائص التي جعلت التخلف يكون عبئا ثقيلا في المجتمع لان عدم انصاف الاخرين يولد حالة مؤثرة تنعكس سلبا على مفردات الحياة برمتها.. ومن هنا نلاحظ بأن العدالة الاجتماعية بكل تفاصيلها لم تجد لها موطأ قدم في عراقنا الحاضر، لان العشائرية والحزبية التي ملأت ارض بكثرتها والمحسوبية كل هذه المؤثرات الاجتماعية جعلت من هذا المبدأ شيئا ثانويا لم تكن له مرتكزات فعالة في ديمومة الحياة، فالثروات اصبحت من نصيب فئات متنفذة والاموال تنزف من دون رقيب والفقر اخذ ينشط ويزيد بشكل لم يسبق له مثيل، وهذه امور لايمكن موازنتها في بلد من اغنى بلدان العالم بثرواته، فلو توفرت العدالة والمساواة بشكل ونهج اسلامي صحيح لما بقي فقيرا على ارض العراق ولعاش عباد الله دون اهات وآلام، ولكن في الحقيقة اصبحت هذه المبادئ مجد شعارات اعلامية بعيدة عن واقع التنفيذ فالمتتبع الى بعض الحالات الظاهرة للعيان لوجد ان البعض يتقاضون رواتب بملايين الدنانير (بالجملة) ومن دون جهد يبذل واخرون يتحسرون على لقمة العيش، فأين مكان العدالة في هذا المضمار؟ ولماذا تهدر اموال الشعب بهذه الصيغ ولايوجد من يوقف نزيفها وهدرها؟ فالبعض اصابتهم التخمة المالية والاغلبية توسدوا الفقر الذي اصبح ملاذا لهم وصفة ملازمة لحياتهم في ظل اجواء طغت عليها شعارات لم تذر ولم تنفع سوى وسائل للتخدير واضافة مسحات كاذبة على جبين الضعفاء، ان اية حكومة ان لم تكن منصفة تجاه شعبها فانها حكومة تسعى الى بناء تواجدها على فئة معينة تنميها من اموال الفقراء والمساكين ليكونوا لها ظهيرا.. ان الابتعاد عن توفير عدالة السماء في الارض جريمة بحق الشعب وثروته، فالعدالة الاجتماعية تعني المساواة في الحقوق والواجبات ولاتوجد فوارق في ذلك الاّ بالعمل الجاد الوطني الصادق.. ان وطنيتنا تتباكى على الفقراء زورا وبهتانا والحقيقة كيف نجني الاموال بغض النظر عن طرقها وهذا هو المطلوب، اما غير ذلك فهو مجاملة للشعب الذي يعي كل هذه الامور وهو تنتابه الحسرات عندما تزهق ملايين الدنانير على اشخاص كرواتب واخرون يعيشون على فضلات الاغنياء فأين العدالة الاجتماعية التي تتغنى بها، وهل يمكن ان نحققها بعد عمر طويل؟ فالحقيقة ان المسيرة مهما تكن فهي ذات مبدأ ثابت (استغل الفرصة قبل ان تفقدها) وهذا ما نلاحظه على ارض الواقع.. ان ارتفاع رواتب البعض التي اصبحت لايتحملها حتى العقل تستقطع من حصص الفقراء وانباء الشعب ولايوجد صوت يقف ضد هذا الهدر حتى المرجعيات الدينية لم تحرك ساكنا تجاه هذا النزف الهائف واغلبية الشعب ينتابهم الفقر وسوء الحال فمتى تهتز الضمائر لدى المتسلطين لينظروا للشعب بنظرة حقيقية وليس من خلال عدسات لاصقة، فالحساب يوم الحساب اشد ولامفر منه.. فأرحموا شعبكم بعدالة اسلامية وطنية يرحمكم رب السموات والارض والى الله ترجع الامور.

print
العوده



  التعليقات


 
 
 
 
     
   
   
 
Powered By WSI,