الخميس 25 ربيع الاول 1431هـ السنة السابعة 11-3-2010 العدد 1885

 
 
 
 

 
العصا السحرية .. هل ستكشف المستور؟
2/8/2010 3:28:18 PM
ابراهيم زيدان

يوما بعد آخر كانت اجهزة كشف المتفجرات تثير الشكوك حول فاعليتها وجدوى استخدامها من قبل عناصر القوات الامنية في كشف المتفجرات وهي التي صارت موضع تندر المواطنين العراقيين كونها لاتكشف سوى العطور والاسنان الذهبية ، ولذلك تجد العنصر الامني المكلف بمهمة التفتيش حين تشير اليك (العصا السحرية ) وهي تسمية هذا الجهاز ، فيضطر الى سؤالك عما اذا كنت تحمل سلاحا ام لا ؟ ولك ان تتصور مدى فشل هذه الاجهزة التي بسببها جرى اختراق الحواجز الامنية من قبل الجماعات الارهابية بعجلات محملة بأطنان الموت لتذبح العراقيين الابرياء في ايام وصفت بالدامية والتي لاتزال مستمرة مؤكدة الفشل الذريع لهذه الاجهزة التي استوردت بآلاف الدولارات في صفقة لاتزال تثير اكثر من علامة استفهام في ظل الفساد المستشري في وزارات الحكومة العراقية .فرئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب الشيخ صباح الساعدي شدد على ان فضيحة الفساد في قضية اجهزة المتفجرات التي اكدتها بريطانيا ستجعلنا نعيد الحسابات في جميع الصفقات المبرمة سابقا ، واضاف ان هذه الممارسات الفاسدة التي تحدث في الكثير من مؤسسات الدولة هي نتيجية تغلغل الفاسدين وحمايتهم من قبل المسوؤلين الكبار , مؤكدا رصد هذه الحالة منذ مدة وهنالك مطالبات لاستضافة القيادات الامنية وعمليات بغداد وصرحنا بان هذه الاجهزة غير صالحة وفاشلة لكن اخذ كلامنا على محمل الاستهزاء , مبينا ان مدير مكافحة المتفجرات جهاد الجابري خرج ليثبت بان هذه الاجهزة صالحة لكن اليوم قد اكدت بريطانيا فسادها ( في اشارة الى اعتقال مدير الشركة المجهزة ) ، مشككا بدوافع تشكيل لجنة تقييم فاعلية أجهزة كشف المتفجرات، ويرى ان اللجان التي شُكلت إنما هي للتغطية على الحقائق، متهما إياها بعدم النزاهة والشفافية ، وانتقد الساعدي الحكومة لعدم التفاتها مبكرا إلى عدم فاعلية هذه الأجهزة رغم تنبهيها إلى خطورة القضية من أطراف داخلية. وقد اضطرت الشرطة البريطانية ، إلى إلقاء القبض على صاحب شركة بريطانية معروفة ومتخصصة بانتاج أجهزة للكشف عن المتفجرات بتهمة التزوير والخداع بعد شكاوى عديدة من الحكومة العراقية عن عدم نجاعة هذا النوع من الأجهزة وفشلها في الكشف عن المتفجرات التي تمكن زارعوها من إدخالها إلى مناطق عديدة في بغداد ومدن عراقية أخرى، من دون أي عناء، وإحداث تفجيرات أودت بحياة العشرات من الأبرياء، رغم وجود أجهزة الكشف عن المتفجرات التي اشترتها الحكومة العراقية بكميات كبيرة من شركة "إيه تي إس سي". وقال متحدث باسم الشرطة البريطانية أنه تم توقيف جيم ماكورميك (53 عاماً) مدير عام شركة "إيه تي إس سي" في مقاطعة سوميرست وأخضع للتحقيق بسبب اكتشاف غش وخداع في الطريقة التي روّج بها لجهاز الكشف عن المتفجرات الذي تنتجه الشركة ويحمل اسم "إيه دي إي 651" ، وذكرت وسائل الاعلام ومنها البريطانية  ان الشركة قد حصلت على عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية نتيجة بيعها لهذه الأجهزة الفاشلة  ، وقالت ان هذه القضية أثارت العديد من التساؤلات في لندن حول اسباب تأخر استجابة الحكومة البريطانية للتحذيرات التي أدلى بها خبراء قبل أشهر والتي أكدوا فيها عدم كفاءة هذه الأجهزة في أداء مهمتها ، واشارالنائب الشيخ صباح الساعدي الى مطالبة هيئة النزاهة للتحقق من صحة هذه المعلومات والفاسدين في مديرية المتفجرات لانهم المستفيدون من هذه الصفقة  على حد قوله ، وحمل الساعدي مفتش وزارة الداخلية بتحمل الجزء الاكبر في هذه القضية لانها متعلقة بارواح المواطنين , مؤكدا" ان ماحصل من فساد مالي في صفقة اجهزة المتفجرات سيعيد الحسابات بكل الصفقات التي عقدت وستكون هناك مخاطبات من قبل هيئة النزاهة بكل العقود الى ابرمت واجراء تحقيق في هذا الموضوع ، من جانبه اخلى مفتش عام وزارة الداخلية عقيل الطريحي مسؤوليته حين اكد انه حقّق في شراء أجهزة كشف المتفجرات التي باعتها شركة ايه تي اس سي قبل سنتين وتبيّنَ له أنها أجهزة  لا تعمل  وأنها بيعت بثمن مبالغ فيه. واقترحَ ألا يشتري العراق هذه الأجهزة، مبيناً ان الفساد يكتنف هذه الصفقة، وأنه أشار الى ذلك ورفع تقريره الى وزير الداخلية ولكن الصفقة تمَّت ، وأوضح الطريحي انه تم استيراد 800 كاشف من شركة تسمى ARSC في بريطانيا، وبسعر 32 مليون دولار سنة 2008، وكمية أكبر وغير محددة بكلفة 53 مليون دولار، وقال أن مسؤولين عراقيين دفعوا 60,000 دولار لكل قطعة، فيما يمكن أن تشترى هذه الصولجانات بمبلغ أقل من 18,500 دولار، وأكد  أنه بدأ تحقيقاً بشأن عروض الشركة البريطانية ، وشكك الطريحي بتقنية هذا الجهاز عاداً اياه بأنه جزء من اكبر قضايا الفساد بعد نيسان 2003 مؤكدا انه قد رفع ملفاً كاملاً عن هذه القضية إلى هيئة النزاهة تحوي اسماء قادة كبار في وزارة الداخلية كون المبالغ التي كلفت استيراد هذا الجهاز ليست منطقية وقد وصلت إلى 85 مليون دولار، وقامت الشرطة البريطانية بالقاء القبض على مدير شركة 'إيه تي إس سي' البريطانية التي ورّدت الاجهزة الى العراق بتهمة 'التزوير والخداع' ،ويشار الى أن قيادة عمليات بغداد كانت قد اعلنت في وقت سابق أنها اشترت 100 جهاز كاشف إضافي ، وقال علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية ان رئيس الوزراء نوري المالكي قد أمر بتشكيل لجنة رفيعة المستوى للتحقيق في كيفية توقيع عقود شراء الاجهزة ومن هي الجهات التي تقف وراء عملية الشراء ومصير الاموال التي زادت عن الثمن الحقيقي وقال النائب هادي العامري رئيس لجنة الامن والدفاع في البرلمان سنجري تحقيقا لمعرفة المسؤول عن التقصير واذا كانت الشركة هي المسؤولة فسنقاضيها عبر وزارة الخارجية العراقية ، وطالب النائب عن الائتلاف العراقي الموحد جمال جعفر آل ابراهيم الحكومة العراقية بفتح تحقيق شامل بشأن عملية صفقة اجهزة كشف المتفجرات التي تعاقدت عليها وزارة الداخلية مع احدى الشركات البريطانية . وقال جعفر ان "هذه المسالة غاية في الخطورة ولا يمكن التغاضي عنها لانه عندما يصل الامر ان يتم التعاقد مع شركة وهمية لشراء اجهزة نعول عليها في الحفاظ على سلامة المواطنين وبالتالي نكتشف ان هذه الاجهزة غير فعالة فان هذا الامر يضع اكثر من علامة استفهام ولابد من احضار اللجنة التي اشرفت على هذه الصفقة ومحاسبتها . كما حمل جعفر قوات الاحتلال الامريكي المسؤولية المباشرة بهذا الشأن لان هذه القوات هي الراعية الاولى لهذه الصفقات وليس من الغريب عليها ان تعمد الى ايصال اجهزة من هذا النوع وتتسبب بازهاق اروح المئات من المدنيين الابرياء، وتابع " ان التفجيرات التي حصلت خلال تمثل دليلا قاطعا على رداءة هذه الاجهزة مشددا على ضرورة تكاثف الجهود لضبط الامن في البلاد في المرحلة المقبلة كونها مرحلة حرجة لاسيما مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة " ، وقال النائب سليم الجبوري ان صفقات أجهزة الكشف عن المتفجرات واحدة من القضايا التي ثبت بعد فترة من الزمن ان وراءها طرفا معينا على حساب مصلحة الناس ودمائهم وأرواحهم ،وأضاف الجبوري ان عدم جدوى استخدام هذه الأجهزة ثبت بعد الكشف عليها وأنها لا تصلح وإنها نافذة المفعول ونتائج هكذا أعمال متعمدة قطعاً نتج عنها دماء والاستمرار بها ينتج عنها دماء أخرى ، واشار الى ان مثل هكذا شخصيات ينبغي ان يأخذ القانون دوره تجاههم وكذلك الشعب العراقي ينبغي ان يطلع على المسؤولين الحقيقيين الذين كانوا يتاجرون بأرواح الشعب العراقي من أجل الحصول على مكاسب مالية ذاتية على حد قوله ، وذكر نائب في التحالف الكوردستاني انه تم تشكيل لجنة تحقيق في صفقة الاجهزة "الفاسدة" لكشف المتفجرات، وقال محما خليل إنه "بعدما تبين للجميع وفق المعلومات الاولية بان اكثر الاجهزة الخاصة بالكشف عن المتفجرات المستوردة من شركة بريطانية فاشلة وليس لها فاعلية في داخل العراق مما دعا مجلس النواب الى تشكيل لجنة للتحقيق في الأمر"، واوضح ان "اللجنة التحقيقية هي ضمن لجنة الامن والدفاع ومن ابرز مهماتها تحديد الجهة التي تتحمل التقصير في صفقة الاجهزة الفاسدة بالاستناد الى ادلة واثباتات واقعية"، وتابع "اذا كان التقصير من الجانب البريطاني سنطالب باسترداد الاموال العراقية وبالتعويضات المادية والمعنوية وتقديم دعوى قضائية ضد الشركة الموردة اذ ان الجهاز الواحد كلف الخزينة العراقية قرابة 80 الف دولار". واكد خليل " اما اذا كان التقصير في الجانب العراقي، وكانت هناك شبهات بوجود فساد مالي في صفقة استيراد هذه الاجهزة فنحن نطالب بتحقيق للكشف عن الضالعين في هذه الصفقة وتقديمهم للعدالة". ويرى خليل ان "عدم فاعلية هذه الاجهزة في الكشف عن المتفجرات ادى الى ارباك وخروقات امنية مما ادى لسقوط عشرات الضحايا .وعزاخليل سبب التفجيرات الاخيرة الى " عدم فاعلية هذه الاجهزة التي اثرت في سيادة وهيبة الدولة العراقية"، ولم يدافع بقوة عن هذه الاجهزة سوى مسؤولين اثنين هما اللواء اللواء قاسم عطا الموسوي المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد ، برغم اعلان وزارة الاعمال والابتكار والمهارات في بريطانيا انها ستحظر تصدير جهاز (أيه.دي.اي 651) الى العراق وأفغانستان الذي تقوم بتسويقه شركة (أيه.تي.اس.سي) البريطانية.وقال الموسوي ان الاجهزة ساعدت العراقيين في أجزاء من عملهم لكنها ليست مفيدة في بعض الجوانب. وأضاف أن هناك نسبة من الخطأ في عملها ويتعين تطويرها، فيما طالب أعضاء في البرلمان العراقي بأن تكف قوات الامن عن استخدام جهاز يستعمل على نطاق واسع للكشف عن المتفجرات تقول الحكومة البريطانية انه لا يعمل ، والثاني هو اللواء جهاد الجابري مدير عام مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية ، متهما دول الجوار بالمتفجرات قائلا:"انها مفرقعات نظامية اتت من الخارج"،  منتقدا آمري الوحدات العسكرية لعدم استخدام الاشخاص المؤهلين لهذه الأجهزة، اذ لم يستخدموا ثمانين في المائة من اربعة الاف كان قد تم تدريبهم لهذا الغرض  على حد قوله  ولا احد يعلم اين ذهب الأربعة الاف متدرب ، فيما نشرت صحيفة نيويورك تايمز في مقال لها " إن أجهزة كشف المتفجرات الذي صرف عليها العراق أكثر من 200 مليون دولار لا تساوي حتى أن تكون لعبا للأطفال وهي أكذوبة ومهزلة بحيث يكلف الجهاز الواحد ما بين 15000 إلى 60000 دولار، ومضت الصحيفة تقول " إن القوات الأمريكية في العراق قالت للعراقيين مرارا وتكرارا إن هذه الأجهزة لا تصلح لكشف المتفجرات وأن الشركة البريطانية التي باعت هذه الأجهزة للعراقيين غير قادرة على إنتاج أي أجهزة تكشف المتفجرات وإنما لكشف العطور وبعض المواد الكيمياوية أو قد تكشف حشوة الأسنان من الذهب والبلاتين" ، ولكن القوات الأمنية العراقية تصرّ على استخدام "كاشف القنابل والأسلحة" الذي يصفه خبراء الجيش الأميركي وتقنيوه بأنه "عديم الفائدة". ويقول رود نوردلاند، مراسل صحيفة النيويورك تايمز إن هذا "الصولجان" الذي يُستعمل على نطاق واسع، وفي مئات نقاط التفتيش في العراق "فاشل"، وهو يعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها أداة تسمى "لوحة أويغا" Ouija board، طبقاً لتأكيد مقدم القوة الجوية المتقاعد هال بايدلاك الذي يصف هذا "الصولجان" بأنه مجرد أداة انتهت صلاحيتها كانت تستخدم "عصاً فاشلة" لتحسس المتفجرات!. وأوضح المراسل أن الحكومة العراقية اشترت أكثر من 1500 قطعة من هذا "الكاشف الأعمى" والذي يعرف باسم "ADE 651" بكلفة تتراوح من 16,500 إلى 60,000 دولار لكل قطعة. وتقريباً كل نقطة شرطة لديها مثل هذا الجهاز، والكثير من نقاط التفتيش التابعة للجيش العراقي تستخدمها، وهي تستخدم الآن اعتيادياً بدلا من الفحص الطبيعي أو "اليدوي" للمركبات، وتكشف صحيفة النيويورك تايمز أن عناصر الخلايا الانتحارية، استطاعت تجاوز نقاط التفتيش الكثيرة برغم "أطنان المتفجرات" التي تحملها شاحنات قتلت المئات في يومي "الأحد والأربعاء" الداميين، وجرحت أكثر من ألف شخص، فقط بفضل فشل هذه الأجهزة. وقالت الصحيفة إن تسجيل الفيديو الخاص بمحافظة بغداد ( تقصد مجلس المحافظة )  كشف جانباً من هذه الحقيقة، وشدّد المراسل رود نوردلاند أن الجيش الأميركي لا يستخدم هذا "الصولجان الأعمى". ونقل عن الجنرال ريتشارد رو، الذي يشرف على تدريب قوات الشرطة في الجيش الأميركي، قوله: (أنا لا أعتقد أنّ هناك عصا سحرية، يمكن أن تكشف المتفجرات)، وأضاف: (إنْ كان هناك مثل هذه العصا، فنحن جميعاً سنستخدمها، أنا لا أثق بأن أداة كشف المتفجرات ذات فائدة)، وبمعنى أنها أكذوبة استفاد "مورّدها" مالياً في إطار عمليات الفساد ، من جانب آخر، ترى الصحيفة أن العراقيين يتعاملون بشكل عاطفي مع هذه "الآلة الفاشلة"، ويؤكد ديل موراي، رئيس المركز الأمني لعلوم هندسة المتفجرات في "ساندينا لاباس" بالولايات المتحدة، والذي يُعتمد كمختبر في وزارة الدفاع الأميركية (أن المركز اختبر معدات كثيرة من هذا القبيل، ولا شيء أعطى الأداء المطلوب، وأن ما يحصل أحياناً بتوهم الكشف، لا يعدو كونه فرصة عشوائية)، وتقول الصحيفة إن وزارة العدل الأميركية حذرت من شراء تشكيلة من الأجهزة القابلة للحمل باليد، والتي يُزعم أنها تكشف المتفجرات من بعد، وأوضحت أن الأجهزة الكاشفة للمتفجرات التي تستخدم عن بعد في المطارات، تزن أطناناً وتكلف مئات الالاف من الدولارات، أما زبائن هذه الصولجانات العمياء أو كما تسمى اختصاراً ADE 651 فهم غالباً "الدول النامية"، ولا يوجد جيش لدولة كبيرة ومتقدمة يستخدم مثل هذه الأجهزة ، وأخيرا من يتحمل مسؤولية الارواح التي ازهقت والممتلكات التي دمرت جراء موافقته على استيراد العصا التي قيل عنها سحرية ؟ ولكنها مجرد وسيلة لازعاج المواطنين وتضييق الطرقات بينما الامن العراقي مخترق من الداخل في ظل الفساد الذي ينخر المؤسسة العراقية بشكل عام والامنية بشكل خاص ليستمر مسلسل الايام الدامية في ظل الصراع المحموم على السلطة في عراق الاحتلال الامريكي ، ولكن الصفقة تمت ودماء العراقيين سالت على الارصفة والشوارع لينفتح المشهد على صراع انتخابي قد يحمل معه الكثير من الايام الدامية ، مادام الصراع بالنيابة عن دول الدمار العراقي وليس من اجل المشروع الوطني الذي لايزال غائبا !!

print
العوده



  التعليقات

 
 
 
 
     
   
   
 
Powered By WSI,