دأبنا نحن الاعلاميين والصحفيين على الكتابة ودأب الناس على القراءة بين مؤيد ومعارض ودأب الساسة على تجاهل مانكتبه ، لأن بعضهم يتوهم أنه لايحتاج الى الاطلاع على رأي الآخرين ويظن البعض الآخر أنه لا يتلقى النصائح ولايأخذ بها حتى وأن كانت على صواب.
ولأنني لا أظن ان جميع سياسيينا هم من النوع الذي يمتلك إذنا من طين والآخرى من عجين، كما يورد مثلنا الدارج، أرى ان إدلي بنصيحة متواضعة علها تجد آذاناً صاغية وفيها اختصار لكل الهرج والمرج الذي يتسبب لنا نحن العراقيين بهذه الازمات والمشكلات وخاصة ما يتعلق بالأزمة الحالة ، حيث يتجه الخلاف بين أئتلافي دولة القانون والعراقية الى نهاية مغلقة بعد ان اختلطت فيه الأمور الخاصة بمثيلاتها العامة، وتعددت الاسباب والمسببات واغفل السبب الحقيقي الذي فتح الشهية على مسلسل ازمات لها اول وليس لها آخر ، والذي بدأ مع بدء الصراع والمنافسة على رئاسة الحكومة من قبل زعيمي القانون نوري المالكي والعراقية أياد علاوي ، حتى بات أي تشخيص للمشكلات ينحصر بين الرجلين ، وهو ما انعكس على علاقتهما الشخصية حيث ذهبت شقة الخلاف وليد المنافسة لتأخذ منحى الشخصنة في الصراع، حتى كاد يصل الى درجة القذف والذم ، وهو ماتجسده السلوكيات المرافقة لعلاقاتهما أثناء الأزمة ، وتجنبهما اللقاء المباشر أو المواجهة العلنية الا من خلال وسطاء وان حدثت فعلى وجل بادي على محياهما وهو مايؤكد ان جزءا كبير من الأزمة يختصر بالعلاقة بين الاثنين اذا ماتم ازالة الحواجز النفسية والسياسية والوظيفية بينهما.
ولكي نقرب المسافات ولانوغل في التفاصيل والبحث عن فعاليات موسعة نحاول من خلالها التوصل الى حلول ناجعة كما يدور هذه الايام عن ضرورة عقد مؤتمر وطني كثر الحديث والتكهن عن فشله ونجاحه ، نرى ان المختصر المفيد هو عقد لقاء مباشر وشجاع بين المالكي وعلاوي وبدعوة يطلقها كليهما ولايهم هنا من هو الباديء مع التأكيد على خلو اللقاء من الوسطاء ورجالات المساعي الحميدة ولتكن المواجهة بين الزعيمين على قدر المسؤولية التي حملها لهما الشعب العراقي عندما انتخبهما في طليعة ممثليه، ولاننسى الاشارة الى ان تكون الصراحة هي عنوان ومفتاح مايتم تداوله بعيداً عن التشنجات واسقاطات المشكلات السابقة ، ولعل في هذا قطع لشوط كبير على طريق ابعاد البلاد والعملية السياسية عن حافة الهاوية وهذا مقترح ونصيحة ما ضّرلو أخذ به اذا كان الهدف المصلحة العامة.