الخميس 16 ربيع الاول 1433هـ السنة التاسعة 9-2-2012 العدد 2436

الخميس 16 ربيع الاول 1433هـ السنة التاسعة 9-2-2012 العدد 2436

 
 
 
 

 
المعماري محمد مكية يؤشر لجـذور- المدرسة البغدادية الحديثة في الرسم
8/28/2010 10:45:06 AM
لم ترث بغداد، شأنها شأن الكثير من مدن الشرق العربي، تقاليد فنية توصلها بجذور فن التصوير وتقاليده الماضية. فقد مرت هذه المدينة، عبر قرون الفترة المظلمة بأشد عهود الجهالة والفقر الفني والانحسار الثقافي. ولم تخلف فترة الحكم طيلة القرون الأربعة التي سادت العراق آنذاك، أي اثر يدنيها من روح الحضارة العربية التي أفلت نجومها الزاهرة بعد سقوط الدولة العباسية، وتوالي غزوات الأقوام المختلفة عليها فيما اعقب ذلك من أحقاب. هذا ما جاء في كتاب (بغداد) لجامعه المعماري الدكتور محمد مكية البالغة صفحاته (400) من الحجم الكبير مع ملحق مصور باللوحات الملونة الذي يضم اكبر عدد ممكن ما طرأ على بغداد وما حدث فيها وما أسس فيها وما أنشأ عليها وغيرها من المواد الثقافية والعلمية التي تيسر على الباحثين عملية البحث، الا أنه يمكن حين استعراض الفترة الحديثة من تاريخ العراق، واعتبار ان نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين شهدت اول بوادر التطلع الى الفنون التصويرية الأوربية الكلاسيكية.
فقد نمت جذور هذا التطلع في تركيا العثمانية حين كانت تستلهم أساليب الثقافة الاوربية وفن التصوير  واحد منها عند اتصالها المباشر بأوساطها ودولها آنذاك، وانتقلت هذه البذور بحكم المنطق التأريخي الى بغداد عن طريق رسامين هواة، وكان التصوير يؤلف جانباً تزيينياً من جوانب الحياة الشخصية فقد تعلموه في المدارس العسكرية وصار ترفاً يزاوله البعض ويجفوه البعض الآخر.
وكان عبد القادر الرسام من المع الفنانين البغداديين في تلك الفترة بل واكثرهم اصالة واغزرهم انتاجاً. فقد ترك لنا هذا الرسام - من حوالي1890- مجموعة كبيرة من اللوحات الفنية التي انتجها بين الاستانة (استانبول) - حينها كان ضابطاً يعمل في الجيش العثماني آنذاك- وبين بغداد، بعد أن أحيل على التقاعد وظل  يعمل في ظل ظروف اقتصادية وصحية عسيرة، حتى وفاته في عام 1952م وكان قد أشرف على التسعين من العمر.
وكانت اعمال هذا الرسام الانطباعين تقع تحت انجذاب السحر الطبيعي البغدادي الخلاب. وفيما كان ينتقل من ضفاف دجلة النخيلية الظليلة الى معالم المدينة، كان يعنى بتسجيل صور  المراقد المقدسة وبعض المشاهد التاريخية المعمارية كدليل على ولائه الروحي لهذه المشاهد التاريخية المعمارية أولاً، ونزوعه للتعبير عن الشخصية الكاملة لفنان” المناظر الطبيعية” التقليدي ثانياً، الا أن عبد القادر الرسام، لم يقتصر في أعماله على رسم الطبيعة، بل تناول رسم الصور الشخصية (البورتريت) أيضاً انتقل الى مرحلة الرسم الجداري، ليزين باللوحات الزيتية الكبيرة - كما اشار الفنان نوري الراوي في كتابه (تأملات في الفن العراقي الحديث) - جدران احدى قاعات السينما الاولى في بغداد، التي زالت معالمها الآن بعد أن أتى عليها العمران الحديث.
وتعدت الشهرة لهذا الرسام بغداد واستانبول، حين احتفظ متحف برلين- كما اشار المصدر السابق- بلوحة من لوحاته التي فازت بالجائزة الثانية في المسابقة الدولية.
أما الرسامون الآخرون الذين عايشوا فترته الزمنية، وما بعدها، فقد وصلت الينا اسماؤهم دون اعمالهم، وهذا ما يحملنا على اغفال تلك الأسماء. غير ان المتأخرين من اولئك الرسامين القدامى- الذين ما يزال يعيش بين ظهرانينا اثنان منهم هما محمد صالح زكي وعاصم حافظ فقد مثلت  اعماله الفنية المرحلة التالية لعبد القادر الرسام، زمنياً واسلوبياً.
وتبدأ حركة الفن العراقي الحديث على وجه التحديد. في اوائل الثلاثينيات حينما تولت (وزارة المعارف) ارسال فنانين للدراسة خارج العراق. فقد ارسلت الفنان فائق حسن الى باريس لدراسة فن الرسم في (البوزار) وتبع ذلك آخرون من بينهم عطا صبري وحافظ الدروبي والمرحوم جواد سليم. وان عودة هذه البعثات قبيل واثناء وبعد الحرب العالمية الثانية الى بغداد. تعتبر بداية الحركة الفنية الحديثة في العراق.
وهنالك حدث تحول في رؤية الفنان العراقي، بعد ان اتصل هؤلاء الفنانين الشباب بمجموعة من الفنانين البولونيين والانكليز الذين حلوا ببغداد ابان الحرب العالمية الثانية في عام 1942. وسرعان ما تغيرت اساليبهم.
وعلى الاخص فائق حسن وجواد سليم- فنهجوا، عبر تجاربهم الفنية الجديدة نهجاً، ابتعد كثيراً عن اسلوبية القرن التاسع عشر التقليدية، واقتربوا من روح المدارس الحديثة حيث انطبعت فيه تأثيرات واساليب المدارس الأوربية الحديثة وأساليب (بونار) واعلام المدرستين الفرنسيتين الانطباعية والمعاصرة  وغيرهم.
وفي عام 1956 تشكلت جمعية الفنانين العراقيين فانضمت اليها اعداد كبيرة من الفنانين المستقلين وبدأت نشاطها الكبير في نفس العام حيث اعلنت عن سلسلة من المعارض الفنية والمحاضرات والافلام تحت عنوان “ مهرجان الفن القديم”.
وهكذا بدا الفن العراقي - الذي لم يكن يحظى قبل سنوات  باعتراف المجتمع او عناية المسؤولين- يأخذ مكانه اللائق في فلك الحياة الثقافية في العراق، كما أخذ يتجه نحو منطلقات جديدة للتعبير عن مفاهيم انسانية معاصرة.
 
عرض: ميمون صبيح
print
العوده



  التعليقات


 
 
 
 
     
   
   
 
Powered By WSI,