الخميس 16 ربيع الاول 1433هـ السنة التاسعة 9-2-2012 العدد 2436
بكين/أثناء عمله في دهاليز مؤسسة هندسة عسكرية صينية، فكر أحد الباحثين في أخذ راحة قصيرة من عناء العمل وقرر، مخالفا السياسة الرسمية للمؤسسة، مراجعة رسائله الإلكترونية الخاصة وكان من بين الرسائل الجديدة الواردة بطاقة معايدة بدا من ظاهرها أنها من مكتب دفاع بالدولة.وما إن ضغط الباحث على البطاقة لفتحها حتى تسللت إلى الحاسوب خلال دقائق معدودة شفرة رمزية زرعت سرا في جهازه مكنت وكالة مخابرات أجنبية من الولوج إلى قواعد بيانات المعهد بمدينة لويانغ وسط الصين، وخطف معلومات بالغة السرية عن غواصات صينية.هذه القصة،في كانون الأول الماضي، تحمل إشارة إلى أنه في حين أن كثيرا من دول العالم مغتاظة من التجسس الإلكتروني الصيني بالخارج، يزداد هلع بكين من التهديد الذي يشكله الإنترنت على الاستقرار السياسي والأمني.وحسب رأي المحللين السياسيين والخبراء التقنيين بالولايات المتحدة فإن محاولات الصين تضييق الخناق على استخدام الإنترنت يحركه جزئيا الاعتقاد بأن الغرب، وخاصة أميركا، يستغل تطور الاتصالات من برامج الحاسوب الخبيثة إلى تويتر لإضعافها عسكريا وإثارة المعارضة داخليا.وهناك سياسات جديدة في الصين الآن موجهة لاستبدال الأجهزة الخارجية والبرمجيات بأنظمة مصنعة محليا يمكن مراقبتها وحمايتها بطريقة أسهل.ويعمل المسؤولون كذلك على توسيع النطاق وموارد الإعلام الرسمي بحيث يسيطرون على الإنترنت الصيني بالمدونات وأشرطة الفيديو والأخبار. وفي نفس الوقت تعزز الحكومة جهازها الأمني.وقد برر المسؤولون الإجراءات الأشد صرامة بإيراد تهديدات داخلية مختلفة يقولون إنها تصاعدت على الإنترنت، ومن بينها حوادث الشغب بالتبت في آذار 2008 ومحاولات تعطيل الألعاب الأولمبية في آب من نفس العام.ومما يثير هلع المسؤولين الصينيين بصفة خاصة، كما يقول محللون، دور الإنترنت في حوادث الشغب العرقية بإقليم شنغيانغ في تموز الماضي والتي خلفت 200 قتيل وأكثر من 1700 جريح، وهي تعتبر أسوأ عنف عرقي بتاريخ الصين الحديث.