الخميس 16 ربيع الاول 1433هـ السنة التاسعة 9-2-2012 العدد 2436

الخميس 16 ربيع الاول 1433هـ السنة التاسعة 9-2-2012 العدد 2436

 
 
 
 

 
دراسة تحليلية عن واقع الاقتصاد العراقي
9/6/2010 10:45:57 AM
اولا : نظرة عامة حول الاقتصاد العراقي :
في فترات الخمسينات وما قبلها من القرن الماضي كان اقتصاد العراق يخضع لنظام اقتصاد السوق وكان الانتاج الزراعي ذو العلاقات الاقطاعية هو السائد ، وعند اكتشاف النفط في عام 1927 وما اعقبتها من اكتشافات لاحقة في هذا القطاع  ازدادت ايرادات العراق المالية عن طريق تنويع مصادرها ، وفي عام 1950 تحسنت ايرادات العراق النفطية عبر مفاوضاته مع الشركات الاجنبية العاملة في العراق والمستثمرة في مجال الصناعة النفطية ، حيث كانت طريقة العقود المبرمة بين الحكومة العراقية والشركات الاجنبية هي منح الامتياز في استخراج النفط وتسويقه هي الطريقة السائدة في تلك الفترة بسبب ضعف القدرة على تمويل هكذا مشاريع من قبل الدولة مع ضعف خبراتها الفنية والادارية والتسويقية ، وفي عام 1952 وما اعقبتها من سنوات اصبح النفط هو المصدر الرئيسي للفائض الاقتصادي في العراق , وفي عام 1968 بدا العراق نحو التوجه الى الاقتصاد الاشتراكي. اذ قام في عام 1972  بتاميم قطاعه النفطي ، وفي سنة لاحقة اي في عام 1973 اعلن العراق عن تاميم شامل لكل قطاعاته الاقتصادية وذلك عبر خطة تاميم شاملة للاقتصاد العراقي ، وقبل تلك الفترة لم يكن في العراق سوقا ماليا ملحوظا وحتى شركات القطاع الخاص كانت ملكيتها ذات ملكية عائلية. اي غير مساهمة لكي تشكل اسهمها كاصول مالية متداولة في السوق المالي ، وهكذا خلال فترات السبعينات والثمانينات كانت سيطرة الدولة وهيمنتها على الاقتصاد العراقي هي السائدة ، وفي عام 1987ابتدا العمل نحو التوجه الى القطاع الخاص ووضع الخطط من قبل الدولة حول ضرورة معايشته مع القطاع العام ووضع برامج من قبل الدولة في خصخصة بعض مشاريع القطاع العام ، وبسبب زيادة نشاط القطاع الخاص واعطاء الحرية النسبية لهذا القطاع فقد تم التوجه نحو تاسيس سوق للاوراق المالية يكون موقعه في العاصمة بغداد في ظل ظروف صعبة وحرجة للغاية بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها سلسلة من الحروب وبسبب الظرف الاقتصادي الشاذ والمتمثل بالحصار الاقتصادي المفروض على العراق في عام 1991 ، حيث توقفت التنمية في العراق في تلك الفترة وتدهورمعدل الانتاج وحدوث هبوط حاد في القوة الشرائية بسبب التدهور الحاد في قيمة العملة العراقية ووصول معدلات التضخم الى مستويات خطيرة ، اذ التضخم الجامح اصبح الصفة السائدة للاقتصاد العراقي انذاك ، ومما زاد الطين بلة هي اجراءات الدولة في تمويل العجز الحاصل في ميزانيتها عن طريق زيادة اصداراتها النقدية دون ان يصاحبها زيادة في كمية السلع والخدمات المنتجة ، بل بالعكس من ذلك كان هناك نقص حاد في تلك الكميات مع زيادة حادة من الاصدارات النقدية ، الامر الذي ادى الى حدوث تضخم نقدي كبير ادى الى ارتفاع كبير في اسعار السلع والخدمات ، وقد صاحب ذلك تدهور في سعر صرف العملة العراقية(الدينار) بسبب اتباع سياسات نقدية خاطئة ضاعفت من مشكلات العراق الاقتصادية . وفي اعقاب عام 2003 تم رفع الحظر الاقتصادي وتغير النظام الاقتصادي من اقتصاد اشتراكي الى اقتصاد السوق مع اتباع نظام سعر الصرف الحر وحرية تداول العملات الاجنبية واعطاء مبادرات اقتصادية كبيرة للقطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الاقتصادية وتشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي وعلى نطاق واسع بحيث اصبح طابع الاقتصاد الحر هو السائد في العراق.
ثانيا : مقدمة تاريخية عن الاقتصاد العراقي بعد عام 2003:
بعد احداث عام 2003 سقطت طريقة ادارة الاقتصاد (فضلا عن طريقة ادارة الدولة) ، فالسمة الاساسية للاقتصاد العراقي تنحو الان نحو الاقتصاد الحر ، وما طبيعة قانون الاستثمار العراقي والطرح الدوري للمؤشرات الاقتصادية العراقية الا تعبيرا واضحا حول توجه هذا الاقتصاد ، اضف الى ذلك طبيعة الهيكل التنظيمي والاداري للمؤسسات الاقتصادية الحالية والتي تتمتع بالاستقلالية الادارية وعدم تبعيتها الى الحكومة العراقية ، لغرض ضمان استقلالية سياساتها وقراراتها ، فالبنك المركزي لم يعد تابعا للحكومة ولا سوق الاوراق المالية ومن ثم لم يعد تابعا لوزارة المالية ، والمؤشرات الاقتصادية والمالية التي تبين حالة الاقتصاد العراقي يجب ان تنشر وتوضح الى العلن . ان اعادة بناء البنية التحتية للاقتصاد العراقي تتطلب جهودا كبيرة وتوفير امكانيات مالية ضخمة ، الامر الذي لا تســــتطيع الدولة ( مع امكانياتها الحالية ) توفيره ، مما يؤدي بالتالي الى فتح المجال وبشكل واسع امام الاستثمارات المحلية والاجنبية لسد الفجوة الحاصلة في نقص الاموال اللازمة لاعادة الاعمار والاستعانة بالخبرة الاجنبية في هذا المجال ولذا فقد قامت الدولة بسن قانون الاستثمار لتشجيع المستثمرين المحليين والاجانب ولحفظ حقوقهم من اي مخاطر او تبعات محتملة . ثالثا :  العمل الاقتصادي المستقبلي وكيفية انجاحه :
إن محاولة قراءة المستقبل الاقتصادي ، وقراءة القادم والمتوقع، من تحديات ومنجزات، بات علماً قائماً بحد ذاته، يحتاج إلي عمل جماعي، تقوم به مؤسسات ولجان إختصاص، ويساهم به الأفراد، معتمدين على المعلومات الدقيقة، والرقم الإحصائي الصحيح، والمسح الميداني الشامل لكل مرافق حياتنا، ومعرفة ما تم إنجازه، والإحاطة بإمكاناتنا الحقيقية، وأساليب إستخدام المجتمع، لتلك الإمكانيات، مع النظر الى الإحتمالات المتعددة للمستقبل ، وتوفير خلاصة أفكار ودراسات علمية، يساهم فيها عدد كبير من الاساتذة والمختصين ، والباحثين والإداريين والمسؤولين، في مختلف قطاعات الإقتصاد الوطني، ومتخصصين بارزين، محليين وأجانب، بحيث تمكن الاقتصاد العراقي من تحقيق تحول إستراتيجي نحو الافضل ، فالعراق بلد غني بالموارد الكثيرة والمتنوعة , ولديه قوة عاملة تبلغ حوالي ثمانية ملايين شخص , وتقدر نسبة الفقر الحاد فيه بين 11 و12 بالمئة ، ومعدل البطالة فيه يقارب ال 25 بالمئة .
وبداية لابد أن نتأكد من الجدوى الاقتصادية لأي مشروع يقام صغيرا كان هذا المشـــروع أم كبر , ثم علينا القيام بالتصدي الجاد والمخلص لتفادي المعوقات والضعف الاقتصادي الذي يسود في البلاد , في جميع المجالات مثل الزراعة والتجارة والصناعة والمطارات والموانئ والطرق والمياه والكهرباء والمواصلات , وتوفير كافة المستلزمات التي تمكنه من أن يحقق تقدم وازدهار، وان ينتقل من خانة الاقتصاد المتخلف والمقعد إلى خانة الاقتصاد النامي والقادر. لذلك علينا الوصول بالاقتصاد العراقي الى المواصفات التالية والتي تدعى في علم الاقتصاد بالمواصفات الآمنة اي المواصفات التي اقل مايمكن القول عنها انها توفر المسير الآمن للاقتصاد للسير قدما بداية , ثم النهوض والنمو والتطور لاحقا , وهذه المواصفات اولها توفير الفكر الاقتصادي السديد والواعي , و الانتقال من حالة النزاع إلى إعادة التأهيل و الانتقال من اقتصاد مغلق تسيطر عليه الدولة إلى اقتصاد حر موجّه نحو النمو , وتخطيط سليم وتنفيذ دقيق للمشاريع , وبنية تحتيه اقتصادية قوية وكاملة ذات قدرة قوية على امتصاص الصدمات والازمات الاقتصادية والتكيف معها محليا وإقليميا وخارجيا , وتوسيع في مصادر الدخل , وثبات واستقرار في السياسات الاقتصادية والمالية , وتوفير مجال مفتوح للقطاع الخاص والاستثمار الخارجي , ثم الانتقال بالاقتصاد العراقي إلى مرحلة متقدمة من التخطيط إلا وهي الرؤية المستقبلية للاقتصاد والتي يجب ان تمثل استراتيجية العمل الوطنية للمرحلة التالية للتنمية الوطنية ، ويجب علينا تمكين الاقتصاد العراقي من تحقيق تحول استراتيجي فلا يبقى معتمدا على الإنفاق الحكومي وعلى الموارد النفطية وإنما ينتقل إلى طور آخر أفضل واشمل وتنويع اقتصادي يجد قواعده المتينة الراسخة في المبادرات الخاصة والعمالة المحلية المتدربة والموارد المتجددة المتنامية وبحيث يؤدي كل ذلك إلى رفع مستوى المعيشة للمواطنين العراقيين وضمان استفادتهم أينما كانوا في مختلف المناطق من ثمار عملية التنمية . ولمحاولة توضيح الرؤية المستقبلية للاقتصاد العراقي واستراتيجية العمل التجاري للمرحلة القادمة يجب علينا التركيزعلى الأسس التالية :
تحقيق التوازن الاقتصادي بين الإيرادات والنفقات، والقضاء على اي عجز يمكن ان يظهر في الموازنة العامة للدولة ،  والعمل على ترشيد الإنفاق، وتنمية وتطوير الإيرادات النفطية , وتوفير إطار اقتصادي شامل مستقر بالعمل , وتقوية التنويع الاقتصادي لمصادر الدخل ، من خلال تنمية القطاعات الإنتاجية القابلة للتصدير، وتنمية قطاع خاص كفوء وفعال، وتشجيعه للقيام بدور أكبر في الاقتصاد الوطني , وتنمية الموارد البشرية وزيادة كفاءتها، عبر النهوض بسياسات التعليم العام، والجامعي، والتأهيل والتدريب المهني، وتعزيز دور المرأة في سوق العمل، وإعداد كوادر قادرة على التعامل مع التقنية الحديثة , وتنفيذ سياسات الخصخصة ، لتشجيع القطاع الخاص ، وإجراء مراجعة شاملة لكافة القوانين والسياسات والإجراءات المتصلة بالاستثمار والضرائب، بما يتماشى مع السياسات، والرؤية الجديدة للتنويع الاقتصادي , وتطوير قطاع المال، ورفع كفاءته لإستقطاب وإستثمار أكبر قدر ممكن من المدخرات المحلية والاستثمارات الأجنبية، مع الإستمرار في تنمية وتعزيز البنية الأساسية، عبر مشروعات ضخمة وصناعات تحويلية ، ومتوسطة وثقيلة . وهذه هي الخطوات الأولى للتطبيق المنهجي للرؤية الاقتصادية المستقبلية ، حيث يجب مراجعة سياسات الإستثمار، وتطوير سوق المال، وتنشيط الصناعات الوطنية، والعمل على الارتفاع بجودتها وقدرتها التنافسية ، وتحقيق مبدأ الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص. وزيادة الوعي في القضايا الهامة التي تواجه البيئة الاقتصادية والعمل على تعديل الاتجاهات والبحث عن المواهب لتطبيق التغيير ودعم النمو الاقتصادي , والعمل على تنمية وتوطيد العلاقات بين مجتمعات الأعمال بين العراق ودول العالم والتعريف بالفرص الاقتصادية المتوافرة وتشجيع الصادرات وتبادل السلع والخدمات والعمل على تحسين مناخ التعاون من خلال تذليل العقبات, إضافة إلى تشجيع إقامة المشاريع الاقتصادية المشتركة. وإنشاء عدد كاف من الوظائف المنتجة القادرة على التنافس والربح ولو بشكل محدود بداية , وإعادة بناء مرافق الخدمات العامة كالكهرباء والماء والطرق والمدارس والمستشفيات والجامعات , وتصميم استراتيجية لتنمية القطاع الخاص , ووضع لائحة تنظيمية جديدة ومتطورة ومتماشية مع العرف الاقتصادي الدولي السائد حاليا للغرف التجارية في بغداد والمحافظات بغية تفعيلها وتوسيع أنشطتها بما يخدم تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية للعراق مع جميع البلدان , واذا ما أعدت هذه الغرف بالشكل الصحيح والمطلوب فانها ستكون فاعلة بشكل ممتاز في خدمة قضايا التعاون الاقتصادي للعراق كما يجب وضع شروط ومعايير مهنية وعلمية للانتساب اليها ونيل عضويتها كي ترفد بنخبة متميزة من رجال الاعمال العراقيين الناشطين في مجال التجارة الخارجية , لبناء العلاقات التجارية وتطوير شبكة علاقات تجارية مع المنشآت التجارية في السوق العراقية والعالمية بهدف دعم نمو أعمالهم التجارية وقدرتهم على تطويرها, وتسهيل مشاركة المرأة في القوة العاملة وازالة الحواجز التي تعترض طريقها حيث ان مشاركة المرأة يســـهم بشكل ايجابي في التنمية , وتحسين المؤسسات التي ترتكز عليها كل من سوق رأس المال المتمثلة ببيئة الاستثمار وسوق العمل , ومواكبة التطورات الإقتصادية العالمية، وبما يتماشى والمتغيرات الدولية المتسارعة ، فالاقتصاد العراقي حاليا , يرتكز على أسس الاقتصاد الحر وقد استطاع خلال السنوات القليلة الماضية رغم العوائق الهائلة على دعم قدراته الذاتية والتفاعل مع مختلف التطورات الاقليمية والدولية والاستفادة من ايجابيتها والحد من سلبيتها بقدر الإمكان ، وتوفير مواقع الكترونية عراقية تجارية واقتصادية متخصصة بشكل محترف تعمل على تعزيز التواصل المباشر بين الأطراف التجارية المعنية وتسهيل عمليات اختيار الصفقات والعمليات التجارية، و المساهمة في توفير الخدمات التي تساعد على مد جسور التعاون بين الشركات الأمر الذي من شأنه إقامة علاقات تجارية قوية مشتركة بين الشركات، بالإضافة إلى توفير خدمات للوفود التجارية الزائرة للعراق , ومن المتوقع أن تسهم هذه المواقع الالكترونية في تعزيز الحركة التجارية في العراق وتزيد من فرص فتح قنوات تواصل تجارية من شأنها تمكين مجتمع الأعمال المحلي من إقامة علاقات عمل وتجارة واستثمار قوية مع مختلف الشركات في كافة أنحاء العالم , و ستفتح هذه المواقع الالكترونية التجارية الباب واسعاً أمام فرص أعمال مميزة للتجار العراقيين والؤسسات التابعة للقطاع العام والخاص على السواء وستعزز القدرة التنافسية للعراق في الأسواق العالمية عبر تسهيل وصول المنتجات العراقية  إلى الأسواق العالمية الواسعة .  والاسراع في اتمام مشروع الحكومة الالكترونية سواءا المركزية او الحكومات الالكترونية المحلية لبغداد والمحافظات لما لهذه من دور في تنشيط الاقتصاد العراقي وتسهيل المعاملات التجارية بشكل عصري متطور وسريع ,  وتوفير أفضل مناخ ممكن للاستثمار ولجذب الاســـتثمارات الخارجية ، كما فتح قطاعات الاتصالات والموانئ والصناعة والسياحة وغيرها امام الاستثمار الأجنبي , ويعتبر القطاع المالي والمصرفي من أهم وابرز قطاعات الاقتصاد الوطني ليس فقط لأنه يتفاعل تأثيرا وتأثرا بمختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى، ولكن أيضا لان لهذا القطاع تأثيراته الاجتماعية التي تمتد إلى مختلف شرائح المجتمع بشكل مباشر وغير مباشر من خلال المهام التي تقوم بها مختلف المؤسسات والهيئات المالية وما يترتب عليها من نتائج اقتصادية واجتماعية , ويجب ان يحظي هذا القطاع باهتمام مبكر ومتواصل لتحقيق نقلة نوعية ضخمة قانونية وتنظيمية وهيكلية وعلى نحو يجعل منه واحدا من أكثر القطاعات تطورا وكفاءة وقدرة على التفاعل الايجابي والسريع مع مختلف التطورات المحلية والإقليمية والدولية من ناحية والأخذ بأسباب الاندماج المتزايد في الاقتصاد العالمي من ناحية ثانية , وسن النظم والقوانين والإجراءات التي تؤدي إلى تعزيز الثقة في النظام المالي والمصرفي العراقي مع تمكين المستثمرين من الحصول على خدمات كاملة وافية في وقت وجيز، وفي حدود المعقول من الضوابط والقيود القانونية التي تضمن توجيه الاستثمارات - خاصة الأجنبية منها - إلى تلك القطاعات التي ترمي الخطة الاقتصادية للدولة إلى تنويعها وزيادة دورها في بناء الاقتصاد الوطني , وفتح ملحقيات تجارية في العديد من دول العالم لتعزيز وتطوير العلاقات التجارية مع مختلف بلدان العالم , للتنسيق في عملية التبادل التجاري والبدء بعملية تصحيح واسعة لمسار العلاقة المتبادلة بين العراق وهذه الدول والتنسيق وتبادل الرؤى والافكار أضافة الى تفعيل العلاقات الاقتصادية بين رجال الاعمال العراقيين وغيرهم في تلك الدول فضلا عن ادامة الصلة بينهم وبين الشــــركات الكبرى في العالم , وجعل تلك الملحقيات أماكن يجد فيها التاجر ورجل الاعمال العراقي كل المساعدة المختلفة التي تسهم في تطوير علاقاته مع المؤسسات التجارية في البلد التي تعمل فيه , ومن البدايات المتواضعة ولكن المشجعة نوعا ما عودة العراق إلى الاندماج في النظام المالي الدولي ودخوله برنامجا للأستقرار الاقتصادي يدعمه صندوق النقد الدولي , بالإضافة إلى تفاوضه على إعادة جدولة الديون بشروط ميسرة للغاية، وتمكنه من استخدام موارد المؤسسة الدولية للتنمية، وتقديمه طلباً للأنتساب إلى عضوية كاملة في المنظمة العالمية للتجارة . رابعا : المشروع الاستثماري وكيفية الخروج من الفشل ومسبباته :منذ فترة طويلة ومنذ ثمانينيات القرن الماضي والاقتصاد العراقي يعاني من مشكلات عدة، مثل التضخم والبطالة وانخفاض الدخل القومي ومن ثم انخفاض نصيب الفرد الواحد من ذلك الدخل اضافة الى فشل عملية الاستثمار فضلا عن اللوائح التنظيمية التي تضعها الدولة والتي تعد عاملا على تثبيط همم الاستثمار كذلك الاشكالية الضخمة المتعلقة بدور كل من القطاعين العام والخاص في القيام بعملية التنمية الاقتصادية ناهيك عن سوء توزيع الدخول والثروات بين افراد المجتمع العراقي . ولكي نفهم ( ماذا واين ومتى وهل ) علينا ان ننتاول الموضوع خطوة خطوة ويعرف الاستثماربأنه الاموال التي توظف في شراء موجودات مالية متمثلة بألاسهم والسندات وغيرها لتعطي ارباحا" للمستثمرين مع المحافظه على رأسمال.وتعبر مجالات الاستثمار عن نوع النشاط الاقتصادي وطبيعتيه الذي سيوظف المستثمر أمواله فيه وذلك بهدف الحصول على العائد. والاستثمار نوعان .. فاما ان يكون استثماراً داخلياً (وطني) او استثمار خارجي (اجنبي) ويقصد بالاستثمار الاجنبي كل استثمار خارج الحدود الوطنية للمستثمرين يعد استثماراً اجنبياً للبلد المستثمر فيه .. اما جهة الاستثمار فهي اما ان تكون دولة او مجموعة دول او شركة او مجموعة شركات او حتى افراد . ولنبدأ بتشخيص اسباب اخفاق الاستثمار في العراق محاولين قدر الامكان ان نتطرق الى الامر بشكل سردي وليس تشخيص فني بحت :  ففشل النظام المصرفي بشكل ذريع يعد من الاسباب التي تقدمت الى المركز الاول بعد فقدان العامل الأمني هذه المرتبة في الآونة الاخيرة بعد استتباب الامن بشكل نسبي حيث ان الاستثمارات الأجنبية ما زالت مترددة ولم تتدفق على البلاد بسبب فشل النظام المصرفي وعدم فاعليته"., كما ان المستثمر المحلي الذي يمتلك سيولة مالية وينوي الاستثمار حينها سيعمل جدوى اقتصادية وسيجد ان بامكانه الحصول على ربح يسير ومن دون معوقات من خلال ايداع امواله في المصارف مقابل ربح يبلغ 13 او 14 بالمائة وبالتالي ستؤخر هذه العملية ( اي نسبة الفائدة ) بشكل سلبي على الاستثمار وقيام المشاريع الصغرى وحتى الكبيرة منها . فبدون تفعيل وتطوير النظام المصرفي لن تكون هناك استثمارات بالمعنى الصحيح فالاسواق الرئيسية لا تتحرك دون ان تتحرك اخرى ثانوية متمثلة بحركة السوق المالي والنقدي مثل الاسهم والحوالات والودائع وشراء العملات وسندات الخزينة وتحسين وسائل الدفع وتحويل المدخرات الى استثمارات متوسطة الامد وطويلة الامد. فالقطاع المصرفي العراقي متخلف عن المستوى الذي وصلت اليه المصارف العالمية، لكنه قادر على استيعاب تجربتهم بشكل سريع من خلال دخول هذه المصارف للعمل في العراق، الامر الذي يدفعه الى التنافس مع المصارف الاجنبية وبالتالي تطوير ملاكاته المحلية وتأهليها للنهوض ومسايرة العملية المالية بشكل محترف لايقل عن مثيلاته في المصارف الاجنبية وادخال الانظمة الالكترونية الحديثة والنظام الشامل حيث يكون القطاع المصرفي العراقي قادر على تلبية كل متطلبات المستثمر سواء كان مستثمرا محليا ام اجنبيا وقادر على تلبية احتياجات المستثمرين ورجال الاعمال وامكانية نقل الاموال من والى العراق، من خلال ربط المصارف العراقية مع مصارف عالمية وفي عدة دول فضلا عن تطوير المستوى العلمي والمعلوماتي للعاملين فيها ، ذلك من خلال اقامة الدورات المتخصصة بهذا الشأن داخل وخارج العراق .
ولننتقل الى الفساد والبيروقراطية السارية كالنار في الهشيم في جميع مفاصل الدولة العراقية , وتقوم الحكومة العراقية حاليا وبمساعدة الولايات المتحدة الامريكية بمساعي لتغيير هذا الوضع من خلال تدريب البيروقراطيين العراقيين الذين لا خبرة لديهم والذين يحاولون الخروج من مفاهيم النظام الشمولي حيث ان النزعة البيروقراطية التي أضحت ودون أدنى شك جزء لا ينفصم من الشخصية الوظيفية تشكل العائق الأكبر في عملية النهوض بهذه البلاد وتؤخر عملية البناء والتقدم والتي تستدعي انتباه القائمين على تطوير الاقتصاد العراقي وعدم تجاهلها وبالتالي عليهم اتخاذ اجراءات اشد حزما لمجابهة البيروقراطية فالبيروقراطية ساهمت وستساهم في ايجاد ونمو كل انواع الفساد متذرعة بانها تحارب الفساد والروتين وغيره وتقوم في الوقت نفسه في ممارسة كل أنواع الإعاقة للإجراءات بدواعي الالتزام بأوامر الجهات العليا , والسبب الآخر هو الترقب المستمر للوضع الأمني رغم تحسنه الجيد كما قلنا ولو بشكل نسبي الآن عما سبق وعدم وجود شركات التأمين كل هذه الأسباب تجعل المستثمر يتردد في المجيء للبلد"  كما ان عدم الوضوح في الاتجاه الاقتصادي هي عقبة كبيرة . ولكي نوفر فرص عمل لابأس بها على المدى الطويل يجب أن توضع مجموعة من السياسات الاقتصادية لا تقتصر على الضرائب أو أسعار الطاقة والرسوم فحسب بل تشمل أيضا تمكين الوصول إلى رأس المال والسلع الوسيطة حسب السعر العالمي. كذلك من المهم أن يتم تنظيم سوق العمالة وتسهيل عمليات الائتمان وأن تتحرر حركة الاستثمار الأجنبي . فلا بد من اتخاذ إجراءات سريعة من شأنها أن تنمي الاستثمار وتزيل المعوقات أمام التجارة وأعمال الشركات. كإنشاء صندوق لتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة وذلك للمساعدة في جذب الاستثمارات الخاصة وتدفق رأس المال الخاص. وتنظيم عمليات التعاقد الحكومي لتشجيع القطاع الخاص ولبث الثقة في الاستثمار على المدى الطويل في العراق. وتقديم المعونة الفنية لدعم المؤسسات الحكومية لتجميع المعلومات الخاصة بمناخ التجارة والاستثمار وكذلك دعم المؤسسات الخاصة لحل الاختناقات القائمة. وإعادة تأهيل الإدارة الجمركية وتحديثها بما في ذلك جميع الإدارات التابعة لها وكذلك تنمية مكتب الجمارك في وزارة المالية ودعم العمليات في المنافذ الحدودية، وذلك مع تبسيط الإجراءات الجمركية وتقوية منسوبيها. وتنويع الصادرات الزراعية والصناعية وذلك عن طريق تحسين نوع المنتجات واستخدام الوسائل الكفيلة لتطبيق إجراءات السلامة وجودة المنتج وتطبيق المقاييس. وتفعيل القطاعات الإنتاجية في العراق سواء الصناعية أو الزراعية والخدمية وإعادة تأهيلها , وان تنخفض النفقات التشغيلية في العراق لصالح النفقات الاستثمارية". وهناك مجالان يتمتع فيهما العراق بميزة تنافسية وهما النفط والزراعة، ولا بد من الاهتمام بهما لما يتأتى منهما من دخل عال ولما لهما من جذب خاص للاستثمار الأجنبي. وقد يبدأ دخول رأس المال الأجنبي إلى العراق من هذين المجالين. لذلك فإنه من المطلوب التفكير في وضع برنامج متكامل من الأنشطة يساعد على التنمية الصناعية في مجال الزراعة والخدمات النفطية. فعلى المدى الطويل فلا بد من وضع برنامج متكامل لدعم أنشطة الأعمال الزراعية وقطاع البترول، كما أن "الدولة قامت بجزء من دورها من خلال تشريع قانون الاستثمار الذي وفر للأجنبي كل الامتيازات التي يحلم بها وقدم كل ما يريد للمستثمر في قانون استثمار أجنبي نشط وفاعل , حيث اقر البرلمان العراقي في شهر أكتوبر سنة 2006 قانون الاستثمار العراقي الذي قيل عنه حينها إنه سيفتح الأبواب على مصراعيها أمام الاستثمار الأجنبي بسبب تقديمه الكثير من التسهيلات للمستثمرين الأجانب حيث أن قانون الاستثمار قدم العديد من التسهيلات للمستثمرين، ومنها السماح بإدخاله لكافة معداته وآلياته وكل ما يتطلبه المشروع دون أن يدفع أي رسوم جمركية، فضلا عن حرية نقل أمواله من أرباح أو رأسمال المشروع إلى خارج العراق وتحويل عملته كيفما يشاء، وتمتعه بامتيازات الإعفاء الضريبي، ولمدة عشرة أعوام قابلة للتمديد بشرط زيادة نسبة المشاركة العراقية لتصل إلى 15 عاما، مع تقديم قروض ميسرة للمستثمر المحلي، على أن يشغل عددا من الأيدي العاملة العراقية. اخذ العراق يسعى لجذب الاستثمارات وذلك بتشريع القوانين وتقديم جميع التسهيلات واصدار التوجيهات للنجاح بهذا المسعى والذي بدروه سيقوم بتحويل الاقتصاد العراقي الى الاقتصاد الحر وبالتالي لن يكون اقتصاد معتمد على مردودات النفط فقط بل اقتصاد متنوع وقوي وفيه مرونة واضحة في حال حدوث ازمات اقتصادية محلية او اقليمية او عالمية , والاستثمار بدوره يشكل قاعدة او دعامة اقتصادية جدا مهمة لمعظم الدول التي تعتمد نظام الاقتصاد الحر فالاستثمار يجعل اقتصاد هذه الدول اقتصاد متين واحيانا يكون هو المردود الوحيد لعائدات هذه الـدول ممـا يشكـل عامـل استقـرار اقتـصادي وحتـى بالامكـان القـول عامـل استقرار سياسي فالبلد المستقر اقتصاديـا تـراه مستقـر سياسيا بشكل تلقائي , والاستثمار كبكتيريا المختبرات علينا توفير مناخ مناسب لها كي تستطيع العيش وبالتالي النمو والا فالعكس صحيح فانها ستذبل ومن ثم ستموت.
print
العوده



  التعليقات


 
 
 
 
     
   
   
 
Powered By WSI,