الخميس 16 ربيع الاول 1433هـ السنة التاسعة 9-2-2012 العدد 2436
امتازت الملكة عالية رحمها الله برجاحة العقل والخلق النبيل والعواطف الانسانية وقد تركت في نفوس كل من كان يقربها في القصر الاثر الحسن وشاعت روح المحبة وكانت تنظر الى كل واحد منهم بعين رؤوفة وقلب حنين وخاصة العاملين في القصر وكانت تشملهم برعايتها وتغدق عليهم الهدايا ولاتود ان ترى احداً منهم محتاجا او مريضا فتسرع في الحال لمساعدته. اما اذا بلغها ان احد الحاشية لايتحلى بخلق حسن يمتلكها الغضب والالم فتطلبه في الحال. واول ماتقوله له: بابني او ياابنتي اننا مستورون ويجب ان نبقى هكذا لاننا جئنا لخدمة الشعب. وطالما هو يحبنا ويحب فيصلا فلا يجب ان يبقى احد من حاشيته ممن هو بغير خلق حسن لان هذا يضعف الهيبة ويحط من وقارنا.وكانت رحمها الله عندما تذهب الى الشمال للاصطياف لاتعود الا وفي صحبتها مجموعة من الفتيات اليتيمات يقمن في القصر عدة سنوات للاشراف على تربيتهن واذا ماكبرن ورغبن بالزواج في بغداد او من ذوي قرابتهن فهي لاتمانع.لقد كانت رحمها الله سيدة ذات عقل كبير وبعد نظر لكثير من الامور التي تسعد شعبها وكانت تهدف من وراء ذلك تكسب الشعب للعائلة المالكة.اما مواقفها الوطنية ومساندة زوجها المغفور له الملك غازي واسرتها فهناك رواية واحدة من العشرات من المواقف يقول الاستاذ هاشم الدباغ عن هذه الرواية. (جرت العادة في ثانوية الموصل ان تقيم مهرجانا سنويا قبل انتهاء العام الدراسي الا ان ابرز مهرجان خطابي شهدته قاعة ثانوية الموصل الكبرى عام 1938 انتهى بمباراة خطابية كان من نتيجتها حصولي على الجائزة الاولى وكان موضوع خطبتي (الوحدة العربية) حيث اصبحت حديث اهل الموصل لفترة طويلة انذاك الا انه وبعد مرور اسبوع على المباراة استدعاني مدير المدرسة المرحوم بهجت النقيب الى الادارة فوجدت ضابطا برتبة مقدم وهو سامي عبدالقادر مرافق الملك فلما دخلت نهض في الحال وطبع قبلة على جبيني قائلا: انها قبلة من الملك وجئت انا لكي اصحبك الى جلالته. وفعلا سافرنا في اليوم التالي الى كركوك بالسيارة ثم ركبنا القطار من هناك الى بغداد وفي عصر يوم الوصول مثلت امام الملك غازي بحضور المرافق عبدالقادر في قصر الزهور وطلب مني القاء الخطبة بنفس الاسلوب الذي القيتها في المهرجان.كان الملك خلالها لايمتلك اعصابه فتارة يصفق واخرى يضرب المنضدة بشدة كأنه كتلة من الحماس والتأثر وحين انتهيت منها اشبعني تقبيلا وكرمني بعد ذلك وقادني مع احد المهندسين الى غرفة اذاعة قصر الزهور وطلب مني القاءها والمذياع مفتوح بعدها مكثت في بغداد ثلاثة ليالي استقبلني خلالها الملك ثلاث مرات في قصر الزهور وتناولت في احداها طعام العشاء على مائدته الخاصة وقدمني بعد ذلك الى زوجته الملكة عالية التي رعتني فيما بعد وانقذت رقبتي من الاعدام حيث انها لعبت دورا مهما في انقاذي من الموت بعد ان التف حول رقبتي حبل المشنقة. وكانت بين الحين والاخر ترسل مبعوثها الى السجن سرا لابلاغي بعطفها، وتقديم مساعداتها المادية والادبية لي. وبقيت هكذا حتى خرجت من السجن وواصلت دعمها لي واسبغت عطفها علي. وقد كانت تطالب اخاها عبدالاله بالحاح ان يكون له موقف مؤثر مني لتعويضي عما لاقيته من اجل الاسرة الملكية. وحينما علمت برغبتي في الزواج ابت الا ان تكون في مقدمة من يساعدني ويقف الى جانبي فبادرت الى استدعاء رئيس التشريفات الملكية آنذاك المرحوم تحسين قدري وامرته بأن تكون رقاع الدعوة لحفلة عقد قراني موجهة باسمه- وان تقام الحفلة في قاعة الملك فيصل الثاني (قاعة الشعب حاليا) وعلى نفقتها الخاصة وفي يوم زفافي استدعتني الملكة عالية انا وزوجتي الى قصر الرحاب على مأدبة عشاء حضرتها الملكة نفيسة (والدتها) واخواتها الاميرات وعبدالاله والملك فيصل الثاني قدمت خلالها هدية ثمينة لزوجتي).هذا موقف من المواقف الانسانية لملكة العراق عالية رحمها الله.