طغى نهر الفرات في أوائل شهر نيسان1926 طغياناً هائلاً وانبثقت فيه بثوق عظيمة فتعطل السير بين المدن والقرى القائمة عليه وأتلفت المساحات المزروعة بأنواع الحبوب المعيشية وفاضت المياه في نهر دجلة في 9/نيسان/1926 فيضاناً لم تشهد بغداد مثله منذ أمد بعيد فانكسرت بعض السدود التي تقي العاصمة عادة من الغرق وغمرت المياه البيوت والبساتين المحيطة وكذلك القصور والمباني وكان البلاط الملكي من جملة القصور التي اكتسحتها مياه الفيضان فاضطرت الحكومة أن تنقل العائلة الملكية الى مكان آخر بعد أن غرقت الأثاث ونفقت المواشي والأبقار الملكية واسرعت قطعات الجيش والشرطة والكثافة لدرء الخطر عن العاصمة ولسد البثور في النهر واعلنت الاستعانة الضرورية لمكافحة الخطر فتكللت الجهود المشتركة ببعض النجاح واستطاعت السلطات المختصة ان تشل الكسرات في 16/ نيسان- أي بعد مرور اسبوع من الغرق ولكن بعد تضحيات واضرار جسيمة ولما كانت هذه الكارثة حدثت في شهر رمضان المبارك وكان العيد على الأبواب فقد اصدرت مديرية المطبوعات هذا البلاغ بناء على الكارثة التي حلت بالعاصمة وبعض انحاء المملكة من جراء الفيضان الهائل الذي حدث في هذه الأيام أمر حضرة صاحب الجلالة بعدم اجراء مراسيم المعايدة في عيد الفطر في هذه السنة وشرعت الشرطة في اجراء التحقيقات الدقيقة لمعرفة اسباب حدوث هذه الكارثة فاتضح لها أن توفيق المفتي السوري الجنسية ومدير الزراعة الملكية أراد أن يسقي مزرعة الأقطان الملكية ففتح بوابة نهر في الجانب الأيسر من دجلة بجوار البلاط الملكي فتدفقت المياه من هذه الثغرة تدفقاً لم يكن بالامكان توفيق المفتي وقفه فانسابت المياه بعنف حتى أدت الى ما ذكرناه وكان ناجي شوكت يشغل يومذاك متصرفية بغداد اذ قامر بتوفيق المفتي مدير المزرعة الملكية فوراً واجراء محاكمته علناً فاساء وقعاً في نفس الملك فيصل ولا سيما وانه نفذ قبل اخذ رأي الملك في الموضوع فامر بفصل المتصرف ناجي شوكت من وظيفته ولكن رئيس الوزراء عبد المحسن السعدون عارض امر الفصل ونقل السيد ناجي شوكت الى متصرفية لواء الموصل وقرر مجلس الوزراء في 13- نيسان- 1926.
1- ان يطلب الى وزارة الاشغال ان تقدم تقريراً مفصلاً عن الفيضان الذي وقع واسباب حدوث الكسرة في سدة البلاط الملكي والتدابير التي اتخذت لمحافظة المدينة من الغرق.
2- ان يطلب الى وزارة الداخلية ان تقدم نتيجة التحقيقات التي اجريت للبحث عن اسباب حدوث الكسر في سدة البلاط الملكي.
وكان لزاماً أن تشترك الحكومة مع الشعب في اجراء اكتتاب عام لمساعدة المنكوبين في هذا الغرق فجمعت مبالغ لا بأس منها ووزعت على الذين تضرروا وبقوا بلا مأوى وبلا شيء يقتاتون عليه اما المفتي فقد بقي موقوفاً مدة طويلة حاولت خلالها الخزينة الملكية الخاصة ان تكفله فرفضت محكمة جزاء الأعظمية كفالتها وسمحت للمتهم ان يقدم كفالة نقدية قدرها خمسون الف ربية لاطلاق سراحه فلما عجز عن تدبيرها بقي موقوفاً حتى اذا مر الزمن ونسى الناس هول الكارثة برأت ساحته.