المتتبع للادب الشعبي وقصائده وطرائفه يقف كثيرا ازاء ما ترك لنا مبدعوها الراحلون من نتاج تتحدث به الذائقة الشعبية ليومنا هذا، ونحن صغار وربما ما نزال في المراحل الاخيرة من الدراسة الابتدائية نسمع ممن هو اكبر منا سنا وتجربة.. قصيدة (اهنا يمن جنه اوجنت) وقصة هذه القصيدة كما يرونها لنا: ان رجلا من الريف العراقي الجميل من الفرات الاوسط تحديدا عشق امرأة من (ديرته) كما يقولون وبادلته المرأة نفس الاحساس والمشاعر وقد التقى بها عدة مرات في بساتين منطقتهم، واقسما على ان لايترك احدهما الاخر، مهما كانت الظروف وحددوا موعدا لزيارة اهل العاشق لاهل المعشوقة.
ولم تحصل موافقة الوالد على الزواج وتكررت محاولات عدة والنتيجة ذاتها، عدم الموافقة وتدخل وجهاء القوم والعشائر ولم تفلح المحاولات في اقناع والد المعشوقة.
مما دفعه الى زواجها بشكل سريع من اجل ان لا تحبه ومرت السنون ونار العشق تلهب نار العاشقين وفي احد الايام والعاشقة تتبضع من احد اسواق المدينة فأذا هي امام محل عاشقها فسألته عن بضاعة ما وطالت معه الحديث، كل ذلك ولم يتعرف عليها فأستغربت موقفه وثارت ثائرتها وانشأت تقول:
اهناه يمن جنه اوجنت
جينه اوكفنه ابابك
ولف الجهل ما ينسي
اشمالك نسيت احبابك
وبعد تلاوة ابياتها صفق العاشق بيديه واراد الاعتذار الا ان العاشقة الجميلة سرعان ما تركت المحل وإختفت بين الناس هكذا تقول الرواية ومنهم من يذهب ويقول بأنها من نسج الخيال، وقد بقيت هذه القصيدة تشكل لونا ونمطا من الوان وانماط الشعر الشعبي المختلفة وقد اداها مطرب الريف المرحوم داخل حسن قبل اكثر من (40) سنة.
حامد كعيد الجبوري