لايزال الاستثمار في العراق على الرغم من مرور اربعة اعوام على صدور قانونه رقم 13 لسنة 2006 يواجه الكثير من المعوقات وابرزها الاستقرار السياسي الذي لايتحقق الا بتوافق جميع الاطراف اللاهثة وراء السلطة القائمة على مبدا المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية ، ولذلك بقي العراق متخلفا على جميع المستويات بسبب غياب الكفاءة الوطنية في ادارة شؤون البلاد ، فجميع الاحزاب لاتفكر الا بتوزيع الكعكة بين اعضائها ، ويوم زرت مسؤولا بارزا في احد الاحزاب الحاكمة بتوصية لترشيحي الى منصب يتناسب وخبرتي الاعلامية بصفتي مواطنا مستقلا ، لم اتفاجا بطرحه فالرجل تحدث معي بكل واقعية عما يجري في عراق الاحتلال الامريكي ، فقال مؤكدا لو توافرت مثل هذه الفرصة فاننا نمنحها لاحد اعضاء حزبنا ، عند ذاك ادركت اننا المستقلون الذين لاننتمي الا للعراق علينا ان نختار احد السبيلين اما ان ننخرط في احزاب السلطة لكي نحصل على فرصتنا او نبحث عن بلاد اخرى عملا بنصيحة سياسي عراقي بارز ،اعود الى قضية الاستثمار في العراق التي لاتزال تواجه الكثير من المشاكل واحدة مرتبطة بالاخرى فالامن ذو صلة شديدة بالاستقرار السياسي فان تحقق سيوفر بيئة صالحة للاستثمار وبالتالي امتصاص البطالة التي كانت ولاتزال سببا في الكثير من المشاكل على صعيد المجتمع العراقي ، وقد تدارس مختصون بالاقتصاد في السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال ندوة عقدت في وقت سابق مشاكل ومعوقات جذب المستثمرين الى العراق ، ولخص المشاركون في المؤتمر ثلاثة معوقات يعاني منها القطاع الاستثماري هي عدم وجود البنى التحتية وضعف التشريعات وتنسيق الايدي العاملة ، ، واوضح مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الحسين العنبكي ان البنية التحتية لاتتعلق فقط باعادة تاهيل سبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي وانما تتعدى ذلك الى العديد من الامور الاخرى، مثل تطوير المصارف والقوانين والبيئة الاستثمارية بكل محتوياتها ، فيما بينت هيئة الاستثمار الوطنية ان ابرز المشاكل التي تقف امام جذب المستثمرين للاستثمار في العراق هي المشكلة التشريعية والتي سوف تحل عند اقرار تعديلات قانون الاستثمار من قبل مجلس النواب ، بينما اكد رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار ( الدكتور سامي الاعرجي ) في وقت سابق ان جميع معوقات الاستثمار في العراق زالت بعد الجهود التي بذلت على الصعيدين المحلي والدولي لاقناع الشركات في دخول السوق العراقية ، وقال الاعرجي ( ان الاعتماد على النفط وحده يعد من اهم العوائق التي تحول دون استفادة الاقتصاد العراقي من السيولة في فترات الطفرة في السوق النفطية أو الثروات المتراكمة ) . مبينا ان تعديل قانون الاستثمار الاخير وعقد المؤتمرات في داخل وخارج القطر كان لها الدور في احداث قفزة نحو تفعيل الاستثمار) ، وعلى الرغم من مضي قرابة الاربعة اعوام على إقرار قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 ومحاولات الحكومة العراقية منذ ما يزيد على العامين اقناع الاستثمار الاجنبي بالقدوم الى العراق ناهيك عن ابداء عدد غير قليل من المستثمرين مؤخرا رغبتهم في دخول السوق العراقية ، الا ان العملية الاستثمارية في العراق لا تزال تعيش حالة من التلكؤ الواضح، بسبب بقاء عدد من المعوقات التشريعية والموضوعية دون ان تلقى طريقها الى التذليل، كما يؤكد ذلك الدكتورسامي الاعرجي ( هناك الكثير من معوقات انطلاق الاستثمار في العراق في مقدمتها عملية تخصيص الاراضي للاستثمار، اذ غالبا ما تحتاج الى الكثير من الوقت والاجراءات الروتينية، الى جانب مشكلة تملك الاراضي لغير العراقيين التي تشكل عائقا حقيقيا امام عملية الاستثمار في قطاع الاسكان تحديدا، لان المستثمر لا يستثمر امواله في مشروع لا يملكه ولا يستطيع التصرف به، فضلا عن استمرار العمل ببعض القوانين السابقة التي تقف عقبة فعلية في وجه الاستثمار ومنها قانون بيع وايجار اموال الدولة لعام 1986) ، فيما كشف المتحدث الاعلامي بإسم هيئة الاستثمار ثائر الفيلي عن سبعة معوقات تسببت بعرقلة الاستثمار في العراق موضحا ان الاحباطات والمعوقات التي صادفت تقدم عمل الهيئة بدعم الاسكان هي (الروتين, تعدد اصحاب القرار , الفساد , قوانين الارض) ، وعلى الرغم من الانتهاء من تعديل قانون الاستثمار العراقي، واستمرار العمل على تطوير التشريعات الاقتصادية على النحو الذي يعكس رغبة الجانب العراقي على تشجيع الاستثمار، إلا أن خبراء اقتصاد مصريين يرون ( أن عدم الاستقرار السياسي واضطراب الوضع الأمني من أهم العوامل التي لا تشجع الاستثمار في العراق ) كما يرى البعض أن الاستثمار الحالي لا يتناسب مع حجم ما يتطلبه العراق في جميع المجالات، وأرجعوا ذلك إلى عدم وضوح القوانين الخاصة بإدارة وضبط الاستثمار في العراق وصعوبة الإجراءات والحصول على التصاريح، وغياب التخطيط التنموي الاقتصادي الخمسي، مؤكدين ( ضرورة تحديث النظام المصرفي العراقي وتوحــيد قوانين المعاملات المالية ) ، وكشف استطلاع لآراء كبار رجال الأعمال، أجرته وحدة إيكونوميست للمعلومات اخيراً، عن أن انطباعات ومفاهيم المستثمرين تجاه العراق آخذة في التحسن البطيء، على الرغم من المشاكل الكثيرة التي تواجهها الدولة ، وأظهرت النتائج الأولية لاستطلاع الرأي، الذي تناول 300 من المديرين التنفيذيين يساهم كل منهم بشكل مباشر في قرارات شركاتهم بمزاولة الأعمال في الشرق الأوسط، أن الوضع الأمني لا يزال عائقاً رئيساً لقطاع الأعمال. وفي الواقع، قال (64%) منهم بأنه لا يزال الوضع خطيراً جداً لمزاولة الأعمال في العراق في الوقت الحاضر. ولكن أشار أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع إلى أن نظرتهم للعراق أصبحت أكثر إيجابية على مدار العامين الماضيين ، وعلاوة على ذلك، يتوقع معظم المشاركين تحسن الوضع الأمني للمديرين التنفيذيين والموظفين الأجانب خلال العامين القادمين، حيث قال (46%) ان الوضع سيتحسن نوعاً ما، وأشار (9%) إلى أنه سيشهد تحسناً كبيراً، على الرغم من سحب قوات الاحتلال للعديد من جنودها، بينما توقع (10%) فقط أن يزداد الوضع سوءاً ، ولكن اغرب استثمارات الدول الاجنبية في بلاد الرافدين ، هو افتتاح خمسة مواقع لاكبر الشركات الامريكية المستثمرة في حقــــــــــل تعبئة المياه، فقد تم الاتفاق على ان لا يستورد العراق اية قنينة للماء بعد عامين كما يؤكد السيد (سلار محمد امين) نائب رئيس الهيئة الوطنية للاستثمــــــار ، ( بلاد الرافدين تستورد مياه الشرب ! ) .