علينا أن نغادر عواطفنا اللحظة، فلاوقت للبكاء ولا متسع لدينا للحزن فلم يهب المهدي دمه لنرثيه فما المهدي الا جرحا غائر في ضمير العراق، اختط بدمه طريقا جديدا للحرية يختلف عما يريده الطائفيون وينأى بسمو عن الاساليب المستبدة الفاعلة من أجل خلق ديكتاتوريات جديدة.
والمهدي الذي كان يعلم علم اليقين أنه يحمل كفنه على راحتيه غدا اليوم نجما ساطعا في سماء الشرف ولنا فيه أسوة بصدق الكلمة وحب العراق ولمثله توقد الشموع التي جعلها باستشهاده مشاعل تضيء لنا درب مقارعة الطغيان حيث لابقاء الا للعراق والخزي والعار لشذاذ الافاق الذين يستعدون ذئابهم على أبناء جلدتهم.
لقد أغتيل هادي بيد نعرف ملامحها ونعلم من أمرها بالضغط على الزناد وان تخفت ببراقع واهمة، وارادت ان ترهب شبابنا التواق الى حرية حقيقة وديمقراطية ليست زائفة وان سكتنا هذه المرة عن قتلة هادي نكون شركاء في جريمتهم فمن اغتال (أبو حسن) هو من يخشى ان تطيح به دعوة هادي الى التظاهر، وهو من ادرك ان هادي لن يتوقف بعد ان صار لصوته صدى وهو من اكتشف ان في العراق رجالات من نوع لايشبه المتحاصصون، بل لايؤمن بالمحاصصة لانهجا ولا سياسة هم رجال يؤمنون بالعراق لوحده من غير اجندات ويعملون له.
هادي الذي عرفناه خذله الجميع وتخلى عنه من ناشدهم ليس لحمايته بل لانقاذ العراق لانه كان يؤثر العراق على نفسه، لكنهم آثروا الصمت واعانوا الطغاة والمستبدين وكانوا هم من صوب كاتم الصوت الى المهدي فأردوه شهيدا، ففاز هادي وخسروا جميعاً، لكننا نحن العراقيين اصدقاء هادي واحباؤه قررنا ان لانتخلى عنه لاننا غير مستعدين للتخلي عن العراق لحفنة من المرتزقة والنفعيين.
قد يتفرج الآن القتلة على مأساتنا بفقد المهدي ويضحكون في سرهم لانهم يتوهمون بأنهم نجحوا بافشال حشد تظاهرة التحرير لكنهم يعلمون جيدا ان الشعوب قد تكبوا لكنها لن تموت ولاعزاء لنا في هادي الا عندما نشهد اعدام قاتليه.