طلع رؤوساء الكتل في اجتماعاهم امس الاول بمنزل الرئيس جلال الطالباني بحل توفيقي عندما وافقوا على بقاء مدربين امريكيين من دون منحهم حصانة، اي ان المجتمعين الذين قبلوا ضمنا التمديد للوجود الامريكي بالبلاد في قرارهم المتخذ حاولوا ان يخففوا من وطأة القرار من خلال عدم منح ميزة اضافية قد تغدو تنازلا في نظر المعترضين.
وعلى ما يبدو فأن الاجتماع الذى توقعنا له ان يناقش جميع الملفات العالقة في شباك العملية السياسية، كان مخصصا فقط لحسم موضوع البقاء الامريكي وايجاد تسويغ شكلي لتجاوز الضغط الكبير الذى سببه الالحاح في بيان راي صريح وواضح بشانه، وجاء الاجتماع مخيبا لامال عددا من الاطراف الذين حضروا اليه وفي عزمهم مناقشة جميع القضايا، لكن وضع مسألة المدربين الاجانب كما يسميها البعض في سلم الاولويات كان بمثابة فخ مقصود اريد به ضمان حضور قادة الكتل وممثليهم كافة حتى لايتخلف احد عن التصويت لصالح الموافقة ومن ثم يجعل من عدم حضوره ذريعة لمهاجمة الاطراف الاخرى، فالنية المبيتة لاستبعاد الحديث عن مشكلة الاقليم مع المركز ومتابعة تنفيذ اتفاقية اربيل وملف الوزارات الامنية، كانت شاخصة منذ اللحظة الاولى لبدء الاجتماع لدى اطراف بعينها، وهو ماتسبب في سحب الثقة مستقبلا من اي مبادرة او محاولة رأب صدع يسعى بها السيد الطالباني، لانه كان على علم مسبق بأن دعوته لعقد الاجتماع الذى ظاهره طرح وحل الاشكاليات كافة لكن كان في باطنه لم يكن هناك من هدف الا الفكاك من الضغط الامريكي المستمرلوضع نهاية لمماطلة الكتل بشأن ايجاد صيغة قانونية لبقاء مايقرب اكثر من خمسة عشر الف امريكي داخل البلاد، والدليل فيما تقدم اجتماع السفير جيفري معه غداة ليلة الاجتماع بساعات في رسالة واضحة لضرورة الحسم.
لقد اصبحت السياسة لدينا هذه الايام اقتناص فرص وتلاعب بالالفاظ والعمل بميكافيلية مقيتة ستفسد اخيرا بذار الثقة وتقطع حبل الود وتأخر الاوضاع الى مسارات فاصلة، وهذه الخاصية بعيدة عن السياسات التوافقية او مايسمى بالشراكات، لان الاخيرة لا تبنى الا على الوضوح وجسور من الثقة المتينة وبغيرها سننتظر ازمات ومشكلات لن تنتهي.