دخول السفارة الامريكية على خط الازمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم يعكس الحالة الحرجة التي وصلتها العلاقة بين الطرفين، حتى ان السفير الامريكي لم يجد بداً من شد الرحال الى كوردستان للقاء رئيسي الجمهورية والاقليم كل على حدا ليبحث حلولاً مقترحة او للوساطة من اجل نزع الفتيل قبل ان يصل الى مستويات خطرة.
وتعد الازمة الحالية بين بغداد واربيل الاكبر في مسلسل الازمات المتواصلة، والتي تأتي في ظل هواجس متباينة بين ان يخسر التحالف الوطني حليفه الكردي الاستراتيجي بسبب تشدد رئيس وزرائه تجاه تصرفات حكومة الاقليم وبين ان يجد الاكراد انفسهم مضطرين لفك عرى تحالفهم مع التحالف الوطني والبحث عن تحالفات بديلة قد لاتكون مأمونة الجانب، فيما لايغادر جميع الاطراف هاجس الصدام المسلح وان ادعوا غير ذلك وحلفوا اغلظ الايمان ان الحل العسكري لايخطر ببالهم مطلقاً لكن الحشود العسكرية تقول غير ذلك، فالطرفان يعدان العدة ويجهزان قواتهما وكأنهما ذاهبان لحرب دولة عدوة، فلا ضمانات هنا لان الحرب قد تشعلها رصاصة طائشة او خاطئة تنطلق في غفلة من القيادات العليا، وهو الامر الذي يجعل القلق من انهيار السلام المجتمعي قلقاً مشروعاً، وهو ما يتسبب به الاحتقان واستمرار الشحن السلبي، والذي يحاول سفير اميركا هذه المرة ان يكون حمامة السلام، في الوقت الذي استبق رئيس الوزراء هذه المساعي برفضها المبدئي حين صرح في لقائه لقناة العربية الفضائية ان اميركا لاتستطيع التدخل او ان تعيد قواتها للمناطق المختلطة، لكن ذلك لن يصدق فأميركا مازالت تمتلك اوراقها وادواتها التي تستطيع من خلالها التأثير والتغيير بالطريقة التي تراها مناسبة، ليغدو تجاهل الدور الامريكي قفزاً على الحقائق، وغشاوة تمنع القراءة الصريحة لاركان اللعبة.
لو لم تصل الازمة الى مديات تشي بتداعيات خطيرة مقبلة، لما ابدى الجانب الامريكي قلقه مما يحدث، لان القراءة الامريكية لحالة التدهور في العلاقة بين الحكومة والاقليم لا تخلو من خشية على مستقبل العراق، والخوف من ضياع كل الجهود والاموال التي بذلت من اجل بناء دولة ديمقراطية حديثة، اصبحت الان على شفير هاية ان لم يتم تدارك المشكلات.