يستمر المتظاهرون في تظاهراتهم ما يقرب من الشهر، ويحشدون لها كل طاقاتهم وينتظرون ان تنضم اليهم محافظات اخرى وبالاخص الجنوبية التي تعاني ما تعانيه كل شرائح المجتمع العراقي جراء الاداء الخدمي الرديء وتفشي الفساد في مفاصل الحياة بفعل الارادة السياسية.
ومع ان الازمة السياسية التي يمر بها العراق هي الاخطر على مستقبله وامنه ووحدته الا ان بوار الحل الحقيقية لم تلح في الافق حتى اللحظة وان ما يقدم منها هو انصاف حلول او وعود غير قادرة على اقناع المتظاهرين بالعودة الى منازلهم، بل ثنيهم عن تواصل التظاهر، لانهم عازمون على الاستمرار وعيونهم تترقب الدعم من اخوان لهم في محافظات آخرى، في ظل صمت وتجاهل سياسي لايفت بعضدهم ، وهو ما نخشاه من تطور الاحداث لان غياب الجدية في التعامل مع مطالب المتظاهرين، والرهان على عامل الزمن في انحسار اندفاع المتظاهرين، هو رهان خاسر بشكل اكيد، وربما سيأتي بنتائج عكسية، لاتتطابق مع مايأمل منه السياسيون، فالمتظاهرون بأنتظار استجابة سريعة ومؤثرة، وبخلافه فأن خيبة املهم في اصلاح الاداء السياسي لن تمر بسهولة، لاسيما وان حجم التظاهرات الكبير لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكمات وازمات متتالية واستحقاقات مؤجلة مؤجلة وصلت الى درجة عدم السكوت عليها، لتغدو مسألة احالتها الى دوامة اللف والدوران مغامرة غير محسوبة العواقب، لان النقمة الشعبية وصلت الى مديات بعيدة وهي تنمو وتتطور بحسب رسائل ردود الفعل عليها، فأذا عوملت بالطريقة الصحيحة التي تعدها حق مكفول يجب النظر اليه بعين الرعاية سارت بها الى التهدئة وعودة الاوضاع الى طبيعتها، اما اذا جوبهت بعنجهية وصلف ولامبالاة، فلا احد يتكهن بتداعياتها الخطيرة التي لاينفع معها الندم.
التظاهر الاحتجاجي هو دعوة لاصلاح ما افسده السياسيون، وهو وجه من اوجه الحياة التي تجبر عتاة الساسة المتشددين على الانصياع للارادة الشعبية التي تفوق كل ارادة وعلى السياسيين ايضا أدراك ذلك قبل فوات الاوان.