الكاظمية.. عروس الكرخ وسيدة السـاحل الغربي
4/11/2010 5:46:22 PM
روح الريحان البغدادي ونبعته  وسقسقة عصافير الشط وهديل حمامات الصحن الكاظمي  تحت ظلال اماليد النخيل وانين ناي على ضفاف مترعه  وعبق الطلع والسدر والتوت ، وبنات النارنج  وزغاريد الظل على انغام نشيد الفردوس الصادحة بين اروقة العتبة الكاظمية المقدسة ، تبتديء كل فجر احتفالات الملائكة ،اتسمع ترانيمها كانها رقى الملكين ببابل هاروت وماروت حيث تساقط النجوم في احضان النوافذ النائمة على اسرار  الاسرار  وعلى سعف النخل وبين الحواري وعلى اغطية العذارى النائمات على سطوح قصورهن يحلمن ..ايه ايتها السيدة المتوضئة دوما لصلاة  عشق الهي لا ينتهي ...حنانيك وغفرانك فانا ما زلت ذلك الشرقرق المشاكس ،درويش الحارات المفتون الماخوذ المسفوك دمه كل يوم على وريقة عنب او عند جذع تالة والمكسورة عظامه وهو يقفز بين الحيطان ، يوم قالوا لي ان الديك يبيض على الحائط جننت ببيضة الديك وترسمت كل حيطانك ، سيدتي الباهرة  لا تصدقيهم ان قالوا اني مجنون الحيطان الطينية وحيطان البساتين المعمورة بالجنيات ، فانا مجنونك انت..اطلالة دجلة على بغداد تبدأ من ثغرها الاجل الابسم الازهر ، من الكاظمية مبتدئا بها من بساتين الطارمية حتى مقاطعة  التاجيات ثم مدخل الشارع المحيط وصولا وصولا الى جسر الائمة عندها تنقطع البساتين وتبدأ رحلة الشط مع شارع الكورنيش حتى جسر الصرافية او جسر الحديد الذي عرفه الاخوة العرب من اغنية المطربة اللبنانية سميرة توفيق التي غنت له من الحان الراحل رضا علي ( ياعين موليتين يا عين موليه جسر الحديد انكطع من دوس رجليه ) ، تحت اقدام بساتين الطارمية والتاجيات ، وعند منتصف الشط تعوم الطيور البرية الامنة ، البط الابيض والاسود وما نعرفه باسم ( البش ) والخضيري ذو الريش بالالوان الزاهية  وبعض الحذافات والنوارس وتتعالى اصوات البط والبش والنوارس وهي تصارع الماء والاسماك لتحصل على طعامها مثل سمفونية ملونة ، وحين يقترب الغبش من الرحيل تغادر الطيور الى وكناتها في استراحة  لتعود قبيل المساء عدا النوارس التي تظل تحوم وتنقض دون كلل او ملل حتى المساء ، ولابد ل كان ترى زوارق الصيادين وشباكهم الممتدة على طول الشاطي بعد زال المانع الذي كان يفرضه النظام السابق عليهم بسبب وجود منتجعات المسؤولين على امتداد الشط من الطارمية حتى مدخل الشارع المحيط ، واذا ابتعدت عن الشاطيء قليلا الى الغرب ووضعت قدميك على الشارع القادم من الطارمية ، فلا تقل اني على الارض بل قل اني في فردوس الله التي وعد بها المؤمنين ،فهذا الشارع الظليل ممنوع على شعاع الشمس اختراقه لتشابك اغصان الاشجار اعلاه من جهتيه ، وعلى جنبيه غابة من البساتين  وبين سوادها المموسق السحري تختبيء منتجعات مسؤولي النظام السابق الذين تقاسموا مقاطعة التاجيات لكل واحد منهم خمسة دونمات من البساتين المزروعة بمختلف انواع الاشجار ، واختطوا لانفسهم شارعا يمنع المرور فيه على أي مواطن من غيرهم اسموه شارع الوزراء ، وهنا تجد اسماء العديد من المسؤولين السابقين وقد الت املاكهم لحراس تلك المنتجعات  او لجهات اخرى ، هنا تجد منتجع طارق عزيز على سبيل المثال وما زال وكيله يستغله ، وتجد منتجع سعدون حمادي الذي دمرت قصره الطائرات الاميركية وساوته بالارض بعد ان تعرض لها بعض حراس المنتجع كما يقول حارسه الذي فقد احد اولاده في القصف وهو يسخر من طلب ابن حمادي الذي زاره وطالبه بوارد البستان ،وفي طريقك نازلا الى شارع المحيط ، تشاهد قصرا بني على الطراز العباسي وتسال سكنته لمن هذا القصر فيخبرونك انه لعبد حمود  وعلى الساحل الذي يحاذي مزرعته كان يرسو زورقه عندما ياتي قادما من القصر الجمهوري ، ليس عبد حمود وحده الذي كان يستخدم الزورق وسيلة مواصلات للوصول الى منتجعه وانما بقية الوزراء والمسؤولين ايضا لذا كان محضورا على الصيادين الاقتراب من منتجعاتهم ، وثمة سبب اخر لمنعهم ، هو حتى لا يكتشفوا مباذل المسؤولين الذين كانوا يحيون في هذه المنتجعات لياليهم الحمردون احترام لجيرتهم العظيمة والى جانب منتجع عبد حمود ، مساحة مطلة على الشاطيء تعود لابنة الرئيس السابق حلا  كانت مزبلة يلقي فيها السكان القريبون نفاياتهم وتتولى سيارات امانة بغداد  نقلها ، ولكن حلا استولت عليها وقامت بتنظيفها ومن ثم زراعتها بمختلف انواع الاشجار ويقال انها ايضا كانت تخطط لبناء منتجع لها ولكن القدر لم يمهلها ، وقد سمعنا هنا قصصا مرة عن قضايا اغتصاب املاك من قبل مسؤولي النظام السابق لبساتين ومزارع عديدة وانهم ابتاعوها باثمان بخسة واجبروا اصحابها تحت طائلة التهديد بالسجن وحتى بالقتل على التوقيع بالبيغ ، وقد راجعنا دارة عقاري الكاظمية ، ولكنهم رفضوا الحديث لنا بهذا الشان ، وقد سربت لنا احدى الموظفات معلومة بهذا الشان تفيد ان اولاد برزان التكريتي وبناته متهمون بمثل هذه القضايا وكذلك زوجة الرئيس متهمة باغتصاب عدد من الاراضي  الزراعية في منطقة الشيخ جميل وانها كانت تغتصب حتى الماء  لريها على حساب حصص الاخرين. نمشي مع الشارع الذي افتتحه الملك فيصل الثاني مع امتدداد جسر الائمة وهو احد مشاريع مجلس الاعمار العراقي انذاك  الذي يربط بين الاعظمية والكاظمية  والذي يقول شيخ عشيرة العبيد في الكاظمية ان والده تبرع به ، والى الغرب من الشارع تمتد عمقا البيوت السكنية لاحياء المدينة التي باتت تحتضنه الان بعد ان كانت تبعد عنه ما يقرب من كيلو متر واحد قبل خمسين عاما ، والى الشرق منه امتدت قصور حديثه مطلة مباشرة على ضفة النهر ، وصولا الى منطقة المطاعم السياحية التي باتت معلما من معالم المدينة السياحية حيث يقصدها الرواد  وبخاصة العوائل من كافة احياء طعام الغداء ايام العطل والمناسبات لكنها تزدحم بالوافدين في الاماسي لتناول طعام العشاء الساحر ، وهي تقدم اشهر الاكلات البغدادية مثل الباجة التي يسميها الاخوة العرب بالكوارع ، والمسكوف وهو السمك النهري المشوي بطريقة ينفرد بها العراقيون ويحتفظ به اصحاب المطاعم حيا لحين الطلب ويقدمون معه خبز التنور العراقي ساخنا مع التوابل التي هي في الاغلب المخللات ، واشهر المطاعم هنا هما مطعم ومقهى ولايتنا ومطعم وحديقة ومقهى الكاظمية السياحي  نمضي مع الشارع وهنا نصور دار الرحمة التي انشاها الفقيه الكاظمي اية الله العظمى السيد حسين اسماعيل الصدر وتضم بحنان ايتامى ممن لا معيل لهم والاطفال المشردين وكبار السن ممن تخلت عنهم عوائلهم ومن هؤلاء نسمع قصصا تدمي القلوب عن  عقوق الاولاد، والسيد الصدر ينفق على هذه الداربسعة وهي تضم ما يزيد على مئتي نزيل وهم في ازدياد وقد بنيت على الارض التي كان الفندق السياحي الحكومي الجاهز مقاما عليها وقد احترق وبقيت الارض فارغة فابتاعها السيد وبنى عليها مشروعه  ، وللسيد الصدر مشاريع خيرية عديدة  منها مستشفى مركز الصدر التخصصي للعيون ومستوصفات عديدة  ومدارس خاصة للبنين والبنات منها مدرسة بنت الهدى الشهيدة ،ودار رياضة ( زورخانة ) والسيد يحضى بعرفان وتقدير سكان المدينة وعموم العراقيين الذين استفادوا من الخدمات التي قدمها ويقدمها لهم ، نعبر شارع الاطفاء النهري حيث تتمركز عند الشاطي على مرساها عدة زوارق للاطفاء النهري ، ونعاين بناية المجلس البلدي التي تقول الدكتورة سحر الصفار عضوة المجلس ان بنايات المركز اكتملت الان ويمكن التفكير بتطويرها ففي البدء كنا والمراجعين والموظفين محصورين في بناية صغير ة لا تلبي احتاياجاتنا ، واتذكر ان البناية كانت تشغلها جمعية السجناء الدولية التي بناءا على اوامر رسمية انتقلت الى دار مؤجرة في ساحة عبد المحسن الكاظمي ،ونعبر الى بستان العبسلي كما يسميه سكان المنطقة وهو ليس كما يظنون ، وقصة هذا المكان قصة دراماتيكية مثيرة تصلح ان تكون رواية كما يقول زميلي الشاعر والروائي والصحفي المبدع منذر عبد الحر فهذا البستان كان ملكا للباشا عارف اغا ،وقد بنى فيه قصرا على ضفة النهر كان ديوانية ومضيفا للوزراء ورؤساء الوزراء والمسؤولين في الحكومات العراقية التي تعاقبت في العهد الملكي ، وكانت زوجة الباشا التي تتكلم العربية بركاكة واضحة تقيم القبولات في المناسبات السعيدة حيث تقام حفلات الذكر والمواليد النبوية ، وكنا صغارا لا حرج منا اذا رافقنا قريباتنا الى هذه القبولات والمواليد وكنت استمتع بها جدا ، فكان الغناء الديني  على وقع الدفوف او موسيقى السماء كما اسميها حتى الان ، يختلط في اذني برنين خلخال عروس حديثة الزواج جاءت الى القبول برفقة عمتها، كان خلخالها يرن وعلى وقع رنينه يهتز ردفاها ويحملان الثوب الذي حصرته على جسدها وهي ترقى السلم الى اعلى السطح لتنظر النهر وزوارق الصيادين واغانيهم التي لم تخل يوما من اغنية سليمة باشا او سليمة مراد ( يا صياد السمج صد لي بنيه     كلبي بشبج صادوه واصعب عليه ) على الاهتزاز برفقة الردف  ليمنحه اثارة اكبر واذا ما اختلطت موسيقى الارض بموسيقى السماء فاية سمفونية او كونشيرتو او سوناتا غربية  او بشرف شرقي تسمع ؟؟ المهم .. توفي عارف اغا وافتقر ابنه فباع البيت والبستان الى امانة العاصمة التي حولت البستان الى متنزه والقصر اعادت ترميمه كبيت تراثي بغدادي واجرته لمتعهد كمقهى سياحي ،كانت ترتاده العوائل مستمتعة وبخاصة في الاماسي حيث كانت تحييها فرقة الجالغي البغدادي ، فكنت تسمع صوت السنطور والجوزة والقانون والدنبك عن بعد وكان حفلة عرس ليلية يجري احياؤها هناك ... اووووف ياله من ليل  بغدادي واجواء  فردوسية  من لي بعودتها ، كنا نتسسل برغم  المنع العائلي ونختبيء خلف مضخة الماء الضخمة الى شمال القصر ونبقى هناك ثلة من صبيان محلة ام النومي القريبة  صامتين يلفنا خدر الموسيقى والاصوات المغنية التي ما انفكت تشدو في مسامعي حتى هذه اللحظة ،ومن القصر حتى جسر الائمة كان هناك طريق ترابي على السدة التي بناها اهل الكاظمية لدرء خطر الفيضان وعلى جانبيه ترتفع اشجار التكي والنبق ومن تحتها مربعات النعناع والريحان واشجار البرتقال والنارنج والنخيل ، كنا في العطلة الصيفية وايام الربيع نستوطن هذا الطريق بدراجاتنا الهوائية ونرتقي حيطان البساتين لنعتلي شجرة تكي ونتناول طازجا ما شئنا منه دون خوف من اصحاب البساتين او الذين كانوا يضمنونها وهم في الغالب من عائلة العبسلي ، وهذا هو السر في تسمية بستان عارف اغا ببستان العبسلي ، لم يكن النظام قد فكر بتطويق بغداد من الداخل ، لكنه حين بدأ ذلك ، كانت ملاعب صبانا هي الضحايا ، وفي باديء الامر تم منعنا من تجاوز متنزه المحيط باتجاه جسر الائمة ، ومنعنا من استخدام طريق السدة الترابي ، وكان السبب هو انه اغتصب الارض والبساتين لبناء قلعة الاستخبارات العسكرية التي عرفت بالشعبة الخامسة ، ومن يومها غابت عن انظارنا هذه البقعة، وتدرجت الاستخبارات العسكرية فيما بعد  فاحتوت متنزه 14 تموز ومتنزه المحيط  ثم خرائب قصر عارف اغا الذي حولته الى معتقل سري لاولئك الذين تشتبه بهم او ترغب في عزلهم والتحقيق معهم ، فقد اكتشف اهل الكاظمية  بعد سقوط النظام عشرات الزنازين المرعبة واجهزة التعذيب المختلفة بما فيها الاجهزة الكهربائية  والفرامات  واخرجوا بعض السجناء من زنازين تحت الارض وكانوا قد فقدوا عقولهم بسبب التعذيب وكانت اظافرهم لطولها قد تلوت وشعورهم قد طالت وعيونهم زائغة وضعوا ايديهم عليها لحظة اخراجهم الى النور وبعضم اضيب بالعمى الموق تيجة طول مكوثهم في لالظلام  بحسب وصف عدد ممن اخرجوهم من هذه الزنازين ،نمضي مع قصر عارف اغا ، فحين بدات الانذارات بحرب اميركية على النظام ، وزعت الاستخبارات العسكرية وقوات الجيش العراقي راجمات صواريخ وصوريخ ارض جو ورباعيات ضد الطائرات على مساحة متنزه الكاظمية  وملات قصر عارف اغا بالذخيرة ، وحين وصلت الطائرات بغداد كان اول ضحية لها  في مقر الشعبة الخامسة هو قصر عارف اغا الملغوم والذي يقول سكان المنطقة انهم سمعوا بعد قصفه دوي انفجار هائل  استمرت بعده انفجارات اخف متقطعه ولكنها متواصلة لمدة ثلاثة ايام ، ويذكرون انهم بعد سقوط النظام اقتحموا مبنى الشعبة الخامسة والمتنزه واستمروا يعثرون على ذخائر غير منفلقة وصوارخ ورمانات يدوية ورصاص ومسدسات وبنادق تركها عناصر الشعبة والجنود والضباط الذين خلعوا رتبهم  وملابسهم العسكرية وبعضهم تخلى حتى عن هويته واستجدى ملابس مدنية للفرار وتغطية هويته الحقيقية ، وقد عرضت وسائل التعذيب تلك بما فيها حبال الشنق على الارصفة في ما عرف باسواق الحواسم التي اقيمت بعد ذلك ، وحين تمكنت من دخول قلعة الشعبة الخامسة هذه قبل ان تتذها القوات الاميركية قاعدة لها ، اكتشفت دينة كاملة مكتملة ففيها اسواق بكل البضائع خاصة بالمنتسبين وفيها عيادات طبية ومستوصف خاص بالاسنان واخر خاص بالنساء والاشعة والخدمات الطبية الاخرى ، وفيعا عدة عمارات سكنية بعدة طوابق وعدة شقق مؤثثة على الطراز الغربي ما يكشف ان الذي بناها ليسوا عراقيين وانما مقاولون او شركات اجنبية ، كما انها كانت مزودة بماطورات لرفع الماء الى الطوابق العليا وهي من النو غير المتوفر في الاسواق المحلي حجما ونوعا ولان تكها يتاج مهارة فنية خاصة فقد اهملها الحوسميون وفي المدينة مشروع تنقية مياه خاص بها ومضخة من النوع عالي القدرة  لضخ المياه الى هذه العمارات ومنشات المدينة الاخرى ، كما رايت عدة مولدات ضخمة منتشرة في ارجاء المدينة وقال السكان انهم لم يعرفوا السر في ان الشعبة الخامسة لم تنطفيء فيها الكهرباء برغم الانقطاعات الكثير التي كانوا يعانون منها الا بعد سقوط النظام واكتشافهم وجود هذه المولدات ، كذلك رايت عدة مستودعات ضخمة قيل ان موجوداتها نهبت وهي مواد متنوعة من شيش الحديد الخاص بالبناء والاخشاب الى الحواسيب والدفاتر والاقلام كما اخبروني انه كانت في المدينة عدة مكتبات فيها الاف الكتب ورايت قاعات قيل لي انها قاعات محاضرات وعدة ساحات مؤشرة كمظارات للسمتيات او هيلكوبترات الدائرة او زوارها ، وعدة مطاعم للمنتسبين ومطاعم للضيوف ودور ضيافة  وعدة بارات ومسبح  وحديقة مسقفة بالشباك قيل لي انها خاصة بالطيور وكانت فيها طيور نادرة تمت حوسمتها و.. تفال اخرى اذهلتني ، وذكر لي الذين تعاونوا على اخراج السجناء من زنازينها انهم بقوا عدة ايان يسمعون اصواتا منطلقة من تحت الارض  حاول وان يكتشفوا مواقعها دون جدوى ولم يساعدهم الاميركان الذين كانوا يقفون متفرجين قرب دباباتهم مدرعاتهم  واذا ما تحدثوا قالوا نحن مجرد جنود وهذا ليس من اختصاصنا وذكر لي احد العارفين ان بعض السجون السرية كانت تفتح بةاسطة شفرة لا يعرفها الا نفر قليل  وحين فروا كانت مقفلة وبعها اغرق بالماء عمدا  كما ان انقطاع الكهرباء حكم بموتهم الحتمي ولك ان تتصور كم هو عدد الضحايا الذين راحوا ضحية هذه المعضلات والقتل العمد اذا كان عدد من اخرجوا من زنازين الشعبة يعد على الاصابع ، كذلك جرى الامر نفسه مع سجناء فدائيي صدام الذي ان معسكرهم ومعتقلاهم  تقع بعد بوابة بغداد مباشرة  وتحتها حيث وحد عدد من السجناء موتى بعد اكتشاف موقع زنازينهم تحت بناية البوابة التي كان الجميع يجهل وجود سجن تحتها  وقد وجدوا موتى جوعا وغرقا فقد اغرقت ارضية السجن بالماء. وقد شهدت الكاظمية وللاسف حملات تفجير ارهابية راح ضحيتها المئات كان اشهرها عمليا تفجير عاشوراء ، ومجزرة جسر الائمة الذي راح فيه غرقا ما يزيد على الف بريء كانوات يعبرون الجسر من الاعظمية نحو الكاظمية وقد ابلى سكان الاعظمية في هذه الملحمة البلاء الاحسن مثبتين الاخوة العراقية التي لا تعترف بالطائفية والفوارق المذهبية وبالوحدة الوطنية التي لا تقبل الانفكاك ، والكاظمية اليوم تزدهي باسواقها فهي اكبر سوق تجاري في بغداد وقد تفوقت على الشورجة عصب الاقتصاد العراقي بالاموال المتداولة فيها في تجارة الذهب والقماش والملابس الجاهزة والعطور والمواد الغذائية وتجارة الملابس المستعملة ،وبما اننا نتحدث عن الكاظمية كسوق تجاري كبير فلابد لنا من الحديث عن اهم اسواقها ، سوق الاسترابادي الذي اسسه التاجر عبد الهادي الاسترابادي واسماه اهل الكاظمية يومها بالسوق الجديد ثم استقرت التسمية على سوق الاسترابادي وكان متخصصا ببيع الاقمشة لكنه اليوم تخصص بالملابس الجاهزة والدشاديش  واليشاميغ  البغدادية  وكانت في الطابق الثاني منه محلات خاصة بالخياطين الا انها اليوم مغلقة وقفر  وفي احد الاسواق المتفرعة من سوق الاسترابادي  تخصصت المحلات ببيع العباءات الرجالية والنسائية وهي على انواع مختلفة ومختلفة الاسعار والكاظمية اشهر اسواق بغداد ببيع العباءة الرجالية والنسائية والجراغد والفوط وما تسميه البغداديات الكلاغي والهباري ، وثمة اغنية بغدادية مشهورة تقول (  لبست هباري وطلعت حجلها ) وقد اشتهر بصنعها ال بلال العائلة الكظماوية المعروفة  ، ومن سوق الهرج المتفرع عن الاسترابادي تتفرع عدة قيصريات للخياطين والكوائين والروافين وباعة الاحجار الكريمة والمسابح والخرز والمحابس الفضية والانتيكات البغدادية  وكذلك باعة الاسفنج والفرش والبطانيات  والسجاد     و.سوق الاسترابادي يمتد من باب القبلة للصحن الكاظمي الشريف حتى نهاية السوق في موقف الكاريات - الترامواي-  القديم وهو الان يسمى كراج السيد محمد ويبلغ طوله 350 مترا، وعلى ذكر الكاريات فقد كانت تصل بين الكاظمية وراس جسر الشهداء ولها اوقاتها المحددة للانظلاق والعودة ولها سواقها وجباتها الذين يبعون التذكرة في الدرجة الاولى بتسعة فلوس والثانية بسبعة فلوس حتى تم الغاء هذا التمييز وجرى  توحيد السعر بعشرة فلوس ، السوق الاخر هو سوق باب الدروازة ويمتد من مدخل السوق المواجه لضريح الشريف الرضي  حتى بداية اسواق البالات  قبل ساحة قريش وتتفرع منه عدة فروع لمحلات تبيع مختلف انواع السلع والبضائع لكنها في الاغلب الاعم الاقمشة والملابس الجاهزة ومحلات الخياطة ومن اهم القيصريات فيه سوق الكويتي في عمارة الكويتي والامتداد الجديد من الفضوة الى شارع باب المراد حيث توجد محلات بيع وصيانة الهاتف الجوال والصيارفة ومكاتب السفر والسياحة والخطوط الجوية وعدد من الفنادق والمطاعم  ومقاه للانترنيت  ، وفي دربونة الكنجلي المتفرعة من شارع باب المراد يوجد اشهر عشاب في الكاظمية او في بغداد وقد ورث مهنته عن والده وكان صديقا للدكتور حسين علي محفوظ رحمه الله  ومحله يحتوي اكثر من الف نوع من الاعشاب المختلفة المصدر من لبنان  ايران وافغانستان والهند الى الصين الى البلدان الاوربية> كما ان الكاظمية  في الطليعة بين المدن المقدسة من حيث عدد الزوار وعدد الفنادق ولياليها المشغولة ، وتكتظ المدينة بالزوار  ايام الاربعاء والجمعة والسبت من كل اسبوع وهي مواعيد زيارة الامام موسى بن جعفر حسب التقليد الامامي  بينما يدخلها يوميا ثلاثة الاف زائر ايراني تبرعت امانة العتبة المقدسة بخدمتهم بوسائط النقل التي خصصتها لهم وقامت الامانة بعمليات توسيع للعتبة المقدسة وترتيب شارع المراد كمدخل اساس متجه الى الضريح ووضعت في المداخل نقاط تفتيش وخدمات وهي تنفذ مشاريع متنوعة لخدمة العتبة الكاظمية كما انها تنفق بسخاء على مضيفها ، المدينة اتسعت شوارعها التجارية ايضا لتشمل شارع اكد وشارع المحيط الثاني وشارع المستشفى العليمي ويبدو ان واجهات المنازل المطلة على الشوارع قد تحولت الى محلات انيقة تتعامل بشتى صنوف البضائع والخدمات ومع ان سكان المدينة يشكون من كثرة المفارز والابواب التي تعيق حركتهم بين بيوتهم ومناطق اعمالهم والاسواق وبخاصة ربات البيوت الا انهم راضون بسبب ما وفرته لهم من امان ، مدير بلدية الكاظمية يشكو من عدم التزام المواطنين بضوابط البلية  فهم على سبيلمثال يهدمون بيوتهم ويعيون بناءها دون الصول على اجازة بناء ، مدير كهرباء المدينة يشو من كثرة التجاوزات على  الاسلاك الناقلة  عبر ما يسمى ( الجطل ) اصحاب المولدات الاهلية يشكون من عدم توفير الحصص اللازمة لهم من ( الكاز ) ،  والمواطنون لهم شكاواهم في ما يتعلق بالصرف الصحي وتداخل الورش الصناعية مع الاحياء السكنية ،وانقطاع التيار الكهربائي ونظام الاحالة في المستشفيات وقذارة مستشفى الاطفال وكثرة نقاط التفتيش وشكاوى بسيطة اخرى.الكاظمية  انتخبت بزخم كبير ولم يعدم فيها على سبيل المثال من انتخب الاستاذ مثال الالوسي وانا اذكر ذلك لابين ان سكان المدينة ابعد ما يكون عن التخندق الطائفي برغم  مرارة معاناتهم من الطائفية  .وقد سكنت الكاظمية على مدى تاريخها عشائر عراقية معروفة في مقدمتها بني تميم والعبيد وشمر وطي والفلاحات والجبور  والسلاميه كما نزحت اليها عبر نصف القرن الماضي اعداد كبيرة من ابناء  عشائر الجنوب كالسواعد والسودان والبهادل والركابيه وقد ذابوا في المجتمع الكاظمي وتمثلوا عاداته وتقاليده وثقافته وباتوا جزءا منه وللكاظمية تنسب الكثير من البيوتات العلوية والأسر العلمية والادبية والذين لعبوا دورا فعالا في صنع تاريخ العراق.تقع المدينة شمال العاصمة وبغداد وعلى بعد 5 كم في الجانب الغربي منها، وعلى الضفة اليمنى لنهر دجلة بجانب الكرخ. يحدها من جهة الشرق نهر دجلة، ومن الغرب اراضي الغرابية، ومن الشمال اراضي التاجي، ومن الجنوب العكيدات، وترتبط من جهة الشالجية بجسر الصرافية بجانب الرصافة.اما تاريخها، فأنه لما أنشأ أبو جعفر المنصور العباسي مدينة بغداد سنة (145 هـ) جعل موضع المدينة مقبرة خاصة سماها (مقبرة قريش الكبرى)، ولما توفي ابنه جعفر الاكبر سنة (150 هـ) كان اول مَن دُفِنَ فيها، ولما توفي الامام الكاظم (ع) سنة (183 هـ) دُفِنَ في تلك المقبرة، حيث مرقده الشريف اليوم، ودفن من بعده حفيده الامام محمد الجواد (ع) سنة (220 هـ)، وسميت المدينة باسم الكاظمية تيمناً وتغليباً لاسم الامام الكاظم (ع).مرت المدينة بعدة تسميات، منها: (قطربل) أي (مكان الاله بعل) في اواخر القرن الرابع قبل الميلاد، وفي ايام الساسانيين سميت (طسوج قطربل)، ثم سميت المنطقة المجاورة لها بباب التبن. سنة 336 هـ وفي عهد البويهيين أمر معز الدولة البويهي بعمارة ضريح الامامين الجوادين (ع).تبلغ مساحة المدينة 13300 م 2( هذا الرقم قديم فقد تاعفت مساحة المدينة عدة  مرات بعد امتدادها خارج حدودها المعروفة ) وتحيط بها من ثلاث جهات البساتين الكثيرة، ومن الجهة الرابعة تحيط بها المستنقعات ومعامل الطابوق ( ازيلت المستنقعات والمقصود هنا بمنطقة المستنقعات هي منطقة جكوك التي تحولت الان الى منطقة سكنية حديثة عامرة )، ومع وكانت تربطها بالعاصمة بغداد سكة حديد حتى عام (1946 م) (المقصود هنا هو الكاري البغدادي ). شوارعها الحديثة عريضة، وبناياتها تجمع بين الحداثة والقدم في طرازها المعماري.اهمها الحرية، وناحية حي السلام محلاتها هي: محلة النواب وشريعتها المشهورة  محلة الشيوخ، التل، الدباغخانة، القطانة، العطيفية، النواب، البحية، والسميلات،وام النومي و عكد العبيد، الشالجية، فضوة الشيخ. شوارعها: شارع باب المراد،شارع القبلة، شارع باب الدروازة، شارع قريش، شارع الزهراء شارع الامام موسى الكاظم (ع) وفيها ـ مرقد الشريف الرضي "(توفي سنة 406 هـ) والقبر موضع شك لأنه توفي ببغداد ودفن في داره ثم نقل الى كربلاء ليدفن فيها.ـ مرقد الشريف المرتضى (توفي سنة 436 هـ.ـ وقبر الشيخ المفيد.ـ وقبر الخواجة نصير الدين الطوسي.ـ قبر القاضي أبو يوسف قاضي  قضاة الرشيد ويعقوب الانصاري الكوفي (توفي سنة 182 هـ)..والذين يصرون على تسمية مدينة الكاظمية  بمقابر قريش واهمون لانها كانت قبل ذلك مقبرة لعدد من الذين استشهدوا في حرب الخوارج (سنة 37 هـ) قبل ان تكون مقبرة للقريشيين باسم مقابر قريش وتذكرة  لابد منها بقيت ببالي هي اني كنت شاهدا على حضور الفنان جواد سليم شبه الدائم ترافقه شقيقه الفناة الراحلة نزيهة الى محلة ام النومي وتحديدا الى دربونة الباشا التي اظنها سميت بهذا الاسم  لانها كانت طريق قائمقام الكاظمية الذي ربما كان عارف اغا نفسه الى ديوان الحكومة قادما من بيته وكان سليم يضع مسنده الخشبي عيى جانب الدربونة الضيقة ويخطط بقلم الرصاص لوحات عن الشناشيل التي ما زالت قائمة حتى اليوم ، بينما كانت شقيقته ترسم بائعات الروبة وهن جالسات الى زبوناتهن عند ابواب الدور الخشبية ذات المسامير العريضة ،  وكانت نوافذ الشناشيل تتحرك احيانا ما يوحي ان كائنا حيا يكم خلفها ربما كان فتاة حالمة او زوجة لفها نداء غامض واحسب ان بعض النساء اللةاتي رسمهن سليم في نوافذ شناشيله جئن منه هذا الايحاء تذكرة اخيرة  انجبت الكاظمية العديد من الادباء والشعراء والمفركين والفنانين يحضرني منهم  الدكنور علي الوردي والشاعر ال ياسين وعبد الامير الورد وشيخ بغداد الدكنور حسين علي محفوظ والشاعر مظفر النواب والفنان جعفر السعدي والفنان قاسم الملاك واعتذر لمن لم يخطر ببالي الان 
صافي الياسري





  التعليقات