التصحر.. الانعكاس السيئ على النظم البيئية والزراعية في العراق
7/11/2010 12:00:35 PM
 يعدّ التصحر بطبيعة الحال عملية ديناميكية ذاتية الانتشار تزداد خطورتها أو تقلّ تبعاً للضرر الذي يؤثر في قاعدة التوازن البيئي وهو نتيجة مباشرة لسوء استغلال الانسان لمواردهِ الطبيعية مما يؤدي الى أن تكون ظروف جديدة تتجه بالبيئة الى التصحر أو ما يشبه الصحراء وقد أشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP1992 الى أن ظاهرة التصحر هي مشكلة عالمية تفاقمت حدتها في السنوات الأخيرة مما يستدعي التدخل السريع بغية معالجتها اذا اعتبرت المشكلة واحدة من ثلاث مشاكل بيئية تواجه العالم اليوم بأسره وهي فقد التنوع البيولوجي والخلل في الموارد البيئية والتغيرات المناخية. والتصحر كما تعرفه الأمم المتحدة هو تدهور انتاجية الأراضي- القدرات البيولوجية للنظم البيئية- وانخفاض انتاجها كماً ونوعاً دون الحد الاقتصادي مما تشكل مشكلة خطيرة ومن المخاطر الجسيمة على الأمن الغذائي للشعوب وخاصة في البلدان الواقعة ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة .
 
حيث تؤدي الى خسارة في المحاصيل الزراعية وزيادة في اسعارها مما تسبب في عدم قدرة الشعوب الفقيرة على اقتناء ما يكفيها من غذاء وتؤثر سلباً في القرار السياسي لتلك الشعوب ما يستوجب وضع البرامج والخطط الكفيلة التي من شأنها الحد منها، ويعرف التصحر ايضاً بأنه عملية هدم أو تدمير الطاقة الحيوية  للأرض والتي يمكن أن تؤدي في النهاية الى ظروف تشبه الصحراء وهو مظهر من مظاهر التدهور الواسع للأنظمة البيئية حيث يؤدي الى تقليص الطاقة الانتاجية للأرض والمتمثلة بالانتاج النباتي والحيواني وبالتالي التغير في اعادة الوجود البشري. بسبب التصحر في عالم اليوم فقدان حوالي 700كم2 من الأراضي الزراعية نتيجة استفحال مشكلة التصحر في القارة الافريقية بشكل خاص فضلاً عن ما حدث في القارات  الأخرى، حيث تمتد الصحاري على طول شمال افريقيا تقريباً كما انها اصبحت تمتد جنوباً حيث اقتربت من خط الاستواء بمقدار 60 كم عما كانت عليه قبل 50 سنة وتقدر مساحة الأراضي المتأثرة بالتصحر ضمن انظمة الزراعة المطرية والزراعة المروية بـ3.6 مليار هكتار وفي اكثر من 100 دولة من قارات العالم يتأثر ما يقارب مليار نسمة من اجمالي سكان العالم البالغ 6 مليار نسمة بعملية تصحر اراضيهم ما يجبرهم على النزوح وترك حقولهم واللجوء الى المدن من أجل كسب رغيف العيش. ويشير تقرير الصندوق العالمي للطبيعة ان الأرض فقدت حوالي 30% من مواردها الطبيعية خلال  الأعوام 1970-1995 حيث تثير الرياح الأتربة في الصحاري والأراضي الجافة وتدفعها حتى تصل الى الكثير من مدن العالم ويسبب التصحر بفقدان سنوياً 10 ملايين هكتار من الأراضي وان الخسائر الانتاجية السنوية طبقاً لاحصائيات تسعينيات القرن الماضي تتجاوز 42 مليار دولار في حين تقدر الأمم المتحدة ان التكاليف العالمية من اجل أنشطة الوقاية والاصلاح في برامج مكافحة التصحر واعادة تأهيل للأراضي ان تكلف سوى نصف هذا المبلغ سنوياً بالاضافة الى المشاكل الاجتماعية المصاحبة وأخطرها الهجرة من الريف الى المدينة والهجرة عبر الحدود. كما ان التصحر يهيئ الظروف البيئية الملائمة لزيادة حرائق الغابات واثارة الرياح وفقدان الطبقة السطحية من التربة مما يزيد من الخسائر الانتاجية السنوية للأراضي ويزيد أيضاً من الضغوط الواقعة على اكثر الموارد الطبيعية للأرض من قبل الانسان أهمية الا وهو الماء. كما ان التصحر يزيد من معدلات المرض والوفاة بسبب استنشاق التراب من قبل الانسان عن طريق الرياح حيث ان هذه الأتربة تثار من قارة افريقيا الى أوربا وتصل حتى الى أمريكا. أما في العراق يسود المناخ الصحراوي في 70% من الاراضي وبالأخص في السهل الرسوبي والهضبة الغربية والبادية الغربية، الجنوبية حيث التذبذب في الأمطار السنوية والتي تتراوح ما بين 70-200 ملم وتتسارع في العراق ظاهرة التصحر والتملح وتقدر نسبة الاراضي الزراعية التي تعاني من التملح باكثر من 50% بسبب تعرض قطاع الزراعة والري لاهمال كبير دام لسنوات عديدة نتيجة لذلك تعرض العراق في الآونة الأخيرة الى مشكلة تصحر خطيرة حيث ان اكثر من 90% من مساحة العراق اصبحت متصحرة وبدرجات متفاوتة وكان للانسان الدور الرئيس حيث مارس ويمارس وبشكل خاطئ استغلاله الموارد الطبيعية لتلبية احتياجاته غير المحدودة فيتسبب في تملح وتغدق التربة بسبب استخدامه طرائق الري التقليدية- الري السطحي والري بالضخ- كما وعمل على تدهور الغطاء النباتي الطبيعي بسبب الرعي الجائر والتحطيب  والزراعة الهامشية في الاراضي غير مضمونة الأمطار- الديمية- وما سببتهُ الآلة العسكرية من تدمير الطبقة السطحية من التربة التي جعلتها عرضة للتعرية الريحية حيث أدى ذلك الى تكوين الكثبان الرملية المتحركة التي أخذت مساحاتها تتزايد بشكل كبير أدى ذلك الى تكوين الكثبان الرملية المتحركة التي أخذت مساحاتها تتزايد بشكل كبير بفعل التعرية الريحية وخاصة في المنطقتين الوسطى والجنوبية حيث تغطي مساحة تصل الى اكثر من 4 ملايين دونم. وقد ظهرت هذه الكثبان الرملية في مناطق لم تكن موجودة فيها سابقاً مسببة زيادة بكلف الادامة والصيانة للمشاريع الاستراتيجية وتقليل كفاءة تشغيلها لتعرضها للمطر نتيجة زحفها اضافة الى ما تسببه من عواصف رملية تؤثر في البيئة وبالتالي في صحة الانسان.وعموماً ان هذا التدهور للأراضي يحدث بفعل عوامل وأسباب عديدة نتيجة التغيرات المناخية أو تدخل الانسان ونشاطاته التي من أهم اسبابها الزيادة الكبيرة في عدد السكان وما يرافقها من زيادة في الاستهلاك وتظهر آثار التصحر عند حدوث خلل او فقدان كبير في التوازن في العناصر الاساسية التي تمثل قاعدة الانتاج الزراعي وهي- الماء، التربة، المناخ، الكائنات الحية بما فيها النبات فقد اكدت الدراسات الأخيرة بان 13% من أسباب التصحر تعزى الى التغيرات الطبيعية و87% يمكن أن تُعزى الى سوء تدبير الانسان. ويمكن ايجاز اهم عوامل وأسباب التصحر بالآتي:
1- أسباب طبيعية بفعل التغيرات المناخية مثل توالي فترات الجفاف وعدم انتظام سقوط الأمطار بالمعدلات المقبولة وارتفاع درجات الحرارة وشحة مياه الري.
2- اسباب مشتركة بفعل الانسان والتغيرات المناخية- كالتعرية الهوائية والتعرية المائية- التي تسبب فقدان الطبقة السطحية الخصبة- القابلة للانتاج- من الاراضي الزراعية  وتملح التربة وانضغاطها بسبب استخدام المكائن والحيوانات والرعي الجائر الذي يؤدي الى حرمان اراضي المراعي من نباتها الطبيعي.
3- عوامل محلية في بعض البلدان تؤدي الى التصحر منها زحف الكثبان الرملية من الصحاري الى المناطق المأهولة.
4- عامل التوسع العمراني العشوائي على حساب الأراضي الزراعية.
5- عوامل نقص المغذيات وانخفاض المادة العضوية والغطاء النباتي .
6- عوامل تدهور المياه والتربة وتعرية التربة.
7- عوامل التلوث البيئي وفقد التنوع البيولوجي.
الآثار السلبية لظاهرة التصحر
يمكن ايجاز أهم الآثار السلبية لظاهرة التصحر بالآتي:1- تؤثر ظاهرة التصحر وتدهور الأراضي في قدرة البلدان على انتاج ما يكفي شعوبها من غذاء وسد احتياجاته منه المختلفة ما ينطوي بالتالي على خفض الامكانيات الاقليمية والعالمية مما يؤدي الى حدوث عجز غذائي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.
2- يساهم التصحر في تنامي الهجرات الداخلية من الريف الى المدينة بسبب جفاف الأراضي الزراعية وفقدان القدرة الانتاجية للأرض وهي تمثل كارثة بيئية نتيجة توجه المزارعين نحو المدن وترك حقولهم الزراعية في الأرياف بحثاً عن مصادر جديدة للدخل والمعيشة.
3- يؤثر التصحر في الدخل الاقتصادي للبلد وخاصة في المناطق المتضررة التي تقع عادة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة كونها تؤدي الى انعدام الانتاج الزراعي فيها وبالتالي فقدان مصدر مهم من مصادر الدخل والمعيشة.
4- يؤثر تدهور الاراضي ايضاً في تناقص الاراضي الصالحة للزراعة ما يؤدي الى بروز ظواهر سلبية في المجتمع يستوجب خلالها توفير الامكانيات المادية ووضع البرامج والسبل الكفيلة بحلها مثل الفقر والبطالة والجرائم والجهل والأمراض وتلوث البيئة وغيرها.
5- يسبب التصحر وبصورة غير مباشرة في حدوث النزاعات والاشتباكات بين العشائر القبلية الفلاحية من خلال التنافس على الموارد الطبيعية كالأرض والماء والنبات الطبيعي.
6- يعد التصحر عاملاً رئيسياً في تدهور المناخ وتدهور البيئة كونه يعمل على تدهور الحياة النباتية وفقد التنوع البيولوجي- الحيوي- حيث يحصل انقراض بعض فصائل النباتات والحيوانات البرية- وتدهور التربة والمراعي الطبيعية وشحة الموارد المائية وتردي نوعيتها بسبب ارتفاع نسبة الملوحة فيها ما تؤدي الى فقدان قدرة الأرض على الانتاج الزراعي وعدم تطور الحياة الحيوانية البشرية كل ذلك يعود الى الاستخدام غير الصحيح والافراط الجائر في استغلال هذه الموارد.
7- نظراً لأن التصحر ينطوي على أضرار وآثار مدمرة تتمثل في تدهور الحياة النباتية والحيوانية والذي ينعكس سلباً في حجم الغذاء المنتج وحصول عجز غذائي يؤدي الى تدهور تجارة  الأغذية في العالم.
8- يساهم التصحر في زيادة معدلات نمو السكان في المدن وبشكل أسرع من مثيلاتها في سكان الريف بسبب زيادة هجرة سكان الريف ومربي الحيوانات نحو المدن بحثاً عن العمل وتوفير مصدر للدخل لتلبية حاجاتهم حيث ينتج عن الهجرات المتزايدة ضغوطاً على امكانيات المدن المحدودة.
9- يؤدي التصحر ايضاً الى تملح وتغدق الترب وخاصة في البيئات الزراعية المروية حيث بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة1996 ان نسبة الأراضي المتملحة تصل ما بين-40-60% من مجموع الاراضي المروية وبالتالي خروج 500-600 ألف هكتار سنوياً من الاستثمار الزراعي بسبب التملح حيث تقدر مساحة الاراضي المتأثرة بالتملح بـ 950 مليون هكتار في المناطق القاحلة وشبه القاحلة لذا فان مشكلة الملوحة تعدّ من أهم مظاهر التصحر في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق في الوقت الحاضر فهي تسبب تدهوراً مستمراً في الاراضي الزراعية وفي قدرتها على الانتاج مسببة خسارة في العائد الاقتصادي للمزارعين والذي ينعكس سلباً في الاقتصاد الزراعي للبلد.
10- يؤدي التصحر أيضاً الى سيادة رقعة المساحات الصحراوية الجرداء على المساحات المغطاة بالنباتات الطبيعية وزحفها باتجاه المناطق الزراعية والمدنية بسبب سوء ادارة الأنظمة البيئية واستغلالها من قبل الانسان كازالة الغطاء النباتي الطبيعي- أشجار وشجيرات- من أجل التوسع العمراني- الصناعي أو لغرض الاحتطاب بما يتجاوز قدرات التجديد للنبات الطبيعي.
11- يؤدي التصحر ايضاً الى فقدان الطبقة السطحية من التربة- الطبقة التي تحمل معظم القدرة الانتاجية- للانجراف والتعرية- بسبب التعرية الريحية والمائية- وتدهور الخواص الفيزياوية والكيميائية والحيوية المتبقية بالنسبة للأراضي التي تقع في المناطق الجافة وشبه الجافة التي تتسم بسطح تربة جافة ودقائق هشة ومفككة وكثافة نباتية قليلة أو معدومة ويمتد هذا لمسافات واسعة باتجاه الرياح السائدة والتي تعمل باستمرار على نقل الدقائق الناعمة من التربة ما يؤدي الى تراكم الرمال وقد تشترك المياه فيها أيضاً وهذا بدوره يؤدي الى تكوين الكثبان الرملية وقد أوضح برنامج الأمم المتحدة للبيئة1992 ان مساحة الكثبان الرملية والمسطحات الرملية في العراق تقدر 1.5مليون هكتار تمثل جميع محافظات العراق باستثناء المحافظات الشمالية حيث تقدر بالتعرية وزحف الرمال  وتكوين الكثبان الرملية.
12- ازدياد وتكرار ظاهرة العواصف الترابية والرملية وخاصة في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق خلال فصل الصيف وتزداد نسبة الغبار في طبقات الهواء السفلى وتناقص مدى الرؤية وهي إحدى علامات التصحر الناتجة من التعرية الريحية الشديدة.
13- يسبب التصحر تناقص في مساحات الغطاء النباتي وكثافته وتدهور نوعيته وقيمته الرعوية نتيجة لقلة الأنواع النباتية المستساغة من قبل الحيوان أو اختفائها وانتشار الأنواع غير المفضلة والضارة وقد نجد في البيئات الجافة وشبه الجافة من جنوبي العراق انتشار انواع لا بأس بها من النباتات التي تظهر على شكل تجمعات صغيرة من الشجيرات وهي في حالة استقرار وتكيف مع البيئة لكن هذا النظام من النبات الطبيعي سرعان ما يتغير بفعل نشاط الحيوانات من جراء الرعي الجائر ولهذا يمكن ملاحظة نقص الانتاجية فيه وبوضوح في المناطق الجافة وشبه الجافة عند تغير المناخ وحصول الجفاف وقلة الامطار الساقطة تبعاً لذلك، فالأمطار تعد العامل الأهم من عوامل المناخ بالنسبة للنظام البيئي حيث يلاحظ ان معظم اراضي وسط وجنوب العراق تتلقى كميات اقل من 100 ملم سنوياً وهذا ما كان واضحاً خلال السنوات السابقة حيث كان فيها شحة بالأمطار الساقطة.
14- يسبب التصحر ايضاً في حصول نقص في انتاجية المحاصيل الزراعية والناجم عن زيادة مستوى ملوحة التربة وعلى العموم فان مستويات ملوحة التربة التي تعدّ احدى مظاهر التصحر تتراوح ما بين التصحر الخفيف والمتوسط والشديد والشديد جداً والذي تظهر فيه طبقة سميكة من الأملاح على سطح الاراضي والترب تكون تقريباً غير نفاذة للماء وغير صالحة للانتاج الزراعي.
المعالجات المقـــترحة 
للحد من ظاهرة التصحر
إن التصحر ظاهرة خطيرة جداً ليست على مستوى النظم البيئية الزراعية فحسب بل يتعداه الى مستوى الحياة البشرية جمعاء حيث ان انعكاساتها السلبية لا تقتصر على شريحة معينة وانما تشمل جميع أصناف وانواع الكائنات الحية- الانسان والحيوان والنبات- وكذلك على العناصر الاساسية لقاعدة الانتاج الزراعي- الماء والتربة والمناخ والكائنات الحية بما فيها النبات- وان بقاء الظاهرة هذه على حالها دون اتخاذ الاجراءات المناسبة لمكافحتها او الوقاية منها والتخفيف من حدة آثار الجفاف المتأتية منها قد تؤدي الى حدوث تفاقم لتلك الحالة وبشكل كبير في السنوات المقبلة خاصة اذا تزامن ذلك مع شيوع الظروف البيئية السيئة كانحباس الامطار والتذبذب في كميات سقوطها وقلة الواردات المائية السطحية للأنهار دجلة والفرات مثلاً وزيادة ظاهرة الاحتباس الحراري فضلاً عن سوء ادارة الموارد الطبيعية- الماء والأرض- والاستخدام المفرط وغير العقلاني لها والتناقص المستمر أو اختفاء المراعي الطبيعية الجيدة ذات القاعدة العلفية الطبيعية من النبات الطبيعي نتيجة الرعي الجائر للحيوانات كل ذلك يعود أصلاً الى حدوث اختلال ففي التوازن الطبيعي للبيئة بين عناصرها المختلفة ومن اجل وقف زحف التصحر لابد من اتخاذ حلول سريعة بعيدة وقصيرة الاجل تتضمن وضع البرامج والخطط اللازمة لمواجهة تلك الحالة واتخاذ بعض الاجراءات الأولية والمعالجات السريعة للحد من تسارع هذه الظاهرة والمتمثلة بالآتي:
1- تغير نمط الحراثة وعدم اتباع اسلوبها التقليدي المتكرر في الزراعة- الحراثة العميقة والحراثة المتعامدة وقلب التربة وتنعيمها - كونها تنتج ترب هشة ومفككة وغير متماسكة بسبب طحن المادة العضوية الموجودة في التربة ولذلك تكون ذات قابلية سهلة للنقل من مكان الى آخر بفعل عوامل التعرية الريحية والمائية لذا فان استخدام أساليب حديثة كطرائق الحراثة الصفرية او رش الاراضي التي تكون مصدراً لنقل الاتربة بالمصلحات كالمواد الكيميائية مثل الحوامض الهيومية الامينة للبيئة والبوليمرات التي تعمل كمثبت وسماد للتربة في وقت واحد تعد، جميعها احدى الاجراءات المهمة والمعالجات الفعلية للحد من ظاهرة التصحر.
2- زراعة بعض الأشجار المعمرة التي تمتاز بالقابلية العالية على تحمل الجفاف والملوحة والاقلمة مع النظام البيئي المحلي مثل الزيتون والنخيل والفستق الحلبي والاثل والبروسو بس والسدر والاكاسيات والرغل كمصدات رياح باتجاه الرياح السائدة المؤثرة وهي الشمالية والشمالية الغربية في جنوب العراق وعلى شكل خطوط متوالية بمسافات غير بعيدة فيما بينها للحد من او كسر شدة الرياح وعادة فان زراعة هذه الأشجار تكون في المناطق البعيدة عن الحقول والبساتين المدن ويعد هذا الأسلوب من الزراعة من الأساليب المهمة في مكافحة التصحر والوقاية منه فضلاً عن كونها احدى المعالجات السريعة للحد منها.
3- زراعة نوعية أخرى من الأشجار كأشرطة او أحزمة خضراء حول المزارع والبساتين والمدن من الأصناف والنوعيات غير المستساغة للحيوانات والماشية اثناء الرعي مثل اشجار الكينوكارس وشوك الشام حيث تعمل على كسر سرعة الرياح وتوفير الظروف البيئية الملائمة لنمو الموحاصيل والأشجار في الحقول الزراعية وهي احدى الطرق البايولوجية التي تتبع في تثبيت الكثبان الرملية والتي تعطي الديمومة في التثبيت واستقرار الكثبان الرملية بشكل نهائي مع وجود الغطاء النباتي.
4- ادخال او استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة والري ونشر تقناتها العلمية على نطاق واسع من عموم الأراضي الزراعية من أجل تحقيق الآتي:
أ/ التشجيع على استخدام طرق الري الحديثة- التنقيط والرش- بدلاً من طريقة الري السيحي التقليدية المتبعة حالياً لما لها من فوائد جمة تتمثل في تقنين المياه وترشيد استخدامها وكفاءة في غسل الأملاح من الطبقات السطحية للتربة وعدم تراكمها على شكل قشرة ملحية على سطح التربلة والتي تحدث عادة عند استخدام طريقة الري السطحي.
ب/ العمل على خفض نسبة الأملاح في مياه الري كاستخدام اجهزة تفتيت الأملاح وأجهزة مغنطة الأملاح.
5- البحث والتنقيب عن الواحات الخصبة في المناطق الصحراوية والبادية من غرب العراق وخاصة في المناطق الجنوبية التي تتميز بخصوبة التربة وتوفر مصدر مياه مناسب يمكن استغلالها بطريقة الري بالتنقيط الحديثة والتشجيع على الاكثار منها وتنميتها من خلال زراعة بذور النباتات والأشجار الصحراوية المتحملة للجفاف والملوحة كونها تمتاز بخواص تثبيت واستقرار بشكل مناسب لسطح التربة وذات خصوبة مناسبة- أي تتوفر فيها عناصر غذائية كافية - يمكن من خلالها ان توفر بيئة ملائمة لنمو نباتات أخرى ذات قابلية تحمل اقل لظروف هذه البيئة ولكن تعطي انتاجية عالية.
6- ضرورة التنسيق الدائم مع المنظمات الدولية كمنظة الأغذية والزراعة العالمية- FAOالتابعة للأمم المتحدة والمنظمة العربية للتنمية الزراعية اكاد التابعة لجامعة الدول العربية ومراكز البحث العلمي العالمية المتطورة ودول العالم المتقدمة تقنياً عن طريق اجراء المزيد من الدراسات والبحوث التي من شأنها ايجاد المعالجات الصحيحة أولاً بأول أو التخفيف من شدة هذه الظاهرة كاستخدام تقنية استنزال المطر الصناعي كونها مشكلة عالمية خطيرة تهدد البشرية عن طريق تهديدها للأمن الغذائي العالمي.
7- سن القوانين والتشريعات المحلية والدولية وتفعيل اجراءاتها الرادعة للحد من عمليات سوء ادارة الأنظمة البيئية والممارسات الخاطئة والاستغلال المفرط من قبل الانسان الداخلة في زيادة التصحر كما ينبغي ايضاً زيادة الوعي الثقافي وتعميق مستوى الارشاد البيئي للسكان عن طريق التوعية الثقافية وتكثيف الجهود حيث لا مناص من التنسيق المتواصل بين الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة مثل الارشاد الزراعي والبحوث الزراعية في وزارة الزراعة ووزارات البيئة والصحة والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي.
8- استخدام طرائق ميكانيكية مختلفة لغرض ايقاف واعاقة زحف الرمال نحو المنشأ المراد حمايته كالمشاريع الاروائية والطرق وسكك الحديد والمدن والبساتين والأراضي الزراعية وغيرها وتبقى هذه الطرائق مؤقتة حيث يتطلب المباشرة بالطرق البيولوجية بعدها مباشرة لأن الظروف البيئية التي توفرها الطرائق الميكانيكية تسهل نمو بذور النباتات الطبيعية والتشجير ومن هذه الطرائق:
أ/ عمل السواتر الترابية/ الغرض منها تكوين حواجز وخطوط دفاعية توقف زحف الرمال نحو الاراضي المأهولة بالسكان والمزروعة بالمحاصيل والبساتين حيث تعمل هذه السواتر على تقليل تأثير الرياح بخفض سرعتها فضلاً عن حجز الرمال الزاحفة ومنع وصولها الى المنشأ المراد حمايته، ويكون اتجاه السواتر الترابية عمودياً مع اتجاه الرياح السائدة وتعمل ايضاً كأسيجة تمنع دخول الحيوانات لأغراض الرعي في المنطقة وعموماً ان السواتر الترابية تساعد على تهيئة ظروف ملائمة لنمو النباتات الطبيعية ونجاح التشجير بسبب اعاقتها زحف الرمال.
ب/ تعديل وتسوية الكثبان الرملية/ تستعمل هذه الطريقة في المناطق التي تكون فيها الكثبان الرملية صغيرة وحديثة التكوين وقريبة من مصادر المياه على أن تتم زراعتها بالمحاصيل الزراعية وغرس مصدات رياح فيها حيث يجري تعديلها بعد حراثة عميقة حيث تختلط الرمال مع التربة الزراعية ومن بعدها تتم زراعتها وتشجيرها وهذه العملية تجري في فصل الشتاء حيث تكون حركة الرمال متوقفة تقريباً ومن مميزاتها أنها تعمل على تثبيت الكثبان الرملية مع ضمان زراعتها بالمحاصيل وتشجيرها بصورة دائمة.
ج/ التغطية الطينية/ استعملت هذه الطريقة على نطاق واسع في السهل الرسوبي حيث الكثبان الرملية المتحركة وتتلخص بوضع طبقة من الترب الطينية الثقيلة حول الكثبان الرملية بالبلدوزرات والشفلات يتم ازاحتها فوق الكثبان الرملية بسمك 2-30 سم فتعمل على ايقاف حركة الرمال بالكامل كونها ترب ثقيلة يصعب نقلها بواسطة الرياح وعند سقوط الامطار تتماسك وتعمل على حماية الرمال التي تحتها بالاضافة الى ضغطها بفعل حركة المكائن الثقيلة عليها اثناء عملية التغطية كما تمتاز بسهولة وسرعة انجازها وعدم احتياجها الى خبرات واسعة وقلة تكاليفها بالمقارنة مع الطرائق الأخرى بسبب اعطائها نتائج جيدة جداً.
ماجد علي كيطاان الجبوري
مهندس زراعي أقدم / شعبة زراعة المحاويل





  التعليقات