الخميس 12 رجب 1434هـ السنة العاشرة 23-5-2013 العدد 2803

 
 
 
 

 
ناشطون عراقيون: تقييد الحريات بلغ مرحلة الخطر
12/30/2011 10:07:05 AM

بغداد - الدستور
لم يتوقع سمير عبد علي (36 سنة) ان تؤدي محاولته لالتقاط صورة لأصدقائه اثناء سيرهم على الاقدام في أحد الشوارع الرئيسية وسط بغداد الى تعرضه للضرب من قبل عدد من الجنود المنتشرين في العاصمة ومصادرة كاميريته الشخصية بحجة "الضوابط الامنية". ويقول سمير الذي اكد انه تفاجىء من ما تعرض له هو وزملاؤه، ويلفت إلى أنه يجد حاليا ان بغداد عادت من جديد ثكنة عسكرية كما كانت ابان حكم نظام صدام حسين، ويتابع كلامه بسخرية معلقا على ما حصل "حتى الطفل هسه عنده موبايل قابل راح يمنعون الهواتف النقاله علمود محد يصور". ويعتبر سمير في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "تصرفات الاجهزة الامنية مع المواطنين خصوصا خلال الاشهر الاخيرة تؤكد ان روح نظام صدام قد بعثت من جديد"، ويضيف "على الأقل فيما يخص طرق التعامل".
مرصد الحريات: كل شيء بات ممنوعا في بغداد
وبالنسبة للناشطين في مجال الحريات العامة وخاصة الصحافية منها فإن الامر لا يقتصر على منع التقاط الصور في شوارع بغداد "فكل شيء اصبح ممنوعا تصويره في بغداد". ويقول مدير مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "الاجهزة الامنية تقوم بسحب الكاميرات من الصحافيين والمواطنين بشكل مباشر عند محاولة التقاطهم اي صورة، فالآن ممنوع تصوير التماثيل أو معالم العاصمة أو شوارعها الا بموافقات امنية او بشكل سري". لكن المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي يبدي وجهة نظر تختلف عن وجه نظر وزارة حقوق الانسان اذا يؤكد ان "العام 2011 شهد 91 حالة اعتداء بالضرب وتم اعتقال 67 صحفيا واغلاق تسع مؤسسات إعلامية في جميع انحاء العراق"، مضيفا أن الفترة نفسها شهدت تعرض ما لا يقل عن11 مؤسسة اعلامية للمداهمة فضلا عن تسجيل 69 حالة تضييق من قبل الاجهزة الامنية". وتأتي هذه الآراء العراقية بشأن الحريات العامة في العراق بالتزامن مع تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش السنوي الصادر في (22 كانون الثاني الحالي)، والتي حذرت فيه من احتمال تحول العراق الى دولة استبدادية من جديد على الرغم من التحولات الديمقراطية التي تشهدها المنطقة منذ مطلع العام 2011، وانتقدت واشنطن لتركها "نظاماً يقمع الحريات" بعد انسحاب قواتها، واكدت أيضا أن العراق ما يزال من أكثر الأماكن خطورة في العالم على الصحافيين، وهو ما أكدته منظمة مراسلون بلا حدود التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها اعلنت في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني الحالي ان العراق شهد تراجعا في التصنيف العالمي للحريات بنحو 22 مرتبة خلال العام 2011، مشيرة الى ان عمليات أغتيال الصحافيين واعمال العنف التي مارستها الاجهزة الامنية ضدهم خلال التظاهرات في بغداد وكردستان تعد من ابرز المؤشرات السلبية على الحريات الصحفية.
وزارة حقوق الانسان: لدينا ملاحظات على ما ينشر دوليا
وعلى الرغم من التحذيرات بشأن ارتفاع معدلات انتهاك الحريات العامة في البلاد والتي اشارت إليها تقارير المنظمات الدولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية فإن وزارة حقوق الانسان تقلل من أهمية تلك التقارير، لا بل حتى تنتقدها. ويقول المتحدث باسم الوزارة كامل امين في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "الوزارة تتعامل مع تقارير منظمة هيومن رايس وتش وباقي المنظمات العالية، بمهنية عالية، كونها منظمة معروفة على المستوى الدولي، لكن لدينا بعض الملاحظات بشأن دقة المعلومات في تقريرها الاخير، خاصة وانها لم ترسل راصديها الى العراق". ويعتبر أمين أن ما يشار إليه من انتهاكات يتعرض لها الصحفيون في العراق "لا علاقة للحكومة به"، ويوضح أن "تلك الانتهاكات ارتكبتها جهات ارهابية"، مبينا ان "الحكومة لم تسجل عليها قضية اختفاء اي سجين سياسي او سجين رأي ولهذا فإن العراق خال من اي سجين رأي".
"القول بعدم وجود سجناء رأي يحتاج إلى مراجعة"
وتعلق لجنة حقوق الانسان البرلمانية على حديث المتحدث باسم وزارة حقوق الأنسان بأن رأيه بخصوص عدم وجود سجناء رأي في العراق "يحتاج الى مراجعة كبيرة". ويقول رئيس اللجنة سليم الجبوري إن "حديث الوزارة عن خلو العراق من سجناء الرأي قضية تحتاج الى مراجعة كبيرة خصوصا وان اللجنة تمتلك تقارير عديدة عن الانتهاكات في البلاد". ويضيف الجبوري في حديث لـ" السومرية نيوز"، أن "الحريات العامة في العراق لا تحتاج فقط إلى اعادة النظر بها، بل تحتاج الى تشريعات جديدة واجراءات يمكن ان تحفظها وتصونها على ارض الواقع".

ناشطون: حتى القوانين المقترحة سالبة للحريات وسنتحر دوليا

ويبلغ اليأس من مستقبل الحريات في العراق أشده لدى بعض الناشطين السياسيين، إذ يؤكدون أن تراجع مستوى الحريات في البلاد جعلتهم يبدأون بالتحرك دوليا لفضح ما سموه "التجاوزات على الحريات في العراق". وتقول بهذا الصدد الناشطة في مجال حقوق الانسان هناء ادورد ان "التقارير التي تردنا تشير بشكل واضح الى تهور حقوق الانسان، بشكل مخيف، يتجاوز ما حصل خلال السنوات الماضية". وتضيف ادورد في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "الاونة الاخيرة شهدت زيادة ملحوظة في التضييق على حرية التعبير وحرية التجمع وارهاب الناشطين والصحفيين وكبت حرية الاعلام"، مبينة ان "هذه التوجهات تشير الى وجود توجه لتحجيم الحريات العامة". وتنص المادة الثامنة والثلاثين من الدستور العراقي على السماح بحرية التعبير بكل الوسائل وحرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر فضلا عن حرية الاجتماع والتظاهر السلمي بما لا يخل بالنظام العام والاداب وقد اشترط الدستور تشريعا قانون بهذا الشأن. وتلفت ادورد إلى ان موضوع سلب الحريات يتم ايضا حشره في القوانين التي نص عليها الدستور، وتوضح على سبيل المثال أن "مسودة قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي فيها سلبيات كثيرة تتمثل بحصول الجهات المنظمة للتظاهرة على موافقة لتنظيمها قبل خمسة ايام واعطاء جميع العناويين والتفاصيل بوقت محدد"، وتضيف معلقة "هذا الامر يعني اننا نتجه نحو دولة بوليسية بشكل من الاشكال". وتؤكد ادورد ان "الناشطين العراقيين يعملون حاليا على عدة اتجاهات محلية ودولية لفضح التجاوزات على الحريات العامة"، مشددة على أهمية أن تأتي القوانين المرتقبة "بشكل يعترف بالحريات العامة ويضمنها.
الحريات العامة ضمن التنافس السياسي ايضا
وتتفق القائمة العراقية مع تحذيرات ادورد، وتؤكد أن ما يجري حاليا يتخطى مسألة "تحجيم الحريات العامة"، بل تلفت إلى انه يصل إلى مستوى "عبادة الزعيم ونسيان كل الوعود الديمقراطية وما صرف عليها من اموال طائلة". ويقول القيادي في العراقية حامد المطلك في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "الانتهاكات في العراق التي تقوم بها الاجهزة الامنية لا تمت للعرف العراقي والقانون الدولي باي اساس"، ويلفت الى "وجود انتهاكات صارخة لحقوق الانسان". ويضيف المطلك انه "لا يليق بالعراق الذي دفع ما دفع من اموال طائلة وضحى بارواح الاف من افرد شعبه من اجل الحرية والديمقراطية ان يفقد الامر في ايجاد نظام ديمقراطي تعددي"، مؤكدا أن الممارسات التي تجري حاليا تشير إلى وجود توجه لعبادة الزعيم وعبادة الشخص والتنصل من كل الوعود الديمقراطية وحرية الرأي". لكن ائتلافي دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي والتحالف الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني يقللان من الانتقادات التي وجهت الى الحكومة العراقية بشأن ارتفاع معدلات الانتهاكات للحريات العامة وحقوق الانسان والتجاوزات على الصحفيين. وتقول النائبة عن ائتلاف دولة القانون حنان الفتلاوي في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "وضع العراق ليس بالوضع المثالي لكن ما يحدث هو شي متوقع لانه يمر بمرحلة تحول من نظام استبدادي الى ديمقراطي". وتضيف الفتلاوي ان "وضع العراق يسير بشكل جيد وليس كما يصوره البعض وبعض التقارير التي تتحدث عن الحقوق والحريات تضمنت أشياء غير واقعية رغم ان البعض الاخر تضمنت ملاحظات ايجابية سيتم التعامل معها". وتؤكد الفتلاوي ان "عسكرة المجتمع لم تكن وليدة اليوم الا ان ما نجده حاليا هو انخفاض بسنبة التعيينات في المؤسسة العسكرية الى نحو 8% وهذا يوضح عدم وجود توجه لعسكرة المجتمع"، مشيرة الى ان "ما يشاع الى صعوبة الوصول الى المعلومات للصحفيين هو محاولة لتشويه الوضع في العراق". ويرى النائب عن التحالف الكردستاني مؤيد الطيب ان "بعض المنظمات التي تتحدث عن الانتهاكات في العراق هي منظمات مسيسة ولاتستند تقاريها على معلومات دقيقة". ويضيف الطيب في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "الحديث عن امكانية اقامة نظام شمولي امر بعيد المنال لان الدستور العراقي لا يسمح باقامة مثل هذا النظام"، مبينا ان "العراق ينظر الى مسألة الحريات كأولوية.
التجاوز على الحريات سببه "غياب المعارضة النيابية"
ويعزو المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي اسباب ما يحصل في البلاد من تجاوزات الى "عدم وجود معارضة برلمانية دستورية تلاحق الاداء الحكومي". ويقول الصميدعي في حديث لـ"السومرية نيوز" ان "وجود معارضة برلمانية ضمن اليات قانونية هو الاساس في اعادة التوازن والحريات العامة لان المحاصصة ستدفع رئيس الحكومة ايا كان، لان يكون دكتاتورا مستبدا، لانه بالنتيجة كلما ضغط عليه يستبد بقراراته ويحاول على قدر ما يعطي من تنازلات للمتنافسين ان يزيد في نفوذه". وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت، في شباط من العام 2011، تقريرا أكدت فيه أن العراق يدير سجوناً سرية، يتعرض فيها السجناء لعمليات تعذيب روتينية لانتزاع اعترافات يتم استخدامها لإدانتهم، لافتة إلى أن قوات الأمن العراقية تستخدم التعذيب وغيره من سوء المعاملة لانتزاع الاعترافات من المعتقلين الذين يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي. كما كشفت في تقريرها الذي حمل عنوان "أجساد محطمة، عقول محطمة"، أن نحو ثلاثين ألف رجل وامرأة لا يزالون رهن الاحتجاز في العراق، مؤكداً أن وزارتي الدفاع والداخلية تدير غالبية السجون السرية، ولفتت منظمة العفو الدولية إلى أن القوات الأميركية سلمت عشرات الآلاف من السجناء للسلطات العراقية خلال الفترة الممتدة من مطلع 2009 وتموز 2010، من دون توفير أي ضمانات بشأن سلامتهم. وعلى الرغم من سقوط نظام صدام حسين في نيسان عام 2003 على يد القوات الأميركية والذي حكم العراق لفترة 35 عاما كأقوى نظام استبدادي في منطقة الشرق الأوسط، الا أن التغييرات التي حصلت في البلاد لم تكن بحسب مراقبين بمستوى الطموح خصوصا بعد ثمان سنوات من التغيير. وأكدت الأمم المتحدة، في (11 كانون الأول 2011)، وجود تحديات كبيرة مازالت تواجه العراقيين وتحرمهم حقوقهم لاسيما فيما يتعلق بالرأي والحريات العامة، داعية لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي إلى محاسبة المتورطين في انتهاكات تلك الحقوق. وكانت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي أكدت، في الخامس من حزيران 2011، أن الصراعات السياسية في البلاد انعكست سلباً على حياة المواطنين، كما وصفت واقع حقوق الإنسان في العراق بـ"الهش"، وأشارت إلى وجود عمليات غير مبررة لاحتجاز الصحافيين. يذكر أن العراق يمر بأزمة سياسية كبيرة هي الأولى بعد الانسحاب الأميركي ونجمت عن إصدار مذكرة قبض بحق نائب رئيس الجمهورية القيادي في القائمة العراقية طارق الهاشمي على خلفية اتهامه بدعم الإرهاب وتقديم رئيس الوزراء نوري المالكي طلباً إلى البرلمان بسحب الثقة عن نائبه القيادي في القائمة العراقية أيضا صالح المطلك، بعد وصف الأخير للمالكي بأنه "دكتاتور لا يبني"، الأمر الذي دفع القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي إلى تعليق عضويتها في مجلسي الوزراء والنواب، وتقديمها طلباً إلى البرلمان بحجب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي.

print
العوده



  التعليقات

My Feed Dialog Page

Post to Feed

 
 
 
 
     
   
   
 
Powered By WSI,