عميد معهد العلمين للدراسات العليا للدستور: نحن اول معهد اكاديمي عراقي متخصص بالعلوم السياسية
8/8/2010 1:26:38 PM
مابين الديكتاتورية والانعتاق في زمن الحرية فاصل زمني طرزه ابناء العراق بالمبادرات الخلاقة من اجل تعويض ابناء العراق الذين حرموا من فرص التعليم في الدراسات العليا وهاهم المخلصون يقدمون باكورة اعمالهم لانصاف الضحايا الذين لم يستطيعوا اللحاق بركب المدنية والحضارة التي يمضي قطارها مسرعا في النجف الاشرف ثمة اطلالة جديدة لرعاية العلم والعلماء ..بعد ان اعاد ثلة من ابناء العراق لهذه المدينة اشراقتها في مجال العلم والادب بعد سنين من الطغيان حاول النظام البائد خنق روح التوهج والابداع التي بقيت متقدة تنتظر من يعيد فتح باب الامل لها..في مكان جميل ينعم بالهدوء والطمانينة فتح معهد العلمين للدراسات العليا ابوابه لاستقبال اول دفعة من طلبة الماجستير في العلوم السياسية ليشكل انطلاقة جديدة في ركب التعليم العالي في العراق وفي المبنى المؤقت للمعهد استقبلني السيد العميد الدكتور حكمت شبر والاستاذ شبر غني عن التعريف فهو حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة لينغراد عام 1966 وعمل في التدريس في الجامعة المستنصرية عام 1968 واصبح رئيس قسم القانون الجنائي في المركز القومي للدراسات الاجتماعية والجنائية واصبح عميدا للكلية الاسلامية الجامعة في النجف عام 2004 - 2005 ولديه عدد من الكتب والبحوث في مجال القانون الدولي اضافة الى البحوث والتراجم والمقالات والدراسات القانونية والسياسية 
قلت للسيد شبر هل يمكننا معرفة الاهداف العلمية من وراء تاسيس هذا المعهد؟. 
فاجاب :لابد لي ان اشير الى ان سماحة العلامة الدكتور محمد بحر العلوم هو الراعي لتاسيس هذا المعهد وكما تعرف ان وراء انشاء هذا المعهد هو افتقار محافظة النجف الاشرف ومدن الفرات الاوسط لمؤسسات تعليمية جامعية في مجالات الدراسات السياسية والدراسات الدولية وقلة الحاصلين على الشهادات العلمية في هذا المجال وان المدينة ومنذ فترة طويلة افتقدت لهكذا مؤسسات اكاديمية وهو مالا يليق بها وهي المدينة التي كان لها دور ريادي في مجالات العلم والادب وهي التي بزغ منها اللامعون في تاريخ العراق الحديث من الذين بزوا اقرانهم في العالمين العربي والاسلامي في محافل التعليم العالي لكن كما تعرف والحديث للاستاذ شبر ان صدام ونظامه جثم على هذه المدينة اكثر من ثلاثين عاما وحاول وأد او اطفاء جذوة العلوم منها لذا ارتاى سماحة السيد محمد بحر العلوم بعث روح هذه العلوم الانسانية في هذه المدينة من خلال هذا المعهد الذي هو اليوم صرح علمي وحضاري جديد هدفه تطوير الميزات العلمية لابناء العراق عموما والمعهد يليق بتراث النجف وتاريخها الذي لطالما كان يرفع لواء التطور في العراق.
* ماهي المعايير التي اعتمدتموها في مناهج المعهد؟
اعتمدنا في وضع مناهج المعهد على ماهو موجود في المعاهد العراقية وبشكل خاص تم الاستعانة ببرنامج الدراسات السياسية في الجامعة المستنصرية ولابد لي ان اشير الى التعاون المبدئي مع الجامعة الاسلامية بعد ان اضطررنا الى فتح هذا الباب امام قيام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق بغلق ابوابها امام مسعانا في منح الاجازة لتاسيس هذا المعهد وبالتالي قمنا بالتعاون مع الجامعة الاسلامية في بيروت بوضع برنامج خاص بالمعهد واود ان اشير الى اننا وضعنا مناهج جديدة بايدي طلبة المعهد في مجال دراسة العلوم السياسية وفي القانون الدولي وامام تقادم المناهج في الجامعات العراقية قررنا ادخال مفردات جديدة تواكب التغيرات في عالم السياسة الدولية والمتغيرات المصاحبة لها ويمكنني ان اجمل لكم مفردات هذه المناهج وهي مواد دراسية في الفكر الاقتصادي والفكر الاسلامي المعاصر واللغة الانكليزية والاعلام والراي العام وتاريخ العراق المعاصر والحديث السياسي وتاريخ الفكر السياسي والقانون الدولي العام ، مثلا في مادة الفكر الاقتصادي وضعنا مجموعة مواضيع لتدريسها الطلبة تتعلق بنظريات الاقتصاد السياسي والشركات المتعددة الجنسية ومظاهر العولمة الاقتصادية الدولية والاقتصاد في عالم مابعد الحداثة والنظريات الاقتصادية الاسلامية المعاصرة والاقتصاد العراقي في النظام الدولي الجديد وكما ترى فان هذه الموضوعات تعنى بالسياسة الدولية العامة اضافة الى متعلقات اقتصادية واعلامية وسياسية وتاريخية بالعراق ويمضي الدكتور حكمت شبر عميد معهد العلمين للدراسات العليا في حديثه قائلا اعتمدنا على اساتذة اكفاء للتدريس في المعهد وجلهم تدريسيون في الجامعات العراقية ونفكر في المستقبل لايجاد الية في التعاون مع الجامعات البريطانية وتم الاتفاق بالفعل مع هذه الجامعات لوضع برامج عملية تخدم الطلبة في مواضيع سياسية تهم العراق ونسعى لادخال برامج في الحاسوب واللغة الانكليزية لتفعيل وتطوير قدرات الطلبة في مجالات تخدم العلوم السياسية في المستقبل اي اثناء تخرجهم وتبؤاهم مناصب في العمل السياسي بما يؤمن تخريج كوادر وسطية وذلك بالتعاون مع الجامعات الاخرى.
* وهل هناك تعاون مع وزارة الخارجية في هذا المجال؟.
بالتاكيد سنسعى لهذا التعاون في مجال الدورات التدريبية والابحاث واقول لك شيئا اننا نطمح ونامل ان يتحول هذا المعهد في المستقبل المنظور الى اكاديمية عراقية متخصصة في مجال العلوم السياسية تمثل انطلاقة في هذا التخصص *المهم على مستوى المنطقة ماهي التخصصات التي قبلتم فيها الطلبة ؟ اي هل اشترطتم اختصصات معينة لمرحلة البكالوريوس للقبول في المعهد ؟؟
اولا لابد لي ان اشير الى اننا تغاضينا عن شرط العمر للقبول في المعهد انصافا لضحايا الحرمان من التعليم العالي في العراق الذين وضعت امامهم العقبات السوداء ايام النظام السابق كما اننا كمرحلة اولى قبلنا خريج الكليات في مجالات القانون والعلوم السياسية والادارة والاقتصاد لايماننا بالترابط العلمي والانساني لهذه العلوم بعلم السياسة ومن هذا المنطلق سنقبل في العام الجديد خريجي كليات انسانية اخرى مثل الفلسفة والتاريخ لانه كما قلت العلوم الانسانية مترابطة ومتشابكة مع بعضها.
* تعاونكم مع الجامعة الاسلامية في بيروت الا يعطي صبغة اسلامية لطبيعة الدراسة في المعهد ويتعارض مع شكل العراق السياسي الجديد المتعدد الاعراق والاثنيات والايديولوجيات؟.
لا ابدا نحن ندرس الفكر الاسلامي الحديث بعبارة  اخرى اوسع ندرس الفكر الاسلامي الاصلاحي والاتفاقية مع الجامعة الاسلامية لاتعني الاقتصار على توجه احادي في دراسات المعهد بل الهدف هو تخريج نخبة من الطلبة يقودون التجربة العراقية وتاهيلهم لاستلام المناصب وسيكون لدينا في المستقبل تنسيق مع وزارة الخارجية في هذا المجال.
* هل لديكم رسالة توجهونها لوزارة التعليم العالي في العراق؟
انا ادعو الى تغيير العقلية السائدة في وزارة التعليم العالي التي ارى انها امتداد لعقليات من كانوا يقودون الوزارة في عهد النظام السابق فالمفروض بالوزارة ان تتيح المجال للمبادرات العلمية الحضارية واحد هذه المبادرات هو تاسيس المعهد والوزارة للاسف اوصدت ابوابها امام هذا التاسيس ووضعت العراقيل امام اهدافه العلمية في مدينة العلم والعلماء الا وهي النجف الاشرف ولاارى تفسيرا لهذه المواقف وعسى ان تتغير هذه العقلية في المستقبل القريب واضاف السيد شبر للاسف ان القيود التي تضعها وزارة التعليم العالي امام الجامعات الاهلية هي اشد واقسى من التي تضعها امام الجامعات الحكومية ورغم تنفيذ هذه الشروط الا اننا نرى الوزارة تغلق جميع النوافذ امام تاسيس الكليات الاهلية.
وفي اروقة المعهد تجولنا في القاعات الدراسية وتحدث لنا الاستاذ الدكتور علاء الرهيمي استاذ التاريخ في جامعة الكوفة والذي انضم مؤخرا الى الهيئة التدريسية لمعهد العلمين حيث قال هذا المعهد هو مؤسسة اكاديمية نتفائل منها خيرا كثيرا في النجف الاشرف واضاف ان معهد العلمين سياخذ على عاتقه اعداد جيل من الاكاديميين المتخصصين في العلوم السياسية في مرحلة التاسيس هذه وارى ان المعنيين على تاسيس هذا المعهد وضعوا اقدامهم على الطريق الصحيح والسليم واذا نظرنا الى البرنامج الدراسي لطلبة الدراسات العليا سنجده برنامج راعى وضع مفردات الاسس القويمة المعتمدة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق وفي تقديري ان مجموعة الاساتذة الموجودين هم مجموعة علمية كفوءة قادرة على تخريج نخبة مستقبلية قادرة على ملئ الفراغ في مجال العلوم السياسية وشاطره في الراي الدكتور خليل الاعسم استاذ القانون الدولي بالقول ان مهمة المعهد هي ايجاد افضل السبل لحصول الطلبة على المادة العلمية المتعلقة بالاختصاصات التي يدرسونها وقد تم اقرار منهج علمي يوائم التطلعات المستقبلية لادارة المعهد في تخريج مجموعة قادرة على اثبات حضورها في مجال العمل السياسي وفي لقاءات اجريناها مع عدد من طلبة المعهد قال لنا الطالب جميل جعفر ان المعهد تتوفر فيه امكانيات متميزة واضاف بعد ان وجدنا صعوبة كبيرة في الحصول على مقعد دراسي في الجامعات العراقية وجدنا الفرصة في هذا المعهد التي ان شاء الله نتوجها باكمال دراسة الدكتوراه اما الطالب محمد ستار فقال ان اختيار الاساتذة في المعهد هو اختيار جيد فمنذ الايام الاولى بدا واضحا الامكانيات الكبيرة التي يتمتع بها الاساتذة اما الطلبة فاضل سمير وعزيز صادق ومهدي جليل ومحمد عبد القادر فاجمعوا على ضرورة تثمين مبادرة سماحة العلامة السيد محمد بحر العلوم بتاسيس هذا المعهد كما عبروا عن امتنانهم للدعم الذي ابداه فخامة الرئيس جلال الطالباني الذي وضع حجر الاساس للمعهد وطالب الطلبة في نفس الوقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بازالة العقبات امام تقديم الاجازة للمعهد.
حوار / علي غدير





  التعليقات