رغم انتشار الجامعات والكليات في غالبية المحافظات العراقية الا ان الكثير من الطلبة مازالوا يرغبون الدراسة في جامعات بعينها خاصة في بغداد والموصل والبصرة والمستنصرية اعتمادا على تاريخ هذه الجامعات والمكانة العلمية التي حققتها باعتبارها الاقدم بين الجامعات العراقية ، رغم ان الجامعات الجديدة قطعت اشواطا كبيرة لبناء مستوى علمي متميز جعلها تنافس الجامعات الام . وجود الطلبة في جامعات بعيدة عن مناطق سكنهم استوجب الاعتناء بموضوع الاقسام الداخلية الذي هو مدار جدل وانتقادات منذ سنين بعيدة وفي هذا الجانب قام فريق عمل من قسم الشفافية والاداء الوظيفي في دائرة الوقاية التابعة لهيئة النزاهة في تموز الماضي بـ(18)زيارة ميدانية الى الاقسام الداخلية في جامعات بغداد والمستنصرية والتكنولوجية والنهرين وهيئة التعليم التقني بالتنسيق والتعاون مع مكتب المفتش العام في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للتعرف على المشاكل والمعوقات التي تعترض عملها .
بغداد - الدستور
وذكر الهيئة حينها إن فريق العمل لاحظ ان اغلب البنايات المخصصة للاقسام الداخلية قديمة وغير مؤهلة للسكن كما ان اعداد شاغليها من الطلبة لا تتناسب مع الطاقة الاستيعابية المصممة لها خصوصا في مجمع القناة التابع للجامعة المستنصرية الذي يشغله اكثر من (950) طالب بينما طاقته الاستيعابية لا تزيد عن (600) طالب فيما يتواجد اكثر من (1750) طالب في مجمع السلام العائد لجامعة بغداد الذي يسع (980) طالب . وقد وصل عدد طلاب الغرفة الواحدة في عدد الاقسام (12) طالب كما في المعهد الطبي التقني في المنصورالتابع لهيئة التعليم التقني مما يضطر اغلبهم الى افتراش الارض لعدم وجود اسرة كافية للذكوروهذا لايساعد على توفير المناخ الملائم للدراسة وكذلك قبول طلبة الكليات الاهلية والطلبة الراسبين ، في حين بلغ عدد الطلاب ( 2 -4) لكل غرفة في مجمعي الجادرية و الجادرية للبنات في جامعة النهرين . واضاف ورغم المبالغ الضخمة التي صرفت على اعادة تاهيل تلك الاقسام الا انها لم تنفذ بشكل سليم مع ملاحظة عدم التزام اغلب المقاولين ببنود التعاقد بالاضافة الى التاخير والمماطلة في انجاز الاعمال في موعدها المقرر كما هو الحال في مجمع القناة العائد للجامعة المستنصرية ومجمع الوزيرية التابع لجامعة بغداد ولم تنتهي اعمال الصيانة في مجمع الوحدة بالرغم من مضي اكثر من ثلاث سنوات على المباشرة فيها. . واشار الى إن غالبية الاقسام الداخلية تعاني من قلة ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية التي توفرها المولدات الخاصة والتي لا تتجاوز الــ (7) ساعات لقلة كمية الكاز المجهزة وصغر حجم المولدات وشحة الماء وانقطاعه لفترات طويلة وعدم نظافة تلك الاقسام و المطابخ وتراكم النفايات داخل المجمعات ..الملاحظات المتكررة عن سوء الادارة في الاقسام الداخلية دفع بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي الى تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على اسباب سوء ادارة الاقسام الداخلية التابعة للجامعة المستنصرية بتوجيه من الوزير علي الاديب الذي أكد عزم الوزارة معالجة المشكلات التي يعاني منها طلبة الاقسام الداخلية بشكل جذري ومحاسبة كل المسؤولين عن أي خلل في ادارة هذه الاقسام.،مؤكـــــدا أن اغلب بنايات الاقسام الداخلية في الجامعات العراقية "متهالكة ويحتاج الكثير منها الى اعادة بناء وفق المواصفات الحديثة"، مبينا أن الوزارة "بصدد انشاء مجمع للطلبة بالقرب من الجامعة المستنصرية طاقته الاستيعابية تبلغ 2500 طالب ومجهز باحدث المستلزمات ويقع بالقرب من الجامعة المستنصرية". ووقال رئيس جهاز الإشراف والتقويم العلمي موفق حمدون أن الوزارة وسعّت الطاقة الاستيعابية لجميع مديريات الأقسام الداخلية التابعة للجامعات كافة وهيئة التعليم التقني من أربعين ألف في العام السابق الى خمسين ألف طالب للعام الدراسي 2011- 2012. واشار الى ان معظم الجامعات وهيئة التعليم التقني استكملت النواقص الموجودة في هذه الاقسام فتــــم زيادة عدد الاسرة، والقاعات، والثلاجات واجهزة التبريد والتدفئة وغير ذلك من المستلزمات المادية والخدمية فضلاً عن زيادة عدد الابنية من خلال ايجار ابنية جديدة او اتمام ترميم الابنية قديمة، وإضافة أبنية أخرى. وأوضح حمدون أن الوزارة ستقوم قبل بدء العام الدراسي الجديد بإرسال لجان تفتيشية واشرافية الى مديريــــات الاقسام الداخلية للجامعات وهيئة التعليم التقني لمتابعة ما تم انجازه، موضحاً ان الوزارة وبالتعاون مع وزارة الصحة خصصت سيارة إسعاف لكل مديرية من هذه المديريات.جاء هذا في الوقت الذي أعلنت الوزارة عن المباشرة بمشروع إنشاء مجمعات أقسام داخلية للجامعات وبكلفة 30 مليار دينار، فضلا عن تخصيصات سنوية تبلغ 5 مليارات دينار.وقال مصدر مسؤول في الوزارة ان باشرت بتنفيذ مشروع إنشاء مجمعات أقسام داخلية للجامعات بكلفة (30 )مليار دينار وتخصيصات سنوية يبلغ مقدارها (5 )مليار دينار ،مبينا أن "المبالغ الحالية، ستؤمن إنشاء المجمعات وفق المواصفات الفنية الحديثة التي تفي بحاجات طلبة الجامعات وتوفر لهم بيئة تعليمية صحية".وأضاف المصدر أن "المبلغ السابق المخصص للمشروع والبالغ (10) مليار ونصــــف المليار دينار لم يكن كافيا لاستكمال مشاريع مهمة على غرار مشاريع الاقسام الداخليــــــة، ولهذا قرر وزير التعليم العالي البدء فورا بتنفيذ المشروع ورفع كلفة انجازه الى 30 مليار دينار".