في مواكب التعزية الحسينية خلال محرم وصفر سنوياً: أشعار شعبية صارخة هويتها (حسينية) وهدفها تعرية وفضح الأساليب المعوجة..!
1/1/2011 12:38:37 PM
كتب مسؤول الملحق:
إعتدنا، منذ سنوات طويلة، أن نستمع الى القصائد والمقاطع الشعرية الشعبية، التي يلقيها المنشدون من على المنابر في المواكب الحسينية خلال شهري محرم الحرام وصفر لاستذكار ملحمة معركة (الطف) في كربلاء سنة/61هجرية، التي استشهد فيها الإمام الحسين بن علي(ع) وأهل بيته وأصحابه الميامين الكرام. وكانت قصائد الشعراء الشعبيين المتخصصين بالشعر الحسيني، تلهب حماس محبي الحسين بتجسيدها لتلك الوقفة الجهادية للإمام السبط الشهيد بوجه جبروت الأشرار والظالمين، من جهة، لكنها كانت تلامس الهم والظروف السياسية والاجتماعية الساخنة، التي لها علاقة بحياة أبناء الشعب خاصة اليومية من جهة أخرى.. وهذه الميزة دفعت بالكثير من الناس لمتابعة تلك المواكب العزائية وما يطرح فيها من قصائد شعبية شجية و(ردّات) معبرة عن واقعة كربلاء أولاً، وواقع حال الحياة التي يعيشونها، بل تتجاوز قصائد الشعر، لتكون سوطاً شعبياً قوياً يلهب ظهور الفاسدين والظالمين من الحكام وولاة الأمور، وتعرية ممارساتهم التعسفية تجاه ابناء الشعب وحقوقهم المدنية المشروعة في العيش الكريم، وضمان حرية التعبير وابداء الرأي لهم، حيث كانت مناخات احتفالات (عاشوراء) مناسبة متاحة لابداء ما يريدون قوله بأجواء من الحرية النسبية تحت ظلال خيمة (الحسين الشهيد) باعتباره المدافع الأول عن الحق والممثل الشرعي للمظلومين، والمضحي بدمه وحياته من أجل أن تبقى مشاعل العدالة الإنسانية، ومبادئ الحق وضاءة مشرقة الى يوم الدين.. وبالفعل فقد برزت طاقات شعرية وانشادية معروفة، إحتلت لها مكانة من السعة والانتشار بين صفوف الجماهير الشعبية منذ بداية القرن العشرين المنصرم حتى يومنا الحاضر،وشهدت السجون ومواقف الشرطة العراقية خلال السنوات المنصرمة، حبس وتوقيف عشرات من هؤلاء الشعراء والمنشدين، الذين لامسوا في قصائدهم وأناشيدهم الجرح ووضعوا الإصبع عليه عبر قصائدهم الحسينية، التي انطلقت تلعلع في فضاء الحرية.. وخلال تلك العهود الماضية، اصبح اولئك الشعراء والمنشدين الذين رحل قسم كبير منهم الى دار البقاء، اصبحوا من (المراقبين) من قبل أجهزة أمن تلك الأنظمة المتعاقبة التي تولت مقاليد السلطة في العراق طيلة قرن مضى.. فأسماء: عبد الأمير الفتلاوي، وعبد الأمير الطويرجاوي، والملا سلمان الشكرچي، وعبد الأمير النيار، والملا ياسين الكوفي، وجاسم الربيعي، والحاج زاير، وهادي القصاب، وعبد الحسين أبو شبع ، وعلي التلال، وعبود غفله، وسعيد الهر، وكاظم المنظور، وهادي مرزه الحلي، وجابر الهنداوي وعبد الرسول محيي الدين، وجابر الشكرچي وجابر الكاظمي وملا مرهو ن الصفار، وملا محمد حسن الكاظمي، ومهدي عبد الحسين عنون، وعبد الأمير المرشد، وعبد الله الروازق، وحسن العذاري الحلي، وعبد الحسين الشرع، وكاظم الأسدي، وحميد السداوي، وعلي البازي من الشعراء، وفاضل الرادود، ومحمد حسين الشماع، وعبد الرضا الرادود، ووطن، وجاسم الطويرجاوي، وياسين الرميثي وباسم الكربلائي، والسيد جليل، وجاسم الكلكاوي وغيرهم من المنشدين.. كانت شهرتهم وما زالت واسعة بين الأوساط الشعبية، وقصائدهم وأناشيدهم المعبرة الشجية العذبة، الصادقة محفوظة في الذاكرة قبل أن تحفظها أشرطة (الكاسيت) واقراص الكومبيوتر وتذاع وتبث صباح مساء من عشرات الإذاعات والمحطات الفضائية التلفزيونية. وفي موسم احتفاليات (عاشوراء) لهذا العام، التي ما زالت مستمرة ومتصاعدة، وجدنا من المناسب أن نقدم من نصوص تلك الأشعار التي القيت في موكب عزاء واحد فقط ومن مدينة الحسين (كربلاء) وتحديداً من موكب عزاء منطقة (العباسية) التي تعدّ واحدة من اقدم محلات المدينة، مختارين نماذج من تلك الاشعار رصدها لنا الزميل الكربلائي طه حسين الربيعي، خاصة تلك النماذج التي لامست هموم وتطلعات الحياة اليومية العراقية التي نعيشها اليوم ونحن في نهاية عام/2010 هذا العام الميلادي الذي ودعنا قبل ايام قلائل.. فمن الأشعار والأناشيد التي إنطلقت عبر أفواه المشاركين في ذلك الموكب وفي اليوم الاول من محرم الحرام هذه النماذج المعبرة:
يحسين عاهدناك ما ننثني
منك فهمنه الآيه والتضحية
قدمت كل غالي ابنفس راضيه
وزرعت بينه الأمل
إنته ابن خير العمل 
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
كل برلماني وما يفيد الشعب
لا.. مو عراقي.. ومو صحيح النسب
امحرم عليه ماينه
وميشم هو أرضنه
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
إشگد مآسي والجماعه نيام
بس عالكراسي هايمين ابغرام
فرهود طول السنه
واحنه القهر سهمنه
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
يا شعبي.. يا مظلوم طول العمر
من صبرك اي والله مل الصبر
خبراتك الواسعه
بسم الهم اموزعه
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
يا شعبي للارهاب لتصالحه
كل يوم إله تفجير بي مذبحه
صفحتهم الغادره
تشهد عله اللي جره
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
من واجب المجلس يقدم عمل
بالجهد والإخلاص يضرب مثل
يخدم ابغيره وشرف
ويبتعد عن الترف
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
اتعلمنه من أنصارك اعظم درس
للدين ياهو اللي يضحي النفس
نال المجد والفخر
وبرضا الباري ظفر
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
عادت علينه زمر أهل الغدر
كل اليزور احسين.. دمه هدر
افكارهم حاقده
افعالهم شاهده
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
من ملحمة عاشور.. يا كربلا
صرتي مناره للأبد ومرجله
راياتچ الشامخه
بالمعتقد راسخه
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
صوت الولاء ابكربله انردده
عهد الموده والوفه انجدده
وبدمك المنتصر
عالسيف طول الدهر
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
يبقه طرفنه ابصوته وبرايته
من أبو اليمه يستمد همته
يحچي بهموم الشعب
ما يوم كل وتعب
يحسين عاهدناك ما ننثني
***
وأطوي صفحات هذه الأشعار الناطقة المعبرة عن ضمير هذا الشعب، وأصل الى أشعار وأناشيد ليلة العاشر من محرم لأختار منها وذلك الصوت المعبر الآتي:
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
***
ليلة اوداع العقيله والإمام
ليلة آلام.. وعجز عنهه الكلام
نادته زينب حزينه
مودع الله يا ولينه
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
***
انريد نحچي وي رئاسات الحكم
أحمد اخضر بعد وشلونه الظلم
تحچي بس محد سمعهه
الوادم اذاهه وضعهه
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
البرلمان ايعيش متنعم نشوفه
وكل شعبنه عايش بأصعب ظروفه
واحنه واقعنه حچاهه
إجه ايكحلهه عماهه
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
***
واحد ايراسل الثاني بانفجار
وعنده مو اشكال لو سبب دمار
يا سياسه التدعوهه
الناس من اتدمروهه
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
***
هذا.. صوت الحق يبرهن بالدليل
حل هموم الشعب عدكم مستحيل
السبب كله من اديكم
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
***
إحنه من نحچي گول وفعل
عدنه تاريخ التعرفه أهل العقل
ثورة العشرين شاهد
للشعب هذا المجاهد
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
***
يا عراق الآبه والشعب الأصيل
يلي عن حسين خطك ما يميل
اتعلمت منه الإراده
ودرس تضحيته وجهاده
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
***
عزه ما محتاج انت اتصوره
هوه صوره امن احسين امنوره
يحچي بهموم الأنامي
ويفضح أسرار الحرامي
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
***
للديوت التدعي بيهه الكويت
الشعب يحتج يصيح آنه آشجنيت
كفو آل صباح عنه
كافي تدمير الوطنه
والله ما نرضه.. ما نرضه المذله
****
نعم هذه نماذج مختارة من الأشعار التي إنطلقت من افواه المشاركين في موكب حسيني واحد من مواكب مدينة كربلاء، هو موكب محلة العباسية فقط دون غيره، حيث عبرت تلك الأشعار الصارخة وغدت مزيجاً من المعتقد الديني الشعبي والهم السياسي اليومي الذي يعيشه الناس كل الناس من دون تزويق ورتوش، وهذا ما يحبه أبناء الشعب ويتابعونه ويتذكرونه باستمرار..
وهنا لابد من الإشارة بعين التقدير والاحترام لتلك الطاقات الشعرية والإنشادية الجياشة لأبناء(العباسية) الكربلائية، حيث التئم شمل الشعراء والمنشدين المتخصصين بقول والقاء هذا اللون من الشعر الشعبي المغلف بحب الحسين وأهل البيت، الى تأليف لجنة ترعى شؤونهم؟؟
وكان من بين الأسماء التي برزت في هذا المضمار الرحب هناك مجموعة من هؤلاء الأدباء من بينهم:
- حسن حسين الحسيني: من مواليد كربلاء/ 1943، وهو من الشعراء المتميزين بنظم الوان الشعر كافة (الفصيح والشعبي) وله باع طويل في مجال الشعر الحسيني في السنوات الماضية، وهو رئيس لجنة الشعراء الشعبيين الحسينيين في موكب العباسية.
- صباح عبد علي الفـتلاوي: مـن شعـراء كربـلاء المعروفين، نظـم في كافـة اغـراض الشعر واختـص بالقـصائد ذات المضمون السياسي، امتاز شعره بالرصانة والعذوبة نقرأ فيه صدق التعبير وحرارة الألفاظ.
- هاشم حمزة الأعرجي: ولد في كربلاء عام/1948، بدأ بقراءة الاشعار الشعبية الحسينية لكبار الشعراء أمثال: كاظم المنظور، وهادي القصاب، والملا سلماني الشكرچي، وهو يقوم بنظم شعر الردّات الحسينية للموكب المذكور.
- اسماعيل المولى: ولد في كربلاء ونشأ فيها، أحب الشعر منذ صغره وقرأ لعدد كبير من الشعراء الأعلام، ونظم الشعر الشعبي بكل اغراضه واختص في السنوات الأخيرة بالشعر الحسيني.
- فاضل محمود الخزاعي: من مواليد/1966 نظم القصيدة الشعبية بكافة اغراضها، ونظم أيضاً الأشعار والردات الحسينية في كثير من المناسبات وامتاز شعره بصدق التعبير والسلاسة وحرارة العاطفة.
- زهير الشافعي: كانت بداياته مع الشعر الحر وقصيدة النثر، بعدها تميز بالقصائد الحسينية وأبدع في صياغتها وجملها البديعة وصورها الشفافة، وهو مساهم في كتابة ردات الموكب المذكور.
- طالب عبد الحسين خنياب: ولد في كربلاء عام/1954، وأحب الشعر الشعبي منذ وقت مبكر من حياته، وكتب قصائد في اغراض مختلفة بعدها غيّرَ مساره الى الشعر الحسيني الذي أخذ يبدع ويشتهر فيه.





  التعليقات