المعروف، عن شخصية (علي آل صويح) أـنه عاش في مناطق وأرياف الفرات الأوسط وهو (مربي للجاموس) وكان ملازماً لمضيف قبيلة (الخزاعل) وتحديداً كانت علاقته بشيخها المرحوم (حمد آل حمود) كان ذلك في بداية القرن التاسع عشر الميلادي المنصرمن و لعلي آل صويح العارف والفاهم بتقاليد ابناء الريف الإجتماعية (عارفه) مناظرات ومواقف مشهودة مع ذلك الشيخ المعروف..
هنا في هذه المقالة القصيرة.. ينقل كاتبها سعد السامرائي مسرح أحداث (علي آل صويح) الى ريف العمارة، ويربطه بقبيلة (البو محمد) تحديداً ولا نعرف بالضبط الأسس التي استند اليها في نقلة من الفرات الأوسط الى ريف العمارة..
وفي الوقت الذي ننشر فيه هذه المقالة القصيرة عن هذه الشخصية الاجتماعية الريفية، نأمل أن يصلنا من الباحثين والشعراء ومن يعنيهم الأمر، اضاءة او ايضاح عن هذه القضية المهمة.. نرجو ذلك.
(الديرة)
امتازت العشائر العراقية بوجود شخص حكيم ذي مكانة عالية داخل العشيرة أو القبيلة يسمى (العارفه) ويمتاز هذا الشخص بالكياسة والحكمة وطول البال. ومن بين من اشتهر اسمه في هذا المضمار شخصية يدعى (علي الصويح) أو أبو فاطمة كما كان يحب أن يناديه الشيخ (محمد الفدعم) شيخ مشايخ قبيلة (البو محمد) حيث قربه منه الى درجة الصداقة وذلك لذكائه وصدقه ونزاهته مما اثار حفيظة ابناء عمومة الشيخ محمد وغيرتهم كونه قد قرب العارفة (علي الصويح).
الحكاية: إن ابناء العمومة هؤلاء أرادوا يوماً أن ينكلوا بالعارفة ويهزؤوا منه في اثناء سفر الشيخ خارج المنطقة. ولم يكن يعلم (ابو فاطمة) ان الشيخ على سفر فجاء لزيارته كالمعتاد ولكنه تفاجأ عندما دخل المضيف بعدم وجود الشيخ فجلس ولم يسلم على أحد وعندما جاء الخادم لكي يسقيه القهوة لم يتسلم الفنجان الا بعد المرة الثالثة عندما صب الخادم القهوة وعندما أراد الوضوء جاء الخادم حاملاً ابريق الماء ولكنه لم يقم ويتسلمه الا عند المرة الثالثة.. خاب سوء ظن الحاضرين بفطنة (علي الصويح) لأنه لم يبلغ الطعم! غادر علي الصويح راجعاً الى أهله.. وعندما عاد الشيخ من السفر قصّ له ابناء العمومة الحكاية وكيف ان علي الصويح لم يبلع الطعم بل رد لهم الصاع صاعين ضحك الشيخ وقال: تلومونني على اختياري له كصديق. بعث الشيخ (محمد الفدعم) الى العارفة (علي الصويح) يستدعيه وبعد ان رحب به وأجلسه الى جانبه قال: بالله عليك احكِ لي حكاية المكيدة التي أعدها لك ابناء عمي وكيف افلتّ منها.. قال العارفة تعودت أنني كلما آتي لزيارتك أجد من يستقبلني وياخذ لجام فرسي ليقوده الى الحضيرة !!! لم أجد ذلك اليوم أحداً يقوم بذلك فعلمت أن في الأامر شيئاً.. وعندما هممت بدخول المضيف وجدت القوم لا يعيروني اهتاماماً فجلست وبادلتهم التجاهل بالتجاهل فلم أسلم وجلست. وعندما صبّ الخادم لي القهوة في المرتين الاولى والثانية كان الفنجان يرن معناه أنه كان خالياً ومددت يدي عند المرة الثالثة لأن الفنجان كان (يخنُّ) أي فيه قهوة هذه المرة وعند جلب ابريق الوضوء لي والذي عادة ما يكون من مادة النحاس (الصفر) والمعروف بثقل وزنه كنت أحسه فارغاً لأن جسم الخادم لم يكن مائلاً إلا عند المرة الثالثة عندها هممت بالنهوض . فضحك الشيخ ضحكة طويلة.
(سعد السامرائي)