الفنانه التشكيلية الشابة سهير السلمان - تجربتي تخّطت حواجز التهجي الفني عبر المطلق
فنانة تشكيلية شابة أمتهنت في أدواتها التجريبية لأزمة اللون المنفرد على سلسلة النتاج الابداعي على جسد اللوحة ،، وبمختلف الاتجاهات الفكرية المطروحة لحظوياً ،، فهي تتغنى عادة باللون الأحمر وتتحكم بمساحات ضرباته على الكتل البيضاء
بعيداً عن القيود المتحتمة الشارات ما بين كتلة صلدة وأخرى تبحث عن من يفكك دالتها ،، وفق المعالم الواضحة بين خباياها الزاهية الالوان ،، فمنظورها الجمالي هو خليط لحافات الفعل ورمزية أقتناءاته ،، هذه المساحة التي أندلقت بفعلها الاول لعالم فن التشكيل حينما أطلقت سهير السلمان ،، لوحتها الاولى (ولادة أمرأة) ،، في 2001 ،، تأثرت كثيراً بالفنان الراحل مؤيد نعمة في حرفة السيراميك ،، وانتهجت من مفرداته حلقات استمكانها المستقبلي ،، ولكنها تعدُ الفنان الكبير ربيت عباس معلمها الاول واستاذها المطلق الذي تستوقفه وأياها ثمة حدود لا تنتهي فنياً كانت تجربتها في مشغل الفنان (مظهر أحمد) في السويد مفصلاً مهماً في نهل الكثير من ثراء هذا الفنان المتألق ،، وسجلت بعد عودتها من محترفة أبان 2005 ردود أفعالها على جسد السطوح الملساء تجارب حداثوية الفعل والمبتغى لها ثلاثة معارض شخصية وعدة مشاركات عراقية وعربية وعالمية التقتها (الدستور) في عمان وكان هذا الحوار.
*الفنانة التشكيلية سهير السلمان ،، من اين ابتدأت رحلتك مع لغة اللون وجمالية لمساته الساحرة وثيمة المساحات التي لا تعرف قيود لشخصية الفنان وفضاءاته ؟
-بعد تخرجي في الجامعة ، كنت دؤوبة على المشاهدات لكافة المحافل الفنية التي تعنى بفن التشكيل العراقي والتي يقيمها عادة مركز بغداد للفنون عبر مهرجاناته السنوية المتنوعة ،، اضافه للمشاهدات المكتنزه لانتاجات الفنانين التجريدين على أختلاف الاعمال والمستويات في المعارض الشخصية ببغداد ،، وكان لاهتمامي هذا فسحة أمل كبيرة في التأقلم وعشقي لخانة الملونات وسحرها ، كوني ومنذ الطفوله مولعة بالرسم ،، وأقلد الكثير من الاعمال واكررها مع نفسي وامام مرأى أهلي اللذين شجعوني كثيراً في اهتمامي هذا ،، وبعد اكمال مرحلتي الجامعية كما ذكرت لك ،، دخلت معهد التراث الشعبي وكان أختصاصي (قسم السراميك) وكان هذا سنة 2000 – 2001 على وجه التحديد.
*من هو معلمك الاول حيث الرحلة المكتظة بالجمال الموشى بالرموز والدالات ؟
-لقد كان للمرحوم الفنان الكبير في تقديري لما يتمتع به من خطوة في الوسط التشكيلي والثقافي الراحل (مؤيد نعمه) فضلاً كبيراً على شخصيتي الفنيه وانهلت وانتهجت من مدارسته الابداعية العديد من الادوات ،، اما معلمي الاول فهو الاستاذ والفنان الملتزم (ربيت عباس) الذي أخذ بيدي وشجعني للدخول الى هذا العالم من ابوابه الواسعة الشهره ،، فقد بدأت معه رحلتي الاولى ،، حينما طلب مني ان أرسم فرسمت على جسد اللوحة وفضاءاتها البيضاء ضربات وجعي الملونه التي لا تخلو من انفاسي المتراكمه ورحلة مشاهدتي الفنيه ،، وجاءت اللوحة في وقتها رد فعل لاحدى حكايا خباياي وشخصيتي رسمتها أنذاك (ولادة أمراة)
*وماذا بعد معهد التراث الشعبي ،، هل هناك لغة فعل متواصله على أرض الاحتراف ؟
-نظراً لتمكني من أدواتي الفنية بشهادة المراقبين والمختصين من اساتذتي اللذين منحوني القدرة التشجيعية مما شاهدو في اعمالي من خصال فنية ، فكان تحمسي المشروع للتواصل حينها اطلقت العنان لنفسي ان أفتح كاليري في وسط بغداد واسميته كاليري سهر ،، وكان هذا في 2002 ومن هنا بدأت رحلتي صوب الاحتراف بلغة الفعل كما أسميتها أنت ، ومن هذا المحترف جاءت مشاركاتي الفنية بكثافه داخل الوطن وخارجه عبر المحطات والمعارض المتنوعه والتي وضعتني في مسار الخط الأيحائي والتسلسل الهرمي الصحيح لبناء شخصيتي الفنية ،، وكان كاليري (سهر) يشهد نتاجي الفني بصورة غير منقطعة.
*وهل هناك ثمة معارض شخصية خارج نطاق المشاركات الجماعية ؟
-نعم ،، ففي سنه 2004 أقمت معرضي الاول على قاعة المركز الثقافي الملكي في عمان وكان هذا المعرض يحتوي على (22) لوحة فنية وجاء بعنوان (الآلق) وكانت معظم الاعمال تحكي قصة وجع مؤلمة على نفوسنا نحن العراقيين الا وهي جريمة سرقة المتحف العراقي وتشظي أثاره بين المسافات والحدود والخرائط ،، على امتداد أرض الشتات ،، لذا كان هذا المعرض بمثابة صرخه لاعادة التاريخ الى أرض الرافدين ثانيه ،، واتذكر ان سجل زيارات المعرض وفي الافتتاح كتب على صفحات مدونته الكثير من الاطراءات لكن لكلمة النحات العراقي الكبير الفنان محمد غني حكمت أثراً بالغ في عمري الفني وشخصيتي على الصعُد الانسانية وأرتقآتها ،، ولا زالت هذه الكلمات الشواهد تدوي بمسامعي وانا أقراها كلما شعرت بحاجة الى حضن دفء الوطن ،، حين قال ،، (دهشُت لهذا المنجز الوطني الكبير ،، واضم صوتي لصراخك كي يعاد الأرث واهله الى ربوع الوطن من جديد)) ،، بهذه الشهادة من استاذ ومؤرخ لفن اسمه التشكيل العراقي ،، جعلت مني طاقة متوقدة أخرى تبحث عن نتاج أخر بحجم النتاج الذي سبقه.
*وماذا كان هذا النتاج الاخر الذي أقترن بصوت (حكمت) وصراخك لحواضن الوطن ؟.
-جاء معرضي الأخر ، عندما وجهة لي دعوة من مهرجان شبيب وهو تقليد سنوي على ارض المملكه الاردنيه الهاشميه فقدمت معرضي على قاعة مركز الحسين الثقافي وبنفس السنة ،، وبعدها شاركت بعدة اعمال ولوحات في معارض فنية مختلفة في بعض العواصم الأوربيه والعربيه ومنها مهرجان البحر الابيض المتوسط في ايطاليا ،، عام 2005 ،، وعدت الى عمان ، وأقمت معرضي الشخصي الثاني على قاعة (البلوفغ) وكان العرض يضم عشرين عملاً فنياً وبأحجام مختلفة وهو عبارة عن تشكيلات لونية قريبة من روحي واحساسي الداخلي ،، وفي عام 2006 شاركت في معرض (The bullis round) ،، الذي أقيم في المانيا بمشاركة عدة فنانين عالمين كبار ،، وكانت لمشاركتي لمستها وحضورها الطيب ،، وبعدها توالت المشاركات العربية والعالمية ولا زالت.
*مشغلك الاحترافي التجريبي الأهم في مشوارك التصاعدي صوب أنتهاج المسار ؟.
-كانت لتجربتي في مشغل الفنان الرائع والكبير بكل شيء التشكيلي العراقي (مظهر أحمد) فعلها الفاعل في تخطي حواجز التهجي ،، فقد أنهلت من مشغل (مظهر) أختصارات الزمن ومسافاته في اشواطٍ ما زالت ترتكن بمزاياي الفنية وهي بمثابة المرجع الفني فكانت هذه الرحلة في (السويد) حيث المشغل المعتمر بادواته وعناصر المفاجئة من المفاصل المهمة التي لا تعرف غير النقاء سطح وواحة لتجارب المبدعين.