Logo

 


تدهور العملية التربوية بحاجة الى جهود مضنية لانتشالها من واقعها المرير
03:24
17
August
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
عامر سعيد
يؤكد اغلب علماء النفس على اهمية توفير المستلزمات البيئية والنفسية للابداع، ولان تأخذ الشخصية كامل مداها في مساراتها الحياتية، وتتهيأ امامها فرص استخراج طاقاتها وامكانياتها من اجل المشاركة في بناء المجتمع والمساهمة في نهضته وتطوره. والتربية والتعليم العالي واحدة من الميادين المهمة للتنشئة الاجتماعية للشباب في مختلف اعمارهم، وتبذل دول العالم جهودا مضنية من اجل توفير بيئة صالحة للطلبة في مختلف المراحل الدراسية، لان يحصلوا على درجات عالية، ويواظبوا على الدراسة والتعلم وحفظ وادراك المناهج، وان تتسع قدرات الطلبة الذهنية في المواد الدراسية المكلفين بها، وينتظرمنهم المجتمع ان يحصلوا على نتائج عالية في امتحاناتهم وسعيهم خلال مراحلهم الدراسية.
ويواجه التعليم والتربية في العراق ازمات خطيرة، كادت تودي بالمسيرة التربوية والتعليمية وعرضتها لمخاطر، اقل مافيها ان تشهد المدارس الاعدادية والمتوسطة حالات رسوب جماعي لم يشهد لها العراق مثيلا طيلة عدة عقود مضت، وهذا يضع على عاتق المهتمين بالعملية التربوية ان يضعوا النقاط على الحروف ويعالجوا المشكلة الخطيرة بروية وحزم، لان بقاء هذه النتائج على هذه الحالة وعدم وجود مبادرات عملية لتجاوز ازماتها يؤدي  بانتكاسات خطيرة لقضية ملحة وهامة وتتعلق بمصير اجيال وشعب تعرض لعمليات ارهاب وتنكيل وقتل وعانى صنوف الارهاب السياسي والحكومي في آن واحد، وكانت الطائفية والمحاصصة والاهمال الحكومي والفساد الاداري المستشري للاسف في المؤسسات التربوية والتعليمية هو الذي يدفع باتجاهات ان تنحدر العملية التربوية بهذا المستوى غير اللائق بها.
 والذي يسبب للبلد تراكمات خطيرة ليس بالامكان تجاوز ازماتها بهذه العجالة، لانها تحولت للاسف الى ظاهرة، تكاد تفوق في خطورتها احتلال البلد نفسه، اذ وجدت الاف العقول نفسها وهي معطلة وتصارعها الاقدار والازمات من كل جانب وهي بين كل هذه المصاعب تشق طريقها ولكنها مكبلة ومقيدة وتعاني من ضغوط كثيرة الى ان حصل ماحصل فكانت النتائج المتوخاة بهذه الحدة من المأساوية التي اشعرت العراقيين لاول مرة انهم امام تحدٍ ينبغي محاسبة اعلى الجهات المسؤولة في شؤون التربية والتعليم. ولم تكن الجامعات بافضل حظاً من المراحل الاعدادية والمتوسطة، ان لم تكن نتائجها اكثر مأساوية ولها تأثيرات خطيرة على مستقبل الشباب والعملية السياسية برمتها، التي ادت نتائجها المأساوية الى ان تصل الامور الى هذا الحد، رغم انه كان من المتوقع ان تمضي سياسات الدولة واحزابها الى هذا المصير غير السار.
 ان انتكاسة تربوية كهذه تحمل القائمين على شؤون التربية ان يقدموا الى (محاكمة عادلة) ان صح التعبير، والا لماذا كانت الدرجات بهذا المستوى المتدني؟ ولماذا وصل مصير طلبتنا الى الحد الذي فقدوا عقولهم وتفكيرهم حتى يظهروا لنا بهذه النتائج المخيبة للآمال والتي تقض مضاجع كل مؤسسة تربوية تحملت المسؤولية في تنشئة الاجيال وتربيتهم وتوجههم الوجهة الصحيحة، وهي مهمة ليست صعبة لو احسن القائمون على شؤون التربية والتعليم ادواتهم ووسائل انظمتهم التربوية ووفروا الاجواء الطبيعية للطلبة وللمدرسين في ان يبذلوا كل جهد ممكن لان تكون الاجواء مهيأة فعلا للابداع والمثابرة، لان ماظهر من نتائج لحد الان يؤكد فشل العملية التربوية في العراق برمتها، وانها بحاجة الى اعادة نظر كلية في برامجها واهدافها وتوجهاتها.
واهم نقطة اساسية ان يلتقي خبراء مختصون في الجانب التربوي والتعليمي ممن لديهم خبرة طويلة في هذا الميدان ويضعوا النقاط على الحروف من اجل التوصل الى حلول منطقية تتجاوز الازمة وتضمن عدم تكرار نتائجها المأساوية مستقبلا، لانها اذا لم تتم معالجتها بالسرعة الممكنة ضمن المتوقع ان تؤدي الى سلسلة انهيارات اجتماعية ونفسية تصيب المجتمع ككل وتعرض منظومته القيمية لمخاطر الفوضى والانفلات.. وهذا هو واجب كل تربوي مخلص يريد النهوض ببلده الى الامام.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك