قبل البدء بعمليات بشائر الخير اتخذ البعض موقفا منها، معلنا وبشكل مبكر عن رغبة في تأجيلها، ما دامت لا تسير وفق أهوائه، وكأن العنف الطائفي في ديالى احادي الجانب والشكل والغاية، لذلك ليس هناك من مبرر لاستغراب كثرة الجدل الدائر حول " دستورية " بشائر الخير، رغم ان مجلس النواب ايدها بكل قوة.
فماذا يجري حول ديالى وبشأنها؟ هل هو محاولة للتذكير بان بعض حلقات فرق الموت عادت من جديد، وبالتالي سيكون هناك عنف مضاد؟ أم ان الغاية مجرد تخويف بعض اليتارات لبعضها ضمن رغبة في توازن قوى لن يحدث، طالما ظلت العيون شاخصة بعيدا عن مصلحة الوطن وأهله!وهل هناك منحى جديد لفك عرى الثقة ، التي توطت، بين الشعب وقواته الأمنية ؟ يبدو ان كل هذه الاحتمالات متداخلة مع بعضها، وان الاعلان عن وجود مذكرات اعتقال تخول للقوة المداهمة عملياتها، يوضح صعوبة استوعاب حوار الطرشان، على غرار تأكيد عمليات بغداد انها لم تعتقل نجل الدليمي فيما يصر هذا الآخير على اعتقاله، ربما لأن المعتقل غير مفردات في بطاقته الشخصية، ضمن موضة مؤلمة يحمل فيها العراقي أكثر من هوية، وحسب طبيعة المناطق التي يتحرك فيها، بعد أن عمقت الطروحات الطائفية الجروح، وشوهت الطابع الجميل للتجانس الاجتماعي العراقي.
ما لاشك فيه ان الهجوم على مبنى محافظة ديالى ليس مبررا، فهناك قيادات أمنية تقود عمليات واسعة، كان بمقدورها تنفيذ مذكرات الاعتقال بلا وجع رأس، وبطريقة أكثر انسيابية وبعيدا عن الضجيج السياسي والأمني، بدليل ما حدث في البصرة وميسان وبغداد والموصل، وهنا لابد من اثارة التساؤل التالي: هل ان القوة تحركت بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، لماذا وكيف؟
وهل ان جهات ما نفذت العملية بأسم قوة مكافحة الارهاب المرتبطة بمكتب رئيس الوزراء؟ ولماذا لم يصدر توضيح رسمي من قبل الحكومة، يتضمن التفاصيل والمآخذ، وبما يضع حدا لاجتهادات التشويش والأصطياد في المياه العكرة فقط؟
أسئلة مطلوب الاجابة عليها، وعلى غيرها ايضا، لكي لا يذهب كل جهد أمني ايجابي سدى، بسبب سلوكيات فردية أو اجتهادات حزبية وارتباطات اقليمية، ولكي لا يصبح سد شواغر المواقف الأمنية مظلة لتمرير أجندات حزبية ومناطقية، تؤثر سلبا في جهود الحكومة، ولكي لا يقال ان بشائر الخير جاءت لآحداث توازن في صفوف المستهدفين على أسس طائفية، ولكي نمنع مجرد التفكير بعودة عقارب الساعة الى الوراء، يوم كانت فرق الموت وسيلة متفق عليها خارج العراق لاضعافه قدر المستطاع وخلخلة نسيجه الاجتماعي الى أبعد الحدود.
ان ما أثار الفضول الاعلامي ما قاله مسؤول كردي من أن انسحاب قوات البيشمركة من مناطق في محافظة ديالى ساهم في عودة الارهابيين، وكأنهم أختفوا عن مسرح الأحداث يوم كانت هذه القوات متواجدة في جلولاء والسعدية وخانقين؟ أو المواطنين لم يضطروا لهجر بيوتهم، أو ربما لأن العمليات الارهابية ليست ذات قيمة طالما انها لم تصل القيادات؟ أو ان الجيش العراقي غير مؤهل لحماية هذه المناطق، فيما أبجدية القول والفعل تؤكد ان احساس المرء بعراقية المرء يزيد من فعله ضد كل المتطفلين على الوطن وأهله!!
كنا نتمنى ان لا تقع عملية اقتحام ديالى، مثلما ندعو الى مركزية القرار الأمني، لكي لا تتمدد بعض الحلقات على مسوؤليتها الأمنية من خلال تنفيذها شعارات عرقية أو طائفية، فيما يحتاج المواطن الى مؤسسة أمنية محايدة، هي جزء منه، يثق بها ويتعاون معها، وهذه قضية استراتيجية يحاول أعداء العراق وأهله قولبتها ضمن ما يناسبهم من ملفات، بل والعبث بمكوناتها لفك عرى هذا التواصل، وبما يعطيهم القدرة على تنفيذ الجرم والصاقه بالجيش أو الشرطة العراقية، فلا سلوك بريء من خارج الحدود، وهو ما ينبغي التثقيف عليه في كل الدورات الأمنية المتخصصة، لكي لا يذبح أهلنا بخناجر غدر، يوظف أصحابها كل أشكال الوسائل لقلب الحقائق، وحفر الأكثر من خنادق الفتن، وان القدرة على التشويش يجب ان لا تلهي المخلصين عن مواصلة مشواراستقرار العراق!!