Logo

 


مع الشـــاعر البغدادي فـــؤاد طــه الهاشمي: أخبـار وحوادث بغدادية قديمة يرويها شاعــر معاصر
02:37
23
August
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
اعداد: عاصم محمد الطائي
“بغداد منارة المجد التليد” وقبلة الحضارة والتراث والسياحة تحدث عنها وأطراها العديد- العديد من العلماء والأدباء والرحالة والشعراء من كل لون ومن كل حدب وصوب، يتحدث عنها الآن أحد شعراء العصر بأسلوبه الجذل الرقيق وأعني به الأستاذ “فؤاد طه الهاشمي” الذي التقيناه بغتةً في مقهى”الشابندر” التراثي العتيد قبل فترة من الزمن، وما أن بادرناه بسؤال عن بغداد ايام زمان حتى انهال علينا ليس بسياط أو سكاكين إنما بأبياتٍ من شعره الجميل:

“ بغداد يا عطر الزمان
اني استجرت وقد حفظت جواري””
“ بغداد يا تاج الزمان ورايةً
رفَّت على نهر الخلودِ الجاري”
“ مني اليك مدى الزمان تحيّةً
يا جنة الأقطار والأمصار”
الكرخ القديمة.. بداية المشوار
فقد ولد الشاعر عام (1940) في الكرخ وتحديداً في محلة الشيخ “صندل” ذات التاريخ العريق الذي يتوسطها جامعها التراثي الذي حمل اسمها نسبة الى الشيخ “عماد الدين صندل الحبشي المُقتَفَوي” دفين الجامع رحمه الله، وكان مولد الهاشمي في زقاقٍ ضمّ بيوت عمومته من الشعراء والعلماء والنُبهاء أمثال:“ عبد المجيد وعبد الرزاق ورشيد ومحمد اولاد السيد يحيى الهاشمي وكُلُهم كانوا  من اعلام المدرسة “الآلوسية” المعروفة، رحمهم الله. ولما كنت على علمٍ بمشروعات الهاشمي الأدبية- التراثية، سألته عن آخر ما توصل اليه وهو يتابع جدد صحف ايام زمان البغدادية فأجاب على الفور كما لو كانت مكتوبة على يديه، وقال أهمها” تاريح محلة الصندل” و “معجم محلات بغداد” و” بغداد بأقلام عشاقها”و” أمثال بغدادية” كذلك لديه مجموعة من الدفاتر والأضاميم ما لا يسع له مجلد واحد، علماً أنه كما اخبرني تلقى المساعدة  المعنوية من موظفي مكتبتَي المتحف والوطنية، وينتقي ما هو مرغوب ومطلوب من أول عددٍ لصدور الجريدة الى أن تودع قراءها بالخير  والبركة..!
شواهد من بغداد:
سألته عن نوعية الموضوعات والأبواب المنتقاة بشأن بغداد، مثلاً؟ فابتسم وأطلق العنان للسانه اللّبق والواثق من نفسه قائلاً:” أعلام بغداد- الأنارة- الجسر- الگاري ووسائط النقل البرية والنهرية وقتذاك، كذلك “غرائب وعجائب وحوادث” و”أسواق بغداد” و” اللصوص” و” المستشفيات وأطباء بغداد” و” الوفيات والمقابر” الى ضيق الأزقة والمزادات” ومنها: گنج عثمان في الميدان، ومحمود الوتري في سوق القماش”و” بابا مجنون” في قُرة شعبان و”الرواس” و” أصلان في الجعيفر” واستمر يقول وبحوثنا تتضمن “ الحراسات الليلية”و “سوق السراي” و”سُوّاق الگاري” و”وصف بغداد” وأشهر الأُسر البغدادية الأصيلة” و” البساتين” و”دجلة الخير”.كذلك تناولنا” الأمثال الشعبية” و”السحرة” و”السقّايات” والمطاحن والحمامات وغرائب الأخبار والسهرات اللّيلية والمقاهي الخ..وسألته، بودنا استاذ فؤاد لو أتحفتنا بسردِ الطُرف والأخبار الشيّقة التي كانت تنشرها جرائد أيام زمان ولو باختصار؟فراح يسمعنا ارتجالياً ماهو مطمور في بطون الجرائد ولم تَتَوجه اليه  أيدي طلاب الرسائل الجامعية.. كررت السؤال عن الطرق التي اثارت حفيظة الهاشمي على وجه التحديد، فأجاب والإعياء بادٍ على قسمات وجهه وكأن حاله يقول:” بيش ابلشت يابو بشت” تعبيراً عن تطفل الصحفيين والحاحهم في متابعة الاخبار واصطيادها ولَو مِن خُرم الإبرة”.
 أهل بغداد يشكون من الحمالين..!
مشكلة الحمالين كما هي منشورة في جريدة العراق في 1924/12/31 وخلاصتها كان الكثير من أهالي بغداد يتذمرون من معاملة الحمالين  في العلاوي ولهذا قرر مجلس امانة العاصمة تأليف لجنة من “ابراهيم افندي الشواف” والسيد “أمين أفندي” ومعاون أمين العاصمة في جانب الكرخ لدراسة المسألة وتحديد أجور مناسبة للحمالين ومن جهةٍ أخرى تنوي أمانة العاصمة تعيين شيخ لكل صنف من الأصناف ولجنة من أعضاء مجلس الأمانة تدرس اسماء الذين يجب اختيارهم لهذه المهنة من اصحاب كل حرفة”.
 كم عدد (كتاتيب) العاصمة..؟
سؤالنا الآخر عن كتاتيب بغداد وقتذاك؟ فأجاب بالقول:نقلاً عن جريدة (البلاد) في عدد يوم 1936/4/3 الذي ورد فيه” بعد التفتيش الذي قام به الاستاذ “نوري البرزنچي”  مفتش الكتاتيب ظهر أن عدد الموجودين في العاصمة فقط نحو (145) كُتّاباً  وفي نيته القيام بجولةٍ في الألوية لاجراء احصاء مُماثل لغرض  ادخال الاصلاحات التي قررتها وزارة المعارف”.
المكتبة العصرية تنتقل من مكانها..
وبعد ماذا وجدت في جرائد ايام زمان فيما يخص المكتبة العصرية  على سبيل المثال؟ قال بعد أن تردد قليلاً وتنحنح:” وجدت في عددٍ لجريدة(البلاد) في 1936/4/16 خبر انتقال المكتبة العصريةالى مكانها الجديد الخاص رقم 63/3 قرب المكتبة العربية في سوق السراي تجاه المكتبة الوطنية وقد أعلن “محمود حلمي” صاحب المكتبة  عن ذلك للبلاد ما أفرح الجميع خصوصاً موظفو بغداد..
وماذا عن الرسالة التي كانت بمعية الفنان والمطرب الكبير “محمد عبد الوهاب” ؟
عند زيارته لبغداد دار السلام. فأنصت قليلاً وكأن على رأسه الطير وقال:جاء في جريدة (العراق) في 10/كانون الثاني/1930 خبر جاء فيه أن أمير المطربين يزور بغداد مع رسالةٍ رقيقة منه الى مندوب العراق الفني بتاريخ 30/كانون الثاني/1929 موجهة الى الأديب الفاضل “مصطفى علي طبرة” رداً على رسالة الى عبد الوهاب فحواها((أتمنى أن أراكم في قطركم العامر في السنة المقبلة وأزوركم في منزلكم))..وماذا كان في جعبة قارئ المقام “محمد أفندي ابن أبو نِدر” عند حضوره بغداد قال أن محمداً من قراء المقام، ذكرت ذلك جريدة (العراق) في 1925/2/10 وأنه قد حضر الى بغداد مندوب شركة (الگرامافون) الانگليزية وحصل على جملة من مقاماته لطبعها في “لندن” احياءً لفنِ المقامات العراقية الأصيلة.
من هو مدير بوليس بغداد..؟
استاذ فؤاد لك باع طويل في التراث البغدادي، أخبرنا باقتضاب عن مدير بوليس بغداد آنذاك؟قال: ذكرت “العالم العربي” في صفحاتها بتاريخ 1935/1/20 مايلي” كان مدير بوليس ولاية بغداد في العهدِ العثماني “ أمين بگ شريف” ثم اشغل منصب قائم مقامية “ بدرة” وعُين عند تأسيس الحكومة العراقية قائم مقام لقضاء  “الشطرة” وقد توفي فنشرت “ العالم العربي” نبأ نعيهِ في عددها هذا رحمهُ الله، وعن”قصر شعشوع” شبه المجهول للكثير من العراقيين هل ما تزال هيكليته باقية أم إندثرت؟ أجاب  هذا القصر نزل فيه الملك فيصل الأول واقام فيه عدة اعوام والذي تعود ملكيته الى التاجر اليهودي” شاؤول شعشوع” وعندما طغى  فيضان نهر دجلة كعهدنا به في بداية سنة/1935 أخلي  القصر خوفاً من الانهيار بسبب هذا الفيضان، وقد سقط  فعلاً في فجر يوم الجمعة في 1935/2/22 وسُمع له دوي هائل من أماكن بعيدة.. “العالم العربي” 24 شباط 1935.
“برشقة” أم “كگاري”..؟
وعن الگاري “الترام” قال: كان للگاري خط يربط الكرخ بمدينة الكاظمية حيث ظل على وضعه كيوم انشائه واطلقت عليه جريدة”الزوراء” اسم “المحجة” وكتبت جريدة الاستقلال في 1928/12/26 مستعرضةً حال “الگاري” حيث لا تزال عربات  الترامواي باقية على حالها الأول وأتعس والى الآن لم يشملها التطور، حتى أن الراكب فيها يجد نفسه في “برشقَة” التي كانت سائرة بين خانقين وقصر شيرين، ليتنا نسمع قليلاً عن سوق  السراي، وما أدراك ما سوق السراي..فامتعض بشكل خفي وتأوّهَ  من معاناة هذا السوق يوم كان يُفتش في مكتباته عن ما هو مفيد وضروري لكتاباته واشعاره التراثية، ثم ذكَّرنا بما نشرتهُ جريدة (الاستقلال) في 1928/12/26 بما يلي:
الأمانة.. تبلط سوق السراي لأول مرة..
“ انتهت أمانة العاصمة من تبليط سوق السراي المحصور ما بين شارع “الأكمكخانة” وشارع الجسر، حيث أن التبليط الأول جرى العمل به سنة 1922 وهو تبليط بدائي تقريباً.
(جاموسة) هائجة تقتل حصاناً..؟
وعن طرفة الجاموسة الهائجة، قال:نشرت جريدة (الاستقلال) بعددها 903 في 1926/11/16 بقلم “كرخي” أنه قتلت جاموسة هائجة في الكرخ حصاناً لأحد ضباط الخيالة السيد”توفيق افندي المختار” وقد تبرأ اصحاب الجاموس.. بادئ الأمر- مخافة انزال العقاب بهم، غير ان التحقيقات الدقيقة التي أجرتها الشرطة وعلى رأسها معاون شرطة الكرخ السيد”عبد الجبار افندي الراوي” اظهرت ان المالك الحقيقي للجاموسة الهائجة هو من سكان المحاويل.
أول عدد من جريدة (الاستقلال)..
وآخر سؤال وجهناه الى شاعرنا فؤاد الهاشمي عن ذكرياته عن أول عددٍ من جريدة (الاستقلال) ايام زمان فأجاب مشكوراً:صدر هذا العدد في 14/ محرم الحرام/1933هـ - 1920/9/28 وصاحب الامتياز والمدير المسؤول الأستاذ “عبد الغفور البدري” والتي تصدر صباح الأحد مؤقتاً وتبحث عما يهم العرب عامةً والعراق بخاصة وثمن النسخة” آنةً” واحدة، وقد تضمن خبر وفاة أبي البهاء الشيخ محمد سعيد النقشبندي” وقصيدة رثاء للشيخ”نعمان الأعظمي” وتضمن خبراً اضافياًُ عن اعدام الوطني المعروف الشهيد “عبد المجيد كنة” صباح السبت، وهو الوطني الثائر الذي أدّبَ “الاتحاديين” وهجمَ على طاغيتهم قائد شرطة  بغداد العام” أحمد بك” وصوَّبَ اليه عدة رصاصات جرحتهُ جروحاً خطيرة، وهو أحد شهداء ثورة العشرين في بغداد لاحقاً.

 

 

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك