Logo

 


النامليت أبو الدعبلة.. والسيفون والدوندرمة
09:29
30
August
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
.
لم يكن يعرف العراقيون من المرطبات غير “ الصودا والنامليت” التي كان ينتجها معمل (عبد علي الهندي) في آخر محلة الفحامة/ الكرخ جهة الشيخ معروف الكرخي.

وكان النامليت بلون وطعم/ أما بطعم ولون الأزبري( الرزبري) وأما بطعم ولون البرتقال أو أبيض صرف. وكانت القنينة تغلق فوهتها كرة زجاجية تسمى(دعبلة) وعلى الشارب أن يضغط عليها بأصبعه لتدخل الفوهة ليسهل الشرب. وكثيراً ما كانت القنينة تنكسر وتجرح اليد حين يكثر ضغط الهواء عند رفع الدعبلة. ولم تكن هذه المرطبات مبردة، فالثلج كان نادراً ولا يباع الاّ في شهر رمضان للترويح عن الصائمين. وفي نهاية العشرينيات عندما زاد انتاج الثلج بدأ التبريد بوضع قطع من الثلج في كؤوس الشربت أو اللبن الشنينة. وبدأ صنع صناديق الثلج الخشبية  في بغداد وكذلك انتاج الدوندرمة تبعاً لكثرة وجود الثلج. وقدور الدوندرمة تصنع في بغداد من الفافون الكبيرة منها والمتوسطة وتوضع داخل براميل خشبية كبيرة، كانت تستورد فيها العنبة من الهند، ثم توضع قطع الثلج بين القدر الفافوني وبين جدار البرميل مع اضافة كمية كبيرة من الملح الخشن الى الثلج لزيادة صلابته وتأثيره على سرعة الانجماد، وتباع بعدئذ بمواعين صغيرة. وكانت الدوندرمة تعمل من عصير البرتقال أو البطيخ أو صبغة “الروزبري” أو أية صبغة أخرى. أما الدوندرمة من الحليب، فكانت صناعتها أشق، لأنها تحتاج الى سحلب وتيهان لاعطائها المطاطية. لذلك تباع بسعر أعلى. ومن اشهر صانعي الدوندرمة في الكرخ الحاج (زبالة) ودكانه في محلة الشيخ بشار جوار الحلواني الشهير الحاج جواد الشكرچي، ثم انتقل أخيراً الى جانب الرصافة بجوار قهوة حسن عجمي ويعرفه اكثر سكان الرصافة وضرب به المثل وقيل (دوندرمة زبالة). أما الآخر فأسمه (كوسج) ودكانه بجانب جامع الشواف في أعلى الجسر بالقرب من حمام الجسر الذي اصبح الآن ضمن ساحة  الشهداء. وفي اواسط العشرينيات وبعد قصف دمشق بالقنابل سنة 1924 جاء الى بغداد صناع المرطبات ومنهم (عبدو الشامي) صانع الدوندرمة (البوضة) الشامية ودكانه في باب الأغا جوار حمّام كجو. وبقى عدة سنين في بغداد. والآخر هو (الحجي خيرو) وهو حلبي مختص بصنع الشربت، وكان محله مجاوراً لمدرسة شماس وقهوة حسن عجمي، وهو أول من صنع وباع شربت اللوز في بغداد، وأخيراً افتتح مطعماً بجوار سوق الأمانة، وفي اواسط العشرينيات من القرن الماضي ظهر الى السوق شراب السيفون. ففي ساحة الشورجة مقابل جامع مرجان فتح أول دكان لبيع الصودا والسيفون مجتمعاً، ومن جملة أنواع السيفون هو الحنجر (الذي يشبه طعم الدارسين). ثم افتتح محل آخر على ناصية الطريق المؤدي الى مقهى شريف وحداد.
زبيب سوق السراي:
أما شربت الزبيب، فأحسنه يباع في نهاية سوق السراي قرب المحاكم، وكانت تُرى اكياس الماعز متدلية من السقوف يقطر منها عصير الزبيب الذي يباع مع المريس والجبن الكردي، لمن لم يفطر في بيته. أما دوندرمة أم العودة، فجاءت متأخرة. وأول من أنزلها الى السوق شركة (لاكي ستيك) وسميت بهذا الاسم. أما الدوندرمة التي تصنع بالعلب الفنية المستوردة فقد وصلت في نهاية العشرينيات، وكانت الكبيرة والصغيرة منها تباع في محلات (أوروزدي باك) و(حسو اخوان) وبقية المغازات (المحال) الأخرى الكبيرة. أما الماء الأبيض العادي المخلوط بماء الورد أو شربت النقوع المصنوع من المشمش وقمرالدين أو السكانجبيل أو عصير القداح أو عصير الرمان فكانت تباع بأقداح، ثم كثر استيراد قناني الشربت من خارج العراق على اختلاف انواعه ومذاقه.
جواد الرميثي

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك