Logo

 


الفوتوغرافي الرائد حازم باك: رحلة عشق مع العدسة بدأت من ((خاتونية)) الموصل ونمت وترعرعت ولمعت عند ضفاف دجلة والباب الشرقي
09:21
30
August
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
.
مقدمة لا بد منها: في بحثنا الدائب لتسليط الضوء على حياة الرواد والاعلام والمبدعين من ابناء بلدنا العزيز العراق وعاصمتنا بغداد نعثر بين حين واخر على نصوص وكتابات جديرة بتسليط الضوء عليها اعترافاً بمكانة اولئك الاعلام..وهذه السطور كتبت بقلم الاكاديمي العراقي مالك الدليمي في بداية تسعينيات القرن الماضي عن الراحل حازم باك المصور الصحفي والفوتغرافي ذائع الصيت الذي شغل مكانة مرموقة في مجال فن الفوتغراف العراقي وغدا المرحوم حازم باك مبدعاً وفناناً لا يشق له غبار بل غدا (موسوعة فوتغرافية) متحركة طالما وثقت عدسته الساحرة داربين ومقاهي وحارات بغداد القديمة وضفاف شطها العذبة ووثق لحظات هاربة من(روزنامة) الزمن ستظل ملامحها تحكي قصة ابداع هذا الفنان العراقي الذي لا ينسى.. بغداديات

من رجال التصوير الفوتوعرافي في بلادنا حازم نعوم عبد المسيح المعروف بحازم باك ولد عام 1936 في محلة(الخاتونية) الموصلية الشهيرة التي تسمى بـ(الشفاء) لقربها من اكبر مستشفى تعليمي في مدينة الموصل الحدباء وفي مسقط رأسه(الموصل) اكمل دراسته الاولية ليأم بعد ذلك عاصمة الثقافة والعلوم والفنون بغداد السلام حيث اكتشفت هذه المدينة في الفتى حازم مواهب جمة فيما اندفع هو بدأب ليرسم بالصورة الفوتغرافية ما يحيط به من شخوص وأمكنة ورؤى ثم ليغادر الى انكلترا والمانيا والولايات المتحدة لدراسة فن الفوتوغراف اكاديمياً ليحصل من معاهدها العالية على(دبلومات) تؤهل لخوض غمار هذه العلم المهم ممارسة وتدريساً وقد اكتشفت دقته في ممارسة هذا الفن التشكلي خلال مزاملتي له في جريدة الثورة البغدادية في نهاية ستينات القرن الماضي بداية سنوات تأسيسها اذ كان اول رئيس لقسم التصوير في تلك الجريدة يمنح خبراته لزملائه المصورين بما يعمق طموحه في تهيئة جيل شاب مبدع يواصل مسيرة العمل الفوتوغرافي بكافءة واقتدار عاليين كما استطاع حازم باك الحصول على شهادة استاذ تصوير عالمي international master  of photography فيما حصل ايضاً على عضوية جميعة المصورين الصحفيين الاميركية العالمية (IFPO) وشارك في جميع مهرجانات جميعة التصوير العراقية وحضر عدة مؤتمرات للتصوير في إنكلترا والمانيا والولايات المتحدة ليس هذا فقط بل استطاع ان يحظى بتقطير شخصيات فوتوغرافية عالمية خلال مشاركته في معارض اقيمت في برلين وبودابست وميونخ ويعتز كثيراً بمشاركته في معرض (بي فوتو) العالمي ويذكر بسعادة غامرة زملاءه ممن شاركوا معه في هذه المعارض امثال الراحل الكبير الفنان الرائد مراد الداغستاني والفنان الراحل احمد القباني وصديق عمره الاخضر الفنان الرائد لطيف العاني الذي مازال يشاركه رحلة الحياة بأستذكار اجمل سنوات عمرهما معاً وحازم باك صديقي الذي ازهو به مرآتي حظي بتقدير نقاد عامليين في اميركا وروسيا وايطاليا ويتعز كثيراً بما كتبه عنه الاستاذ الدكتور عبد الاله الخشاب رئيس جامعة بغداد ولحازم مكتبة غنية جمع هو فيها كتاب التاريخ وانماطاً عديدة من(الكاميرات) القديمة معتزاً بكتاب اثير على نفسه ذلك كتاب (التصوير الفوتوغرافي) لمؤلفه المخرج الكبير احمد بدر خان اذ يقول عن هذا الكتاب بانه كان سبباً في تعله بهذا الفن الانساني والكتابة في مجالاته المختلفة خاصة وان لحازم اكثر من عشرة كتب في فن التصوير بعضها طبع وبعضها الاخر مازال مخطوطاً ومن ابرز مؤلفاته المطبوعة:
*التصوير الملون.
*التحميض والطبع بالاسود والابيض.
*تحميض السلايدات الملونة.
ويحتفظ حازم باك بعدد من المخطوطات ذات الصلة بأختصاصه منتظراً الفرصة السانحة لطبعها ولم يقف جهد حازم البحثي عند تأليف الكتب فهو مازال يمارس الكتابة في الصحافة عربياً ودولياً ومحلياً انتخب رئيس اللجنة التحكيمية(الجوري) لمعرض (انتربرس فوتو) الدولي في قاعة مركز بغداد للفنون فيما رأس لجنة (الجوري) لمهرجان بغداد الدولي الذي نظمته الجمعية العراقية للتصوير وتولى حازم باك مسؤولية رئيساً للهيئة الاستشارية للجميعة العراقية للتصوير.
حازم باك كاتبا..
ويسرني ان انقل ما كتبه حازم باك عبر شهادة حضارية موثقة عن رؤيته لفن الفوتوغراف قائلاً (عندما تتوفر لديك الة تصوير جيدة وعدداً من العسدات المختلفة ومجموعة من الافلام الحساسة فأنك تستطيع ان تلتقط الكثير من الصور الفوتوغرافية ولكن اية صورة تلك التي سوف تلتقط؟..فعندما يتوفر لديك الحس الجمالي واقتناص اللحظة والفكر الفني اللثاقب والالماك بشيء من التقنية والمعرفة الفنية ايضاً تكون قد استطعت تسخير واستخدام تلك العدسات (المرشحات) بشكل فعال الى جانب الخبرة الكاملة في مجال(التحميض) و(الطبع) طبعاً ان الصور الفنية الجيدة(اللقطة) لا يمكن لها ان تولد من العدم ما لم يكن المصور مر بتجارب كثيرة ومهمة.ثم يواصل حازم باك متحدثاً عن تجربته بقلم مفعم بالجمال والبلاغة فيقول:(انا كمصور صحفي مررت بتجارب غنية على مدى اكثر من ثلاثين عاماً(هذا القول عام 1987) ومع التحاقي في الخمسينيات بصحيفة(الشعب) البغدادية للعمل فيها مصوراً متفرغاً ثم تواصلي في مجال التصوير الصحفي من خلال عملي في عدد من الصحف اليومية اذ تركت الصحافة بصماتها الواضحة على جميع لوحاتي المنتجة خلال تلك الحقبة المهمة من حياتي الابداعية وقد كانت جميع تلك الصور(اللقطات) تتسم بالبساطة والقوة معاً مما يصبح ممكناً امام المشاهد ملاحظة هاتين السمتين الاساسيتين في اللقطات الصحفية الدقيقة كل ذلك لان الصحف بطبيعتها تتعامل مع صور بسيطة وقوية وبعيدة كل البعد عن اللقطات الشبيهة بـ(السريالية) التي تتطلب شروحات مسهبة!ويضيف حازم:إنني كنت اقتنص -دائماً- اللحظات المناسبة لتصوير(اللقطة) واضعاً نصب عيني وزن الصورة وتوزيع الاثقال في جوانبها حيثما استطعت الى ذلك سبيلاً برغم قصر الفترة الزمنية المتاحة امامي لالتقاطها ويصف صورة في احد معارضة (1987/1/8) قائلاً:(ان الصور المعروضة هنا التي يشاهدها الزائر الكريم التقط اغلبها بالاسود والابيض سأحاول عرضهاغ في معرض مقبل لقد استخدمت في تصوير لقطاتي هذه عدة انواع من (الكاميرات) حيث ان والوضوح الجيد يتحاج الى عدسات قوية و(كاميرات) مختلفة ذات افلام من حجم 18×24 سنتمتراً بشكل واسع كما استخدمت افلاماً اخرى قيام 6×9 سنتنمتراً بشكل واسع كما ان بعضاً من هذه الصور قد طبعت لتعطي الواناً عبر الاسود او قريبة اليه او مرادفة له وسبب ذلك يعود الى انني طبعت الصور على ورق ملون من اجل اعطاء الوان او (تونات) اخرى تضفي على الصور التغيير الفني المقصود وتصور اللحظة)
حازم..عاشق الصور والصحافة
بقي ان نعرف ان حازم باك الذي قال عنه مؤيد عبد القادر(حازم باك واحد من افضل من عملت معهم خلال عملي الصحفي اذ يقوى على ان يقدم لزميله المحرر ومحرر التحقيقات تحديداً صوراً دالة تنطبق عليها مقولة استاذي في مجال الفنون الصحفية البروفيسور الالماني(هانيه) خلال وصفه الصورة الصحفية الدالة بأنها فلم سينمائي حي مؤكداً خلال احدى محاضراته ان اوفر كتاب التحقيقات حظاً هم الذين يحظون بمصور صحفي مرموق من نوع خاص يوفر لهم بـ(عدسته) صوراً دالة تمنح تحقيقاتهم حضوراً في ذاكرة الناس واعترف -يضيف مؤيد عبد القادر-بأنني واحد من المحررين الذين اغدق عليهم حازم باك من فيض عطائه الفوتوغرافي الفذ فقدم لتحقيقاتي الصحفية صوراً غاية في الرقة والروعة)
حازم مصوراً لحرب تشرين
رافت المصور حازم باك الذي اصدر كراساً مصوراً عن معارك حرب تشرين عام 1973 في ساحات تلك المعركة على الجبهة السورية فألتقط لنا اجمل الصور وادقها تلك التي تؤطر المقاتل العربي الشجاع ومواجهته للالة العسكرية الصهيونية المدعومة اميركياً وبريطانياً عبر حلف معاد للامة العربية فضلاً عن انه اول من انتج اجمل مجموعة من السلايدات السياحية العراقية الملونة وكان اول من صور الساعات الاولى لصبيحة يوم ثورة 14 تموز عام 1958 فيما تفرغ منذ عام 1970 لادارة مختبره الفوتوغرافي الخاص بالصور الملونة وهو عضو في نقابة الصحفيين العراقيين،والجمعية العراقية للتصوير.وحازم باك متزوج من السيدة (فائزة سعيد جرجيس) التي امضت سنوات طويلة من عمرها المديد في مجال تنشئة الجميل الجديد وله ثلاث بنات الاولى هي السيدة(بلسم) خريجة اكاديمية الفنون وهي ام لطفلة حلوة والسيدة(بيداء) خريجة معهد الادارة قسم الحاسبات وهي ام لطفلين جميلين..والثالثة(نادين) التي هي اخر العنقود في شجرة(البنات) ومازالت تواصل دراستها الثانوية ولحازم ولد واحد اسمه(نعمة) وهو الثالث بين اخواته ومازال يواصل مسيرة ابيه في مجال التصوير الفوتوغرافي ويصفه الاستاذ حازم باك بانه (خليفته) في هذا الفن،لما يتمتع به من نبوغ مبكر ومازل (نعمة) يواصل دراسته الجامعة في قسم ادارة الاعمار بكلية المنصور الجامعة.
كنزك..قلبك..
واخيراً فأن حازم باك لفرط طيبته وايمانه بالمثل العليا ووفائه لاهله واصدقائه وحنوه عليهم يتمثل دائماً بقول سيدنا المسيح(عليه السلام) : اجعل كنزك في السماء فحيثما يكون كنزك يكون قلبك..اذ يبقى قلب هذا الرجل هنالك في العلى.آمل ان اكون قد اوفيت صديقي حازم باك بعض حقه عليّ وانا اكتب عن رجل عرفته مثالاً للكمال الانساني والابداعي وما فتئ يسكن قلبي برغم تقادم السنوات.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك