Logo

 


أضاءات على قانون المحافظات وانتخاب مجالسها (3) ((نظام اللامركزية الادارية))
07:59
08
September
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
أ.د صاحب عبيد الفتلاوي
تتمثل اللامركزية الادارية بتوزيع الوظيفة الإدارية للدولة بين الحكومة المركزية في العاصمة وبين هيئات او اشخاص معنوية عامة او مجالس محلية منتخبة ، تمارس جانبا من تلك الوظيفة الادارية على سبيل الاستقلال وتحت اشراف ورقابة الحكومة المركزية ،

 تخفيفا للعبء عن الحكومة المركزية وتسهيل اكبر قدر من الكفاءة والسرعة في الانجاز ، بما يتناسب وامكانات وظروف كل اقليم او محافظة في الدولة.ويبدو مما تقدم بان هذا النظام الاداري يقوم على اركان اساسية يقف في طليعتها وجود مصالح محلية متميزة لكل محافظة او اقليم ، وان هذه المصالح تختلف عن المصالح القومية ، ولا تهمّ بالضرورة الدولة كلها او بقية المحافظات والاقاليم . والركن الآخر هو وجود مجالس محلية منتخبة يعهد اليها ادارة المصالح المحلية وقد يتم تشكيل هذه الهيئات والمجالس عن طريق الانتخاب وهو القاعدة الاساسية ، وقد يتم عن طريق التعيين او عن طريق الاثنين معا. ان اسلوب الانتخاب هو الذي يتفق وينسجم مع المنطق الديمقراطي ، ولكي تكتسب السلطة الصفة المحلية يجب ان تكون مختارة من سكان الوحدة المحلية ، لذلك نجد ان قوانين الادارة المحلية تشترط الاقامة كشرط اساسي من شروط المرشح ، واساس ذلك هو ان يعهد الى ابناء الوحدة الادارية لتحقيق مصالحهم المتغيرة بانفسهم لانهم اعرف واولى الناس بها . ويتجلى الركن الثالث في هذا النوع من الادارة بالرقابة الادارية على الهيئات اللامركزية ، اذ ان الوحدات الادارية المحلية هي جزء لايتجزأ من الدولة وان هذه الهيئات اللامركزية هي جزء من السلطات العامة القائمة في الدولة ، ولابد ان تخضع لرقابة واشراف الحكومة المركزية لضمان التزامها بتحقيق السياسة العامة للدولة ، وتحقيق الوحدة السياسية والقانونية والادارية للدولة.إنّ من أهم مزايا هذا النظام الاداري تحقيق الديمقراطية و اشراك المواطنين في الاقاليم و المحافظات في ادارة و تسيير أمورهم بأنفسهم؛ عن طريق المجالس المختلفة، و تدريب السّكان لممارسة حق الانتخاب، و حصولهم على الخبرة و الدراية في ممارسة شؤونهم، و جعل الاجهزة الادارية قريبة من  منبع الاحتياجات العامّة و أعرف بطرق إشباعها؛ لقربها من المواطنين أصحاب تلك الحاجات، بما يسهّل حل المشاكل و اتـّباع افضل الطرق لتنمية الاقاليم و المحافظات. كذلك فإن هذا النّمط من النظم الادارية يساعد على تبسيط الاجراءات و القضاء على الرّوتين و تقليل النفقات و الاختصار في الوقت، و هو ما يساعد على سرعة الانجاز و المرونة في الادارة.غيرأن هذا النظام و على الرّغم من ميّزاته التي لاحظناها لا يخلو من بعض العيوب و نقاط الضعف ، ومن ذلك أنه يهدد وحدة الدّولة الادارية ، و بالتالي وحدتها السياسية و القانونية، نظرا لتوزيع الوظيفة الادارية بين السّلطة المركزية و الهيئات اللامركزيّة، كما و إن هذا النظام يؤدي الى تغليب المصالح المحليّة على المصالح الوطنية للدولة؛ لأن كل هيئة محليّة تهتم بمصالحها الاقليمية الخاصّة. كذلك فإن هذه الهيئات اللامركزيّة تفتقر الى الخبرة الفنيّة و الادارية مقارنة بما تتمتع به الادارة المركزية؛ لأن الانتخاب قد لا يؤدّي الى اختبار العناصر التي تتمتع بالخبرة الفنية و الإدارية و الكفاءة اللازمة لتحمّل المسؤوليّة.و في الخلاصة فإن مزايا نظام اللامركزيّة الادارية فرضت وجودها في الدّول كافـّة و في حدود متفاوتة، فلا تكاد دولة من الدول تستبعد النظام اللامركزي تماما لتقيم نظاما مركزيّا مطلقا،ففي كل الدّول  تقريبا توجد سلطات ادارية لامركزيّة الى جانب سلطتها المركزيّة.
يتبع في الحلقة القادمة .

تعليقات القراء
الاسم *

البريد الالكتروني

تعليقك *


 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك