إضاءات على قانون المحافظات و انتخاب مجالسها (4) - (نظام اللامركزية الادارية في قانون المحافظات العراقي)
إتبع قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم الذي صادق عليه مجلس الرّئاسة في العارق يوم الاحد الموافق (17 شباط 2008) بعد اقراره من قبل مجلس النوّاب طبقا لاحكام المادة (61) و استنادا للمواد (110،114،115،12)
من الدستور العراقي، نظام اللامركزية الادارية بما لا يتعارض مع الدّستور و القوانين الاتحادية، و هو ما نصّت عليه المادة الثانية/أولا من هذا القانون. و هذا يعني أن العراق بدأ السّير في ادارة شؤونه وفق مبدأ الادراة اللامركزية تاركا نظام الادارة المركزيّة السابق المعتمد في العراق منذ فترة طويلة بدأت منذ عهد الاستقلال (1921م) و حتى يومنا هذا.
و يقصد بالمحافظات هنا الوحدات الادارية ضمن حدود جغرافيّة معلومة و تضم المحافظة العديد من الاقضية و النواحي و القرى. و يشكل في كل محافظة مجلس يسمّى مجلس المحافظة، كما تشكل مجالس اخرى في الاقضية و النواحي يقال لها (مجلس القضاء و مجلس الناحية). و يتم انتخاب أعضاء هذه المجالس عن طريق الانتخاب السري المباشر حسب قانون الانتخابات للمجالس الذي لم يقر لحد الان و هو القانون الذي أثار الجدل في العراق في الاونة الاخيرة. و يعد مجلس المحافظة أعلى سلطة تشريعية و ادارية ضمن الحدود الاراية للمحافظة، و له حق اصدار التشريعات المحليّة في حدود المحافظة بما يمكنها من ادارة شؤونها . و يخضع هذا المجلس و المجالس المحليّة الاخرى في الاقضية و النواحي لرقابة مجلس النوّاب.
و يتكون مجلس المحافظة من (25) مقعدا يضاف اليها مقعد واحد لكل (200 ألف نسمة) لما زاد عن (500ألف نسمة). كما و يتكون مجلس القضاء من (10 مقاعد) يضاف اليها مقعد واحد لكل (50 ألف نسمة) ، بينما يتشكل مجلس الناحية من (7 مقاعد) يضاف اليها مقعد واحد لكل (25 ألف نسمة).
و تكون مدة الدورة الانتخابية لهذه المجالس ؛ اي مجالس المحافظات والاقضية و النواحي، أربع سنوات تقويمية تبدا بأول جلسة لها. و يشترط بكل شخص يرغب ترشيح نفسه لعضويّة هذه المجالس أن يكون عراقيا كامل الاهلية أتم الثلاثين سنة من عمره عند الترشيح.
و لم يفرّق القانون هنا بين من يحمل الجنسية العراقية الاصلية و بين من يحملها عن طريق التجنس، كما فعلت قوانين عربية أخرى لم تجز ترشيح المتجنس لعضوية هذه المجالس إلا بعد مرور فترة معيّنة على تجنسة، و هو ما يطلق عليه قانونا فترة الريبة الثانية التي يراد منها التأكد من مدى إخلاصه للبلد الذي حصل على جنسيّته؛ لأن تولي هذه المراكز المهمة يعد من الامور الحساسة التي تتطلب القطع في ولاء الشخص للبلد الجديد حسب قوانين هذه البلدان. و من شروط الترشيح لعضوية المجالس حصول المرشح على الشهادة الاعدادية كحد أدنى، و هذا يعني أن المرشح قد كون حاملا لشهادة الدكتوراه أو الماجستير أو البكالوريوس، و لكنه لا يستطيع الترشيح بكل الاحوال إذا لم يحصل على الشهادة الاعدادية أو كما تسمى في بعض البلدان بشهادة التوجيهي كحد أدنى. و كنا نتمنى على المشرّع أن يجعل الحد الادنى للترشيح حصول المرشح على الشهادة الجامعية الاولية ( البكالوريوس) على الاقل، و هو ما يتوافر لدى أعداد هائة من أبناء شعبنا و الذي سينعكس بالتأكيد على اداء عضو المجالس المحلية . و من الشروط الاخرى للترشيح حصول المرشح على شهادة حسن السيرة و السمعة و السلوك و أنه غير محكوم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف. و لم يبين القانون الجهة التي تزوّد الشخص بهذه الشهادة. كذلك يدل النص على أن الحكم على الشخص بجريمة سياسية لا يحول دون ترشيح نفسه . و تشدد المشرع مع المرشح فلم يجز له الترشيح حتى و لو أرتكب جنحة مخلة بالشرف بالاستناد الى قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة (69) و تعديلاته ، علما بأن العقوبات الجنائية تتراوح بين الاعدام و الاشغال الشاقة و الاعتقال، بينما تتراوح العقوبات الجنحية بين الحبس و الغرامة و العقوبات التكديرية . و يشترط القانون على المرشح أن يكون من أبناء المحافظة بموجب سجل الاحوال المدنية أو مقيما فيها بشكل مستمر لمدة لا تقل عن عشر سنوات على ان لا تكون اقامته فيها لاغراض التغيير الديموغرافي. و بهذا اخذ المشرع بمسلكين بالنسبة للمرشح أحدهما الولادة و ثانيهما الاقامة ، لكي لا يحرم الشخص المقيم لفترة طويلة في المحافظة و المشهود له بالكفاءة و الخبرة و النزاهة من تبوء هذا المركز على أن لا يكون المقصود بذلك التطهير العرقي على حساب أهل المحافظة الفعليين و هو ما حصل بالنسبة لبعض محافظات العراق محل الجدل الان.
ولا يسمح القانون بترشيح افراد القوات المسلحة أو المؤسسات الامنية باعتبارها مؤسسات تمثل كل المجتمع العراقي و تتصف بالحياد و الاستقلال، كما لا يسمح بترشيح من كان مشمولا بقانون المساءلة و العدالة أو لمن أثرى على حساب الوطن أو المال العام بشكل غير مشروع بشرط صدور حكم قضائي عليه بذلك.
يتبع في الحلقة القادمة......................