تتطلع المجتمعات الحديثة الى ارساء مجموعة من المقومات التي تساعد المجتمع على تجاوز ازماته المتفاقمة من خلال خطط استراتيجية طموحة تتفاعل مع معطيات الواقع. لتشكل ارضية من الفهم الوطني المستوعب لكل الاشكاليات التي باتت الضرورة تدعو بان تفعل مديات العمل المختلفة بصددها. وذلك في ارساء مقومات دولة العدالة الاجتماعية وتحقيق الحدود الدنيا في احترام الحقوق الاساسية للفرد. من خلال تبني مشروع الضمان الاجتماعي الذي اضحى سمة ملازمة للمجتمعات المتحضرة. وفي المحافظة على الثروات الطبيعية وخلق سياقات متطورة في كيفية الاستغلال الامثل لهذه الثروات. من خلال تحديث البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وازاء ذلك فان هذه المعايير لابد ان تشكل بمدياتها المختلفة جزء من التوجه العام. الذي يضطلع به الساسة العراقيون. وهم يرسون معا معالم اعادة بناء الدولة العراقية الحديثة مع الادراك بان الشراكة في القرار السياسي هي عملية تفاعل حقيقية وممارسة ديمقراطية تشكل احدة نواتها الرئيسة عوامل الثقة المشتركة والحرص الحقيقي على وحدة الشعب بعيدا عن المساومة على حقوقه المشروعة.
واذا كان البعض يعيش حالة مخاض عسيرة وهو يبحث مجددا عن الكيفيات التي من خلالها يمكن استيعاب اطر ومفاهيم الشركات السياسية سواء داخل البرلمان، او في مجالات العمل السياسي المختلفة، فلا بد ان يتجاوز اخفاقات ذاته في استيعاب طروحات الاخرين في اعتماد اسس ومعايير ثقافة التداول السلمي للسلطة. وذلك من خلال قراءة متأنية للخطوط العريضة التي يعتمدها كسياقات سياسية في التعاطي مع واقع معاناة الشعب.
لذ يجب ان يدرك الاخوة اعضاء البرلمان. انهم امام امتحان حقيقي لقدراتهم في تنفيذ آليات العمل المختلفة. والتي تشكل اساسيات برنامجهم السياسي والذي على ضوئه منحهم الشعب صوته وبأن هنالك فرقا شاسعا بين الاختلاف في الرؤى والخلاف الغير مبرر على مسارات العمل الوطني والاختلاف طالما اهدافه الاساسية هي استنباط آليات عمل تساعد على تجاوز المعضلات التي يعيشها المجتمع، من خلال عقلية تدرك وتعي بأن المصلحة العليا هي عدم التجاوز على حقوق الشعب ومحاولة خلق مبررات غير منطقية قد لا تلتقي مع اهداف المشروع الوطني للحكومة وهي تتصدى الى مجمل الظواهر والمعضلات التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على حياة افراد المجتمع. من خلال هاجس وطني بان نجاح المسار الديمقراطي هو مسؤولية تضامنية تساهم بها كل الاطراف سوى داخل الحكومة او البرلمان.
ومن خلال ذلك..
فان ممارسة اطر الديمقراطية من خلال طروحات ترتقي في مضامينها الاساسية مع سمات المرحلة التي يعيشها الشعب والوطن هي تشكل الغاية والوسيلة لكي ترسي معالم تجربة البناء الوطني وان مساحة افق الديمقراطية تلقي بضلالها على مجمل سلوكيات اعضاء البرلمان في التفاعل الحقيقي مع معطيات الواقع. من خلال منهج الصراحة والثقة المشتركة على ديمومة استمرار اداء الحكومة لتنفيذ برنامجها للمرحلة القادمة.