Logo

 


متـــى نحاســـب المثريــن عن طـــريق الحرام ؟!
04:36
13
September
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
موسى زناد سهيل
عجبي من الانسان ما أضله واشقاه، مرت عليه العصور وكرت به الدهور وهو لم يزل يتبعثر بخطاياه يجتر الندم على ما فاته ولم يتعلم، كأنه طفل ما شبّ عن الطوق ولم يحتك بفريق يتلهى بحلمة الثدي ولد ينام الا بقماط فما انشق له ناب ولا ترك التسلي والتلعاب..

 بل أراني قد جرت على توصيفه بالطفلوله وهي رمز السذاجة والبراءة والنقاء، والاجدى ان اسلكه مع الصخر وافرزه مع الحجر، الذي ماشق فؤاده ولا خفق بالمحبة شغافة ولا رقت لاخيه سويداؤه.. مابرح يركب غوارب الظلم ويلح في مهاوي الشطط..كل البشر من نسل آدم وحواء ثم تكاثروا فكانوا اسرة واحدة منوعة افراداً وجماعات وأمماً وكانت الارض وطناً واحداً لهذا الاسرة وقد كرمه الله فجعله خليفة على الارض وصيره موضعاً عظيماً هو موضع السيد المتصرف.. فتكاثرت شطماته وتقاطرت اثامه. وفي البدء لم يكن في الطبيعة فساد ولا آلام تجعل وجه الحياة كريها مشوهاً لا يعاشر الا على غضاضة ومضاضة الا بفعل الانسان الذي يرسل على الحياة وعلى بني جنسه مأسي وشروراً اعظم بكثير من شرور الطبيعة..ومنذ البدء تحزب البشر جماعات ضد جماعات كل جماعة استأثرت بمكان ومنعت غيرها عنه.. وكان اقتسام الامكنة غير عادل، فأخذت امة السهول الممرّعة واصابت الانهارالفياضة ونالت اخرى الاجادب، ورضت على مضض بالسواقي والغدران.. فزاغت عيون المحرومين وجاعوا الى الضروريات وبح الصوت المنادي ولم يلّب له رجاء ولم يخفّ المترفون الاغنياء لنجدتهم بل تمادوا في مغبة الحرمات فهاجموا واستولوا واذلوا وصار بعضهم يموج في بعض رغم ان ما في الارض من كنوز وخيرات وموارد الارزاق كافٍ لجميع سكانها، فذلك امر تولّى الله تقديره وتدبيره :(وبارك فيه وقدر فيها اقواتها).وفلسفتي ترى ان كل ظلم بخع كاهل المحرومين ووقع على المستضعفين فمسؤوليته واقعه على عاتق الامم القوية.. ثم ان كل امة جاهلة فمسؤولية جهلها واقعة على الامم العالمة ويمثل هذا القياس فكل امة فقيرة جنابة فقرها من مسؤولية الامم الغنية..ولما تخلى اصحاب المسؤوليات عن ضمائرهم، صرنا في زمن يموج بالهول ويزفر بالظلم وتفور ارضنا بالحمم وتمطر سماؤنا بالصواعق، اذ اجبر المظلوم على ان يتأر لنفسه وكثيراً ما كانت الجماعة تبطئ او تهمل رد حقه عليه، في حين ان الواجب يحتم على الجماعة والدولة الاخذ بتأر المظلوم من ظالمه حتى لاينفرط العقد الاجتماعي وويل لجماعة افرطت في الاهمال وتراخت في الانتصاف للمغبونين اذ سيكون وراء ذلك ثلمة في عدالة الجماعة يتطرّق منها الخراب ويتسلل عبرها الفساد.. فعليها ان تمارس صلاحياتها في الحكم العادل، قوة واحاطة وقهر ويقظة وعدالة ومجازاة، لان الله جعلها في الأرض صاحبة سلطان، وعليها يقع وزر شيوخ الظلم والجهالة والاثام.والجماعة هنا، الكيان البشري او الدولة او الدائرة او الكتلة والعشيرة. ولذلك فاني اتساءل بمرارة: من قال ان لكل انسان الحق في ان يملك جزءاً كبيراً من ثورة وطنه التي جمعها له الكثيرون من الكسبة والفقراء والمخلصين، ثم لايؤدي هذا المالك حق الفقير المحروم ويترك ويطرح ابناءهم في طرقات التسول او يبحثون عن القمة والخرقة في مزابل سيارات البلدية؟! بينما يعيش هو في بحبوحة يكاد راسه يتحطم بعمليات حساب امواله الملصوصة من عمليات مشبوهة هكذا شججنا ناصية العدل وارتضى بعضنا لنفسه ان يملك اكثر من حاجات نفسه وكمالياتها وتعوّد ان يرتع في مطبخه جيش من التباع.. فاذا كفل ان يملأ مطبخه كل يوم بألوان مختلفة وكثيرة، وداره بالفرش والرياش الفاخرة، ومرآبه بموديلات السيارات الغالية الفخمة، وفناء حديقته بالازهار المنسقة، ووجارها بالكلاب المستوردة فما باله ، ان كان مسؤولاً حكومياً - يشح على ابناء جلدته، ومابال السلطة تغض الطرف عن المثرين عن طريق الحرام؟!لقد بلغ السيل الزبى،حتى لقد اختمر في اذهان الرخصاء امر سيوردنا الهلاك:على فلان ان يكون مواداً لعلان.. او ماسح حذاء فلان او قبّال لحية علان او نماماً للوزير او عبداً للمدير ليرقى او ينال درجة او وظيفة، او ليكون اسمه في قائمة المرتشين؟!!.. اي ورب العدل الالهي، ان الامر في بعض المؤسسات بلغ هذا القدر منا لمأساة.. ولكن، هو سؤال نسأله للمقصودين بمرامه، وحاشا للنزيهين الشرفاء المتعففين: من قال لك: بعْ حريتك واجعل خدك مداساً وقل للأنجاس القذرين: ياسادتي، في سبيل الخبز المعجون بدموع الذلة ؟!

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك