نظم مشروع قانون انتخاب مجالس المحافظات المثير للجدل موضوع الدعاية الانتخابية الحرة للمرشح الذي تم قبول ترشيحه رسميا والتي يعرض فيها المرشح بعد توافر الشروط القانونية فيه نفسه امام الجمهور مبينا ما يتمتع به من ميزات وما يحمله من مؤهلات علمية وخبرات عملية .
واعتبر المشرع ذلك حقا مكفولا للمرشح ابتداء من تاريخ ترشيحه رسميا وحتى قبل ( ٢٤ ) ساعة من موعد اجراء الانتخابات ، ولا يجوز لاي مرشح ان يقوم يوم التصويت بتوزيع برامج عمل او منشورات او بطاقات او غيرهامن الوثائق بنفسه او بواسة غيره . ولم يبين المشروع طرق الدعاية الانتخابية ، مما يعني جواز استخدام وسائل الاعلام المعروفة المرئية منها والمسموعة والمقروءة ،بما في ذلك الاعلانات والنشرات والكتابات والرسوم بما يتفق واحكام هذا القانون والقوانين الاخرى المرعية .
وحتى لا تكون هذه الدعاية بعيدة عن الاساليب الحضارية المعتمدة لدى الدول الاخرى المتطورة ، ستحددامانة بغداد والبلديات المختصة في المحافظات بالتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الاماكن التي يمنع فيها ممارسة الدعايةالانتخابية والصاق الاعلانات طيلة المدة المسموح بها ، ويمنع نشر اي اعلان او برنامج او صور للمرشحين في مراكز الاقتراع . وعلى الكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات رفع ما وضعته من ملصقات الدعاية الانتخابية بعد انتهاء هذه الانتخابات . ولم يفرض المشرع جزاء ماليا على الكيان السياسي او الشخص الذي لم يبادر الى ازالة ملصقاته الدعائية بعد انتهاء الغاية المرجوة منها ، كما فعلت بعض البلدان الاخرى ، وهو ما نتمنى اللجوء اليه لتلافي اهمال البعض ازالة هذه الملصقات مما يؤدي الى تشويه مناظر الواجهات التي تحتلها .
وحسنا فعل المشرع بمنعه استخدام الوزارات ودوائر الدولة المختلفة ودور العبادة لاغراض تنظيم الاجتماعات او الدعاية الانتخابية لانها من الاموال المخصصة للصالح العام او اداء العبادات ، ولا يجوز استخدامها لغير الاغراض المقررة لها ، ولا يجوز لاي من العاملين في دوائر الدولة ان يقوم يوم التصويت بتوزيع برامج العمل بنفسه او بواسة غيره . ويصب في نفس الاتجاه منع المشرع استعمال شعار الدولة الرسمي في اي نوع من انواع الدعاية الانتخابية.ولا يجوز لموظفي دوائر الدولة والسلطات المحلية القيام بالدعاية الانتخابية لصالح اي مرشح واستعمال صفاتهم الرسمية او نفوذهم الوظيفي او موارد الدولة او وسائلها او اجهزتها ، بما في ذلك اجهزتها الامنية والعسكرية.
وحتى تكون هذه الانتخابات حرة وشفافة ونزيهة ،يحظر على اي حزب او جماعة او تنظيم او كيان او افراد او اي جهة كانت ممارسة اي شكل من اشكال الضغط او التكفير او التخويف او التلويح بالمغريات او منح مكاسب مادية او معنوية او الوعد بها . ويحرم اي حزب او كيان سياسي يحتفظ بمليشيا مسلحة من المشاركة في هذه الانتخابات ،وهي محاولة محمودة من المشرع لدفع هذه المجاميع الى التخلي عن نهجها اللاقانوني والنخراط في العملية الديمقراطية والحوار السياسي ، وعدم اللجوء الى اي مظهر من مظاهر القوة المسلحة غير المشروعة ، ومن ذلك القيام بغلق المناطق الانتخابية بالقوة او التهديد باستخدامها لصالح كيان او قوة سياسية اخرى .
ويحظر على المرشحين القيام باية دعاية انتخابية تنطوي على خداع الناخبين او غشهم او استخدام اسلوب التجريح او التشهير بالاخرين في الدعاية الانتخابية . كما يحظر عليهم الانفاق على الدعاية الانتخابية من المال العام او من موازنة الوزارات او اموال الوقف او اموال الدعم الخارجي التي لم يغفل المشرع الاشارة اليها . ولا يجوز وفقا للفقرة الثالثة من المادة ( ٣٨ ) من مشروع القانون هذا ، وضع اعلانات او توزيع برامج عمل او منشورات او بطاقات مرشح غير مسجل في كشف المرشحين .
وننتهز هذه الفرصة لنهيب بوسائل الاعلام كافة تبصير المواطنين باصول الدعاية الانتخابية وبيان ما للمرشح من حقوق وما عليه من التزامات ، طالما نخوض لاول مرة غمار مثل هذه الانتخابات ،لان هناك الكثير من التفاصيل التي يجهلها المواطن عن هذه الانتخابات . ونحث في ذات الوقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لاخذ دورها الفعال في اخبار المواطن من خلال وسائل الاعلام المختلفة بطبيعة واهمية هذه الانتخابات وما يحظر عليه القيام به وفقا للقانون دفعا للتغرير الذي قد يتعرض له المواطن الجاهل بقانون وانظمة وتعليمات انتخاب مجالس الانتخابات.