إضاءات على قانون المحافظات و انتخاب مجالسها (7)
المادة (24) من قانون انتخاب مجالس المحافظات
أثار التصويت السّري الذي أجراه مجلس النوّاب العراقي في أواخر شهر تموز (2008) على المادة (24) من مشروع قانون انتخاب مجالس المحافظات بأغلبية (127) صوتا من عدد أعضاء مجلس النوّاب الذين حضروا هذه الجلسة البالغ عددهم (140) عضوا،
و التحفظات التي قدمها نائبا هيئة الرئاسة في مجلس النواب (الشيخ خالد أبا ذر العطيّة و السيّد عارف تيفور) بموجب الكتاب المرقم (م.غ13148) المؤرخ في (23/ 7 /2008) ، و عدم مصادقة مجلس الرّئاسة على هذا القانون و رده للاسباب التي اوردها في جوابه على كتاب مجلس النوّاب المرقم (ش.ل/1 /9 /3201) المؤرّخ في (23/تموز/2008)، أثار كل ذلك المزيد من الاختلافات و الاحتقانات السّياسية التي انتهى بها المطاف الى ارجاء التصويت على هذا القانون الى ما بعد انتهاء اجازة السلطة التشريعية ليعرض عليها من جديد عند بدء الفصل التشريعي الاخير لهذه السلطة.و السّؤال هنا: ماالمقصود بالمادة (24 من قانون انتخاب مجالس المحافظات)، و ما هو مضمون هذه المادة؟
حرصت كثيرا على أن اعرض هذه المادة على القاريء الكريم بشكل مبسّط ليفهم ما ورد فيها من أحكام ، حينما شعرت بأن رجال السياسة يتناولونها من زوايا مختلفة كل حسب مصلحته من دون اعطاء الصورة الكاملة و الواضحة عنها الى المواطن الذي اضطربت لديه الافكار عن فحوى هذه المادة و مراميها.وضعت هذه المادة خصيصا لمعالجة أزمة انتخابا ت مجلس محافظة كركوك و الاقضية و النواحي التابعة لها ، و نصت الفقرة الاولى منها على تأجيل هذه الانتخابات لحين انتهاء مهام اللجنة المشكلة لحل هذه الازمة بموجب الفقرة الرّابعة من هذه المادة، على أن تصدر قرارات مجلس المحافظة خلال مدة التأجيل بالتوافق بين مكونات المدينة الرئيسة من عرب وكرد و تركمان، حيث يتم تقسيم السّلطة بين هذه المكونات بنسبة (32%) لكل مكون منها و (4%) للطائفة المسيحية. و المقصود بالسلطة هنا جميع الدوائر الامنية و المدنية المرتبطة أو غير المرتبطة بوزارة بما في ذلك المناصب السّيادية الثلاث ( رئيس المجلس، المحافظ، نائب المحافظ) و رئاسات لجان المجلس و الوظائف العامّة بمختلف الدرجات. و يعهد بالملف الامني لمحافظة كركوك الى وحدات عسكرية مستقدمة من جنوب ووسط العراق بدلا من الوحدات العسكرية العاملة حاليا و خلال فترة عمل اللجنة المشكلة لحل ازمة كركوك لضمان حريتها و مهنيتها مع التأكيد على خروج القوى الامنية المرتبطة بالاحزاب السياسية من هذه المدينة.أمّا بالنسبة للجنة فتكون نسبة تكوين كل مكون من المكونات الرئيسية فيها أربعة أغضاء؛ اثنان منهم من أعضاء مجلس النواب لكل مكون و عضو واحد للطائفة المسيحية، و تتخذ اللجنة قرارتها بأغلبية عدد الاعضاء ، على ان تشترك الحكومة في اللجنة بأعضاء يسميهم رئيس الوزراء و يكون من بينهم ممثلين عن وزارة التجارة و التخطيط و الداخلية (الجنسية) و بإشراف ممثلان اثنين عن الامم المتحدة و جامعة الدول العربية مهمتهم تقديم الدعم و النصح و الارشاد و المراقبة. و ينتهي تشكيل اللجنة و تباشر مهامها بتاريخ (1/ 10 /2008.و تنحصر مهام هذه اللجنة بوضع الية تقاسم السلطة حسب النسب الخاصة بمكونات هذه المدينة المشار اليها وتحديد التجاوزات على الاملاك العامة و الخاصة و السكانية ضمن محافظة كركوك بعد (9 /4 /2003) . ثم ترفع اللجنة توصياتها الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لانشاء و تحديث سجل الناخبين وفقا لما توصلت اليه من نتائج؛ لكي تجري إثر ذلك انتخابات مجلس محافظة كركوك بعد رفع اللجنة التوصيات و النتائج التي توصلت اليها الى مجلس النواب و بموعد و الية يتم تحديدها من قبل المجلس. و حتى تتمكن اللجنة من أداء مهامها على الوجه الاكمل تتكفل الحكومة الاتحادية بتوفير الغطاء الامني و النفقات اللازمة.و تختتم المادة (24) فقراتها بنص الفقرة السّابعة التي جاء فيها ((عند عرقلة أو عدم تنفيذ تشكيل اللجنة أو تنفيذ مقرراتها أو توصياتها يصار الى اجراء انتخابات مجلس المحافظة وفق نسبة عشرة مقاعد لكل مكون من المكونات الرئيسة و مقعدان للاقليات الموجودة في هذه المحافظة في تاريخ يحدده مجلس النوّاب في موعد أقصاه 31/ 12 /2008)).و تعتبر هذه المادة كلا لا يتجزأ لغرض التفسير و التنفيذ و لا يعمل بأي نص يتعارض مع أحكامها .