Logo

 


العراق في زمن الكوليرا
05:15
15
September
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
علي حميد
لايكاد هذا البلد يستفيق من ازمة ما حتى يئن من اخرى وكأنه هذا هو قدره- الحروب والحصار والارهاب- وهاهي اليوم تكشر عن انيابها (الكوليرا) هذا المرض الذ اخذ يتوسع يمينا ويسارا، ولم لا فالارضية امامه مهيأة وممهدة على الرغم من التحذيرات التي اطلقت من خطورته الا ان احداً لم يحرك ساكنا وكأن الجميع لايعنيهم الامر في شيء.

فالانسان العراقي الذي كتب له ان يعيش معاناة في ضروب حياته المختلفة حتى غدت الازمات جزءا لايتجزأ من تفاصيل حياته اليومية وكيف نفسه في التعاطي معها، فتراه ما ان بدأ يتكيف مع ازمة الكهرباء حتى تطلع عليه ازمة البنزين وما ان تحل هذه حتى يدخل في ازمة النفط وما ان تفرج هذه ايضا بنهاية فصل الشتاء مع انتفاء حاجته له حتى يقبع في اخرى وهلم جرا فالقائمة تطول ولاحصر لها.
ان العراقيين وبعد احداث التاسع من نيسان من عام 2003 استبشروا خيرا بالتغيير مع كل ما صاحبه من الم وغصة في دخول قوات اجنبية الى بلدهم فوجه الاستبشار هو في تعويضهم مافاتهم وانصافهم بالاهتمام بهم وبامورهم وشؤون بلدهم، بيد اننا وبعد اكثر من خمس سنوات على هذا التغيير لم نلمس تغييراً حقيقيا في مايقدم، فبعد الهجمة الشرسة التي تعرض لها من قبل قوى الشر والظلام وتمكن الحكومة من القضاء عليها تقريبا الا ان جانب الخدمات المقدمة للمواطنين مازال بعيدا كل البعد عن الطموح فالكهرباء مازالت مغيبة وكأنها اصبحت الازمة التي لاحل لها وسط التقدم الهائل الذي يشهده العالم في هذا المجال وكأنها في كوكب آخر بعيدا عن هذا العالم، وكذلك فان الماء الصالح للشرب هو الآخر اخذ يشكل هاجسا لدى المواطن من حيث عدم الاهتمام بتصفيته وتعقيمه حتى دخل في دوامة التصريحات التي تضاربت في هذا الجانب مابين شد وجذب فهناك من يصرح بأن طرق تصفيته وتعقيمه مطابقة للمواصفات العالمية وهناك من يقول انه غير صالح للشرب وما يتخذ في مجال تصفيته غير كافٍ وهكذا حتى وقع الفأس بالرأس وحل علينا بعبع آخر هجم علينا في كل مفاصل الحياة انه مرض الكوليرا، ففي الوقت الذي نسي العالم مرضا اسمه الكوليرا اخذ يكشر انيابه ويفتك بابناء شعبنا من الجنوب الى الشمال، في حين تخلص العراق ومنذ زمن ليس بالقريب من كثير من الامراض الخطيرة وكان في طليعة دول المنطقة ودول العالم الثالث في هذا المجال كمرض شلل الاطفال والحصبة والجدري وغيرها من الامراض.
الا انه وللاسف الشديد ولسوء الخدمات المقدمة في جانب تصفية المياه وتعقيمها وعدم تحديث شبكاتها ورداءة شبكات الصرف الصحي وتسرب مياهها الثقيلة الى مياه الشرب ولكثرة تسريب مياه الصرف الصحي الى الانهر ولغياب التخطيط والنهج العلمي ولغياب الحس الامني الصحي لدى المسؤولين في هذا المجال هاهم ابناء الشعب العراقي يتعرضون لهجمة اخرى لاتكاد تقل خطورتها عما تعرض له من ارهاب لكونهما في المحصلة النهائية يحصدان ارواحهم.ان حماية المواطنين انما هي مسؤولية مشتركة تتوسع وتتشعب لتشمل مختلف اجهزة الدولة فهي لاتتحدد بالقوات الامنية فقط وانما تمتد الى بقية الاجهزة الاخرى حيث ان مايقدم في مجال ما لايلغي او يعفي مايقدم في الجوانب الاخرى مثل الخدمات الضرورية والاساسية والصحة والبيئة والتعليم وغيرها.
ان مايحصل اليوم يحتم على كل مؤسسة ان تعمل في مجالها بكل جد واجتهاد ويكون المواطن هو الغاية النهائية في عملها وعدم انتظار ان تقع في مشكل ما لتبدأ في تقديم الحلول له، وقديما قالوا (الوقاية خير من العلاج).

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك