القوقاز .. وتوخي الحذر .. روسيا والغرب وتقاطع المصالح
كشف نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأمريكية بواشنطن (AFPC) ايلان بيرمان في مقال نشر في واشنطن يوم أمس تحت عنوان "مسمار آخر في نعش الناتو" أن روسيا وضعت باستعراضها قوتها السياسية والعسكرية "في جورجيا"،
علامة استفهام كبيرة على مسألة توسع حلف شمال الأطلسي.وقال بيرمان الذي يعد مستشارا للاستخبارات ووزارة الدفاع في الولايات المتحدة إن "التدخل الروسي في جورجيا" وضع حلف شمال الأطلسي أمام أكبر تحد جيوبوليتيكي منذ تفكك الاتحاد السوفيتي والى حد الآن.وأعاد المحلل السياسي الأمريكي الى الأذهان أن حلف الناتو زاد عدد أعضائه في عام 1999 بأكثر من الثلث، وأعلن في قمة اسطنبول في عام 2005 عزمه على لعب دور ضامن الأمن في منطقتي بحر قزوين والقوقاز. وأضاف أن الحلف أعلن بشكل واضح في قمة بوخارست في أوائل أبريل 2008 أن جورجيا وأوكرانيا ستحصلان على عضويته في المستقبل. وأكد أنه يتعين على الحلف حاليا إعادة النظر في خطة العمل هذه.الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية اندري نيستيرينكو صرح بأن اندفاع الناتو نحو المواجهة مع روسيا والضغط عليها سيعودان بعواقب لا تمحى.وقال نيستيرينكو في مؤتمر صحفي له في وكالة "نوفوستي، إن روسيا تنتظر من الناتو موقفا أكثر اتزانا يساعد على تسوية الأزمة في جورجيا في أسرع وقت ممكن.وأضاف أن حلف الناتو تجاهل أكثر من مرة في السنوات الأخيرة ميثاق منظمة الأمم المتحدة وغيره من قواعد القانون الدولي.وأكد نيستيرينكو أن قرار اعتراف روسيا باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية يهدف الى منع إبادة الشعبين الأبخازي والأوسيتي.وذكر بيرمان أن الناتو كان يمكن أن يجد نفسه في أول نزاع مسلح له مع روسيا لو كانت جورجيا عضوا فيه.ويرى الرئيس البيلوروسي الكسندر لوكاشينكو أن نزاع القوقاز سيتمخض عن تعزيز الناتو عند حدود بيلوروسيا.في اجتماع مع كبار ضباط القوات المسلحة البيلوروسي قال بأن "التناقضات الجيوسياسية في القوقاز أدت خلال الأيام الأخيرة إلى مواجهة عسكرية، بكل معنى الكلمة. ووترت هذه التطورات الوضع العالمي بشكل ملحوظ".وأعرب الرئيس البيلوروسي عن اعتقاده بأن هذه المتغيرات ستتمخض عن تسريع تعزيز مواقع حلف شمال الأطلسي العسكرية، وسيجري كل هذا على مقربة مباشرة من حدود دولتنا".وذكر لوكاشينكو بأن بعض عناصر الدرع الصاروخي الأمريكي يجري نشرها في دول مجاورة ـ وبالتحديد في بولندا.وقال الرئيس البيلوروسي إنه "أخذت تظهر في وسائل الإعلام تصريحات حول ضرورة إنشاء قواعد جديدة للناتو في جمهوريات البلطيق".وصرح رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين في حديث صحفي أدلى بوتين به لقناة ARD التلفزيونية الألمانية بأن روسيا لن تقع في عزلة دولية بسبب موقفها من التطورات حول أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.وعلل رئيس الوزراء الروسي قناعته التامة هذه بقوله إن روسيا الاتحادية اعترفت باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عقب عملية جورجيا العسكرية العدوانية في الفترة من 8 إلى 12 أغسطس التي راح ضحيتها حوالي 80 عسكريا من قوة حفظ السلام الروسية وأكثر من 1500 مواطن أوسيتي جنوبي مسالم.وذكر بوتين بأن الهجوم الجورجي على أوسيتيا الجنوبية بدأ بضرب مركز قوة حفظ السلام بالذات الكائن في ضاحية مدينة تسخينفالي الجنوبية بنيران الدبابات وراجمات "غراد". كما تعرضت الأحياء السكنية في عاصمة أوسيتيا الجنوبية لقصف عنيف من المدفعية والدبابات وسلاح الطيران الجورجي. وفي هذا الظرف اضطرت روسيا إلى إرسال تعزيزات مسلحة لدعم جنود السلام وإنقاذ السكان العزل من الهجمات الجورجية. وكانت خطوات روسيا، بما فيها إسكات مصادر النيران الجورجية، متطابقة مع قواعد القانون الدولي.وقال رئيس الحكومة الروسية إن روسيا التي استطاعت أن تحمي مواطنيها وتنفذ مهمتها السلمية وفق التفويض الدولي لن تقع في عزلة رغم أنف الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تهدد بفرض عقوبات عليها.. الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اكد أن منظمة شنغهاي للتعاون تستطيع لعب دور هام في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية والحد من ازدياد المخاطر الناجمة عن التطرف والمخدرات والأوبئة.وأشار أحمدي نجاد في كلمة ألقاها في قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت في العاصمة الطاجيكية دوشنبه الى الأزمات الاقتصادية والسياسية وازدياد المخاطر الناجمة عن التطرف والمخدرات والأمراض المعدية. وأكد أن منظمة شنغهاي للتعاون بإمكانها من خلال اتخاذ خطوات عملية، أن تتدارك تهاون بعض المنظمات والمحافل الدولية وتلبي بعض متطلبات العالم اليوم.ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء عن أحمدي نجاد قوله: "إن التطورات الإقليمية والدولية شهدت تسارعا كبيرا منذ القمة السابقة وحتى الآن. ويعاني العالم حاليا من اتساع رقعة الجفاف، ونقص في المواد الغذائية، وارتفاع كبير في أسعار السلع، واضطراب الأسواق المالية وأغلب البورصات العالمية، وانتشار الفقر، وتدخلات واسعة النطاق في أسواق المال لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي المتهاوي ونقل مشاكل هذا البلد الاقتصادية الى سائر البلدان".وأضاف أن "بعض القوى الغربية تحاول النيل من تضامن دول المنطقة وخلق التوتر بين الدول المتجاورة عن طريق تحريض بعض التيارات السياسية وبعض الحكومات ودعوتها للانضمام الى تحالفات عسكرية حتى تتمكن من زيادة نفوذها واقتدارها السياسي والعسكري من جهة، وعرقلة اقتدار دول المنطقة من جهة أخرى". وأعرب عن أسفه لاستمرار هذه الممارسات التي وصفها بالانفرادية.الباحثون السياسيون الروس لم يجمع منهم على رأي واحد بشأن سير تطور علاقات روسيا مع الغرب على ضوء الأحداث الأخيرة.فإن سيرغي ماركوف، مدير معهد البحوث السياسية، واثق من أنه لن تنشب "حرب باردة" جديدة بين روسيا والغرب، لأنه "لا توجد لها أي مسوغات موضوعية"، وستتحسن علاقات روسيا مع الشركاء الأجانب في القريب. أدلى ماركوف بهذا الرأي في مؤتمر صحفي في موسكو. وأشار في نفس الوقت إلى أن تقليد "الحرب الباردة" مفيد للجنة الانتخابية لمرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الأمريكية جون ماكين.أما غليب بافلوفسكي، رئيس صندوق السياسة الفعالة، فهو، على العكس، لا يتوقع حدوث انفراج في العلاقات بين روسيا والغرب في القريب.كما أن الباحث السياسي دميتري أوريشكين واثق من أن علاقات روسيا مع الغرب لن تتحسن في قريبا.