Logo

 


أبناء الوطن الواحد
00:50
21
September
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
أ.د.صاحب الفتلاوي
من البديهي أن يتضامن و يتكاتف أبناء الوطن الواحد في زمن الازمات و المحن، فإذا كان التضامن مطلوبا وقت الخير و الرّفاه في الظروف الطبيعية، فإنه أكثر الحاحا عند الشدائد و الصعاب لأن ((الشدائد غربال الناس))، و لا يُعرف معدن الانسان الاصيل الا عند اختباره في المواقف الصّعبة.

ان ما يمر به بلدنا الحبيب الان يتطلب الصبر و التعاون لقهر أعداء الانسانية و أعداء الحياة ممن لا يقر عيونهم و ضمائرهم الميتة الا الخراب و الدمار و الدم النازف على عتبات بيوت الابرياء من الاطفال و النساء و الشيوخ و شوارع و ساحات و زوايا عراقنا الجريح. انها ثقافة الموت التي يعيشها هذا النفر الحاقد على الحياة و الطبيعة. نفر جُبل على ممارسة كل قبيح ، يكره النور و يحب الظلام، لا ينام الا بعد أن يشبع احساسه المنحرف بمناظر الجريمة و بكاء و انين الابرياء.و يتعجب البعض من هول ما يرى في عالم الجريمة الذي صنعه محترفوا جرائم هذا العصر. و يحق للانسان الطبيعي في عيشه و تربيته أن يقف مذهولا أمام ما يرى من جرائم و فنون هذه الحفنة الضالة من البشر ، و لكن من يعرف تربية هؤلاء و ثقافتهم و تاريخهم الاجرامي و فلسفتهم القائمة على التخريب و حب التسلط بالقوة على الاخرين يدرك طبيعتهم و أهدافهم.ان المطـّلع على التاريخ يستطيع الوصول ببساطة الى سر نجاح الشعوب و انتصارها على الطغاة و الجبابرة، و يجد بأن القوة و الثقة بالنفس و الصبر على الاهوال، لا تكفي وحدَها لتحقيق الانجازات التاريخية اذا لم تعزز بتعاون الناس و شد أزر بعضهم بعضا في نواحي الحياة كافة.وبهذه المناسبة لا بد لنا من القول بان الفكر التقليدي الذي يلقي بعبء المسؤوليات على الدولة و اجهزتها فقط، و كأنها اليد السحرية التي تستطيع انجاز المعجزات برمشة عين، يجب أن نعيد النظر به، و نفهم الحقيقة التي لا بد من فهمها، و هي أن الدولة بغير تعاون الناس مع بعضهم من جهة و معها من جهة اخرى باعتباها جزءا منهم و تعبر عن طموحاتهم و آمالهم لا تستطيع أن تنجز مهامها، و إن استطاعت فسيفوت عليها مبدأ السرعة في الانجاز و الدقة في تحقيق الهدف، بينما يحقق أعداء الحياة من خلال هذه الثغرة، الكثير من المكاسب، بسبب سكوت الناس و عدم اكتراثهم بمصالح بلدهم،  بحجة وجود الدولة و اجهزتها، و أنها تتحمل المسؤولية كاملةً و تعرف كل شيء ولا داعي لاجهاد النفس و فتح عيون الناس على اعداء العراق و ملاحقة أحلامهم المريضة.ان مثل هذا التفكير السلبي سيزيد من شراسة أعداء الحياة ، و يمنحهم فرصا أكثر على حساب مصالح و أمن الناس جميعا، بما يلحق الضرر بالمجتمع، و منه الساكتون تطبيقا لشعار ((شَعليّة))، بل و ان المصيبة قد تنصب على رأس من أهمل في أداء واجبه في رصد و تشخيص العناصر المشبوهة و أخبار السلطات المختصة عن تحركاتها و خططها الشريرة ، يوم  لا ينفع الندم.ان التضامن الاجتماعي الذي يبرز عادة في معاونة الاخ لاخيه من الناحية الانسانية و الاقتصادية و الوقوف معه عند الحاجة في السّراء و الضّراء، يجب أن يفهم اليوم بمعنى آخر و بنطاق أوسع، فالعراق اليوم بحاجة الى نوع جديد من التضامن يتجلى في وقوف الشرفاء من أبناء هذا الوطن من شماله الى جنوبه و من شرقه الى غربه صفا واحدا لبناء وحدة العراق، و الوقوف بوجه الهمجية التي تريد احراق الاخضر و اليابس، دون هدف معروف او آيديولوجية معلنة، سوى العناوين الزائفة التي تتخذ من الدين أو بعض الشعارات عنوانا لها لتنفيذ مآربها البربرية، التي ينأى كل شريف غيور يحب العراق بنفسه عنها. و حينما تجد هذه الكائنات الغريبة على الحياة الطبيعية و الاديان السماوية مثل هذا السد المنيع ستولـّي الادبــــــــار الى غير رجعة، لأنها ستصبح عاجزة عن العيـــــــش في المناخ الطبيعي الذي يخلقه التضامن الاجتمــــاعي بين أبناء الوطن الواحد.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك