التسـليـح العـراقـي .. بين مخـاوف الكويتيـين والاكـراد معـــا
من خلال مجريات الاحداث وتقلب التاريخ نلاحظ بأن نوايا الكويتيين تجاه شعب العراق لم تكن سليمة وانما كان التعامل قاسيا وضمن سياقات خاصة لم تفرض على الاخرين..
ان مالحق بالكويت وشعبها من اذى خلال نظام صدام المقبور لم يكن للشعب العراقي يد فيه وحتى النظام نفسه وانما يتحمل وزر ذلك القادة السياسيون في الكويت آنذاك فهم الذين منحوا النظام عوامل الدعم اللامحدود من خلال الحرب الضروس مع ايران وكانوا اكثر عونا لادامة زحم المعارك وحتى شارك في هذه المعارك من عائلة الصباح ومنحهم رأس النظام الاوسمة والانواط لمواقفهم الشجاعة والدعم للمعركة التي استمر لهيبها ثمان سنوات حصدت ماحصدت من البشر وازهقت فيها مليارات الدنانير فضلاً عن المآسي الاخرى التي تحدثها الحروب، وعلى هذا فان الذي اصابهم هو نتيجة التذبذب في سياساتهم وفي النهاية انقلب السحر على الساحر واصبحت الكويت فريسة سلهة للنظام لافتراسها وبتفويض امريكي ضمن سياسة المعايير المزدوجة، وكانت قضية احتلال الكويت لها معنى واحد في اذهان الساسة الامريكان وهي النقطة الساخنة التي يمكن من خلالها الحصول على موطئ قدم في المنطقة وهي المفتاح الذي يتم الدخول من خلاله، وهكذا بعد ان فتحت الكويت جزرها وخزائنها لمناصرة نظام صدام في حربه مع ايران جاء الدور لتكون ضحية تآمر امريكي صهيوني وبتنفيذ عراقي وهكذا بدأت لعبة المرحلة الثانية وحدث ماحدث وتبلعت الكويت بكل (ابوها) في ليلة وضحاها وتشرد اهلها ونهبت وسلبت وكل الذي جرى كان لسياسيي الكويت يد فيه وذلك لعدم وضوح رؤيتهم تجاه نظام صدام وانما كانت المناصرة في عمقها مناصرة طائفية وحقد وحسب المثل الذي يقول (عدو عدوي صديقي) ومن ما تقدم من احداث ومجريات وضع الكويتيون اللوم على شعب العراق الجريح الذي لاحول له ولاقوة وهم اعلم بذلك ولكن جعلوه جسرا للحصول على مكاسب من العراق ورغم كل المحاولات ووضح الرؤية السياسية للنظام الديمقراطي الجديد المنتخب في العراق واعادة العلاقات وتضميد جراح الماضي ووضع آلية لتطبيع العلاقات وتناسي الاحداث المؤلمة التي مرت بالشعبين العراقي والكويتي الا ان ذلك لم يكن مقنعا لدى الكويتيين ومازالت لديهم خيفة من ان ينهض العراق من جديد ويأخذ دوره في المنطقة، فالنظام الجديد في العراق يعمل وبكل جد وبنوايا طيبة على بناء علاقات متينة مع جيرانه ووفق اسس قوية وعدم التدخل بالشؤون الداخلية واحترام النظام السياسي لكل بلد وهذه سياسة واضحة وليس عليها غبار وليعلم الكويتيون بان العراق لم يكن مبعثا للشر حاليا وانما بلد ينشد السلام والمحبة والحياة الحرة الكريمة الامنة لشعوب المنطقة كما يتمناها لشعبه، لذلك فعلى السياسيين الكويتيين ان يعرفوا حدودهم في التصريحات اللامسؤولة وان يعرفوا قدر نفسهم فلا يحق لهم التدخل بالشأن العراقي لان العراق ليس ضيعة لاحد ومن حقه ان يسلح نفسه باحدث الاسلحة من اجل حماية ارضه وشعبه ومياهه حتى لايكون لقمة سائغة لاصحاب النوايا الخبيثة الذين يحاولون العبث بمستقبله، فان عملية التهريج وحالة الخوف التي سكنت عقول الكويتيين من تسليح العراق حالة لانعلم ماذا يقصدون من ذلك فان التسليح ليس من اجلهم فانهم عرفوا طبيعة النظام في العراق ومصداقيته ومن هذا فان عليهم بأن تكون نواياهم سليمة وان ينظفوا القلوب والضمائر تجاه شعب وحكومة العراق وان لايتجاوزوا الحدود المسموح بها دبلوماسيا وان يكفوا عن التصريحات الهامشية وان يتركوا الاسطوانات المشخوطة وان يعملوا بمكيال واضح لامكيالين لان العراق حر وشعبه تحمل ويلات الماضي وقهر السنين اكثر مما تحمل الكويتيون انفسهم.وان العراق يرفض رفضا قاطعا اي شكل من اشكال التدخل في الشأن الداخلي والعراق حر في اختياره للنظام الذي يريده والسلاح الذي يخدمه وليس عليه وصاية من احد.. ان هذه التصريحات ليس لها سوى معنى واحد هو التدخل بشكل سافر في شأننا الداخلي ولكنهم واهمون في عقولهم مرض مستفحل من الماضي وما زالت تتصورلهم الايام السود التي عاشوا في زمن النظام السابق الذين كانوا له حليفا في كل المجالات فهم يتحملون دمار شعبهم في تلك السنين الغابرة وهنا يلعب الاكراد هذه اللعبة متضامنين مع الكويت ويلوحون في الافق بعدم موافقتهم على تسليح العراق وكأنهم دولة مستقلة وليس اقليماً ضمن دولة العراق فعليهم ان يعرفوا قدر نفسهم ولا يتصيدوا في المياه العكرة، فان قوة العراق وتسليحه هو قوة لشعب العراق من شماله الى جنوبه ولكن الاكراد في عقولهم نوايا يتوقعون بانها خافية على القيادة السياسية في العراق فان هذه النوايا واضحة والزيارات المكوكية لاسرائيل مستمرة والصهاينة يلعبون في شمال العراق من دون رادع كل هذه الامور واضحة ولكن لانعرف لماذا لم يسألوا الاكراد على جلبهم الصهاينة وتدنيسهم ارض العراق، يتصور الاكراد بانهم يعملون ضمن سياساتهم الخاصة وهذا خطأ فادح فلا بد من احترام قرارات الحكومة المركزية وان لاتجعلوها سندا لكم عندما تضيق بكم الامور وفي الحالة الاعتيادية لم تلتزموا بقراراتها المركزية.. اننا نعلم الاكراد بأن التسليح جارٍ ولم يتعثر مهما طبلوا ومهما تصاعدت الاصوات المبحوحة فالعراق سائر بخطته ولا يوقفه اي عارض لانه حر وقوي وله القدرة بحماية شعبه وبلده.. فكفانا تهريجا وان نجعل من انفسنا وضعا نحن لسنا باهلا به.. فالمفروض مباركة هذا التسليح لانه يحمي العراق وشعبه وانتم شعب العــــــراق ام لكم في هذا المجال كلام آخر فسحقا للنوايا السيئة وكل من يقف بوجه تطور العراق واعادة هيبته وكرامته وتواجده في المنطــــقة..