Logo

 


الصــراع بين العــولمة وألامـــركــة وعودة سياســة الاحــلاف
00:59
21
September
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
نجم الربيعي
اولا .. تعريف العولمة ونشأتها اورد الكثير من الباحثين وألآ كاديمين وألاقتصادين والسياسين جملة من التعاريف عن العولمة لغرض ايجاد فهم مشترك لها, بعد ان تحولت الى ظاهرة تستحق الدراسة والبحث واستخلاص النتائج على ضوء التطبيقات الاخيرة لهذا النظام الذي كثر الجدل بين مؤيديه وعارضية من كل المذاهب السياسية وألاقتصادية ,

العولمة في اللغة تعني (جعل الشيء عالمي الانتشار) وهي بالدرجة  الاولى عملية اقتصادية ثم سياسية, واخريين يعرفونها انها عملية تحكم وسيطرة ووضع قوانيين وازالة الحواجز وربط الدول مع بعضها البعض . وفي تعريف اخر نجد العولمة مصطلح يعني جعل العالم عالما واحدا موجها في اطار حضارة واحدة تسمى الكونية اوالكوكبة, والفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي يقول عنها(نظام  يمكن الاقوياء في فرض الديكتاتوريات اللانسانية التي تسمح بأفتراس المستضعفين بحجة التبادل وحرية السوق) في حين نجد العالم السياسي الامريكي جيمس روزاندو يفسرها على انها العلاقة بين مستويات متعددة لتحليل ألافتصاد والسياسة وألآيدلوجيا والثقافة..المفكرون العرب يهتمون بتعريفها ولايبتعدون كثيرا عن غيرهم من المناهضين للعلمانية , الدكتور حسن حنفي يعرفها (العولمة لصالح الاخر على حسلب ألانا(أي ألذات)) (وقوة الاخر في مقابل ضعف ألانا وهي توحيد ألاخر في مقابل تفتيت ألانا) ويذهب الى اعتبار العولمة حضارة المركزأي الدول الغربية التي تتمتع بقوة وتقع في مركز العالم وتبعية الدول الاخرى اي الدول غير الصناعية والتي يطلق عليها اليوم اسم دول الجنوب, اما الدكتور سيار جميل فيعرفها انها عملية أختراق كبرى للانسان وتفكيره وللذهنيات وتراكماتها وللمجتمعات وانسانيتها  وللدول وكياناتها وللجغرافيا ومجالاتها وللاقتصاديات وحركاتها وللثقافات وهويتها وللاعلاميات وتداعياتها , ويشبة الدكتور نجيب غزاوي العولمة على انها ألآمبراطورية التي سادت في العصر الاخير وفرضت نظمها في الحكم وانماط حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية بالقوة, والعولمة عند الدكتور محمد عابد الجابري هي استهداف لثلاثة كيانات( الدولة والامة والوطن) ويسميها بثقافة الاختراق . ومن مجموع هذه التوصيفات والتعريفات للعولمة التي تلتقي في فهم واحد انها اختراق واستضعاف واحتواء وسيطرة  في ظل غياب التوازن الاقتصادي بين دول الشمال الصناعية الكبرى الغنية بمواردها وامكانياتها ودول الجنوب بالقابها المتعددة النامية والعالم الثالث وعدم الانحياز الفقير بكل شيء والعولمة مع كل هذه التعاريف تعني تكريس لسياسات الاستعمار التي مارستها الدول الغربية في المنطقة من خلال جعل هذه البلدان اسواقا للتصريف ومصادر للمواد الخام  ومركزا للايدي العاملة الرخيصة فهي بديلا لفكرة الاستعمار الاستيطاني وهذا ماجعل اكثر شعوب الدول النامية تخاف و تتوجس من هذه التجربة وبالذات انها تجعل من مفهوم الوطن او الامة مفهوما افتراضيا في الوقت الذي تكافح هذه الشعوب من اجل وحدة اوطانها بسب النزاعات العرقية والمذهبية لانها كانت من اهم اسباب تخلفها سياسيا  والعولمة تقسم العالم الى قسمين فقط عالم الفاعلين وهم اصحاب الشركات والمؤسسات من الاغنياء وعالم المستهلكين للمشروبات والاغذية والادوية والملابس وكل شيء مثلما يريده الفاعلون, اما فكرة العولمة فيجمع العديد من الباحثين ألاقتصادين ان عولمة الاقتصاد فكرة أمريكية انطلقت من عام 1944 بعد الحرب العالمية الثانية وانشأ من اجل ذلك صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية التي حولت  السياسة الخارجية للدول المستقلة من شأن محلي يرتبط بسيادة الدولة الى شأن دولي من خلال نظام النقد العالمي المتحكم  بحركة رؤوس الاموال العالمية من خلال الشركات المتعددة الجنسية البالغ عددها 350 شركة امريكا وحدها تمتلك 40%منها, وقد بلغت الحصة المئوية لاكبر 10 شركات منها في قطاع ألاتصالات86% من مجمل تجارة هذاالقطاع في العالم و85% من قطاع المبيدات ومايقارب 70%من قطاع ألآدوية والبيطرةو35%من قطاع الصيدلة وألآدوية و34% من قطاع البذور التجارية والسؤال الذي يمكن ان يجيب عليه مؤيدي العولمة مالذي يستفاد شعوب العالم النامي من هذه العولمة لانهم سيكونون مجرد مستهلكين وليس لهم قدرة على التنافس او حتى التفكير ببناء اقتصاديات بلدانهم بعد ان استحوذت الشركات العالمية على المفاصل المهمة من الاقتصاد العالمي وتتحكم بحركته  وظهرت امبراطوريات مالية مخيفة, اخر احصائية اكدت ان 358  راسمالي يملكون مايملكة 2,5مليار نسمة من المعمورة .ويحاول رواد العولمة زورا وبهتانا ان يسوقوا افكارهم بطريقة عجيبة لاستمالة الشعوب والدول وجرها الى هذه اللعبة .فالعولمة وفق المنظور الامريكي  تعني اختفاء الدولة او اختفاء دورها الفاعل  امام السلطة المطلقة للسوق والغاء مفهوم السيادة لانهم يعتقدون ان العالم سيتحول الى كتلة سياسية واحدة والسيادة هنا تصبح بيد الادارة الدولية التي ترسم خارطة طريق جديدة الى العالم تتوافق مع التصورات العالمية والتصورات الجديدة لن يكون فيها حدود خاصة لكل دولة بل يصبح العالم كله كتله واحدة ومتكافئة ومتراضية ومسالمة وهذا النفاق بعينه ,لان الادارة الدولية الجديدة التي يتحدثون عنها ستحول هذه الحكومات الى تابع ذليل وعبارة عن ادوات تصدر لهم القرارات التي تبيح لهم نهب كل ثروات البلد وحرمان طبقات المجتمع من الاستفادة منها او المشاركة فيها وتقديم كل الاعفاءات الضريبية وعدم التوسع بالانفاق الحكومي وتخفيض معدلات الاجور  والغاء كل انواع الخدمات التي تقدمها الدول , واذا امتنعت الدولة فستهدد هذه الشركات بسحب رؤوس اموالها لتحيل البلد الى خراب متراكم وتجد هذه الدول نفسها مضطرة للقبول بكل مطاليب النظام الدولي الجديد الذي يدير مشروع العولمة..وعودة الى نشأت العولمة البعض يعتقد ان العولمة ليست نتاجا حديثا ونشأتها تعود الى مرحلة النهضة الاوربية في القرن الخامس عشر حين حل مفهوم الدولة القومية محل الاقطاعيات واخرون يرون انها ولدت في النصف الثاني من القرالتاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين والبعض يرى ان التطبيق الفعلي للعولمة ابتدأ بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار جدران برلين ومعدلات النمو العالية في الاقتصاد العالمي
ثانيا..العولمة والعالمية
الكثير يقع بأشكالات في الفهم بين العولمة والعالمية من حيث المصطلح او التطبيق بعد ان كثرت الاراء والكتابات والتفسيرات والاجتهادات عن هذين المصطلحين وكل يحاول ان يناقش هذا الموضوع من وحي عقائده الدينية وتوجهاته السياسية وطبيعة نظامه الاقتصادي.. العالمية تعني  الانفتاح على العالم والاحتكاك بالثقافات العالمية مع الحفاظ على هويتها وخصوصيتها ومبادئها وهي بذلك تعتبر اثراء للفكر وتجديدا له , المسلمون يرون ان الدين الاسلامي دين يخاطب جميع البشر ويصلح لكل زمان ومكان فهو لايعرف الاقليمية او القومية او الجنس وانه دين موجه لجميع الفئات فلا تحده حدود ويعتقدون ان من اسباب تخلف الاسلام والمسلمين افراغ الاسلام من عالميته وبهذا فالعالمية حسب هذا الفهم ضرورة للتعامل والدعوة لاحيائها تأتي نن خلال المنافع المتكافئة,, اما العولمة فيراها البعض انسلاخ عن قيم ومباديء وتقاليد وعادات الامة والغاء شخصيتها وكيانها وذوبانها في الاخر و فالعولمة تنفذ من  خلال رغبات الافراد والجماعات بحيث تقضي على الخصوصيات تدريجيا بدون صراع ايدلوجي وهي تقوم على تكريس ايدلوجيا الفرد . العولمة تكريس للنزعة الانانية والغاء الروح الجماعية . العولمة علم بلا وطن الذي يلغي الهوية الثقافية, وهذا الراي الذي يحاول اصحابه الحفاظ على هويتهم الثقافية وانتماءاتهم الدينية ونبذ الاخر , الاخر المتسلط الذي يحاول ان يحكم العالم والاخرين من موقع اقتداره المالي ويطمح في ان يحدد للعالم نمطا ثقافيا واحدا يفصل مقاساته على الشعوب ليستمر من وحي هذه الثقافة ممارسة استغلاله للشعوب وتوجيهها بعد ان يلغي كل المنظومات القيمية الراسخة فيها ليحل محلها منظومته الخاصة بعيدا ان يتلقى جسد هذا المجتمع او يرفضه,رأي اخر يجد في العولمة فعل ارادي يسعى لتحويل العالم الى نمط واحد للمعيشة في كل جوانبة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية من خلال تعميم نمط الحياة الغربية في هذه المجالات , العولمة بالجانب الاقتصادي تعني فرض  او تعميم اقتصاد السوق وتحويل العالم الى كتلة اقتصادية واحدة عولمة الاقتصاد تعني نهاية لكل الانظمة الاقتصادية في العالم وسيادة مبدء الحرية الاقتصادية , الحرية التي تراها الولايات المتحدة الامريكية التي تحقق لها اعلى مستوى من الربح لكن هذه الحرية تصبح تعسفا حين تمارسها دول الجنوب للنهوض باقتصادياتها او المواجهة للاقتصاد الغربي والحد من وسائله التي تستنزف موارد البلد,, اما العالمية  فهي انتقال الظواهرمن المستويات الوطنية والقومية الى المستويات العالمية وهي ظاهرة يعتقد الكثيرون بموضوعيتها يتحدد انتشارها بمستوى تطور القيم المنتجة وتقدم وسائل الاتصال بين الناس , والعالمية الاقتصادية هي مجموعة العلاقات الاقتصادية وتبادل الخبرات بين الشعوب عبر مؤسساتها الوطنية  وهي علاقات لايوجد فيها تعسف او اكراه, العالمية تؤمن بالمحلية ومالها من خصوصيات في مختلف النواحي وخاصة الثقافية منها وهذا يعني حضور البعد الدولي مع البعد المحلي والقومي والوطني, اما العولمة فتعني زوال المحلي وزوال الخصوصيات واعتبار الخارجي محلي وخلق ثقافة واحدة وحضارة واحدة والعالم كله يتحول الى دولة واحدة
ثالثا..الفرق بين العولمة الحتمية وألآمركة
كان مؤتمر منتجع مونتيجيوا في جامايكا الذي حضره ممثلون عن خمسة عشر دولة على مستوى رئيس جمهورية ورئيس وزراء اعطى انطباعا مهما عن المخاطر التي اكتوت بها هذه البلدان بفعل نموذج العولمة المتأمرك ومارافقها من تهديدات لآقتصادياتها وتقويضا لنظامها السياسي وتهديدا لسيادتها, كان الخطاب الذي القاه رئيس الوزراء الجامايكي باترسون مؤثرا جعل كل الحاضرين يصفقون له واقفين مدة طويلة حين قال((أن الفرص الكبيرة التي تحملها العولمة تقترن بمخاطر كبيرة تهدد بقاء اقتصاد البلد ذاته اذا كان من بلدان العالم النامي لذلك يجب ابطاء أيقاع وأتجاه العولمة الراهنيين لانهما يحملان معهما الخراب)) وعن صندوق النقد الدولي قال باترسون((ان توصيات صندوق النقد الدولي برفع معدلات سعر الفائدة في الدول المضطربة يؤدي الى الكساد الناجم عن تجميد الاموال للحصول على الفائدة المرتفعة))ومن هذا الخطاب المبني على واقعية الاحداث يتبين ان نموذج العولمة الامريكية بدأ يفقد  عيناته التي استخدمها للدعاية وتحولت الى فضائح وصارت تعطي مفعولا مضادا للعولمة.. العولمة الحتمية او المقبلة حتما هي النقيض للأمركة لانها ترفض أن تكون المنظمات الدولية ومؤسساتها والتجمعات العالمية وفروعها تحت سيطرة دولة واحدة هي الولايات المتحدة الامريكية , ألامركة تعني ان امريكا تريد ان تفرض نموذجها السياسي والاقتصادي والثقافي على العالم وتريد ان تلغي وجود الدولة وتحولها الى كيان سياسي واحد تحكمة بنفسها  واخضاعه للشروط والاجراءات التي تعزز من ارباحها وزيادة فقر الدول الاخرى وتبعيتها لها وهدم كل الاعراف والتقاليد داخل هذه المجتمعات وبناء بديلا لها من نتاج الحضارة الغربية  فمثلا انها تستخدم جسد المرأة اقصى مايمكن ان يحقق لها المنافع وألآرباح وخصوصا بالقنوات التلفزيونية التي تنتج افلام الدعارة والبغاء واستثمارها في مجال  التسويق الدعائي لمستحضرات التجميل واستغلالها في مسابقات ملكات الجمال هذا جزء من ثقافتها الذي يجب ان لايتقاطع معه اي ثقافة اخرى. واصبح التفريق بين ألامركة والعولمة الحتمية ضروريا بعد ان حصل التباسا بين المفهومين لدى الكثيرين خصوصا بعد تجربة النمور الاسيوية والازمات الاقتصادية والمالية التي مرت بها, بعد هذه التجربة التي جعلت الامور اكثر وضوحا لمن يريد ان يتبنى او يعتمد او يراهن على نموذج ألامركة, ومن هنا يطرح العالم تساؤلا مشروعا (( هل ستقبل الولايات المتحدة الامريكية بنموذج العولمة الحتمية بعد فشل نموذجها) الجواب اكيد( لا) لان نموذجها الحالي صمم لخدمة المصالح الامريكية واخضاع كل الهيئات الدولية لدعمه ولذلك فأنها ستحارب النموذج الجديد وستعمل على اسقاطه ولن تسمح ان يمرر من خلال الامم المتحدة لسيطرتها عليها بالكامل ووصل الاستهتار الامريكي بالامم المتحدة اكثر من استهتار المانيا بعصبة الامم المتحدة وممكن ان تنهي دورها اذا وجدت انها عقبة في طريق مصالحها  وخلاصة للقول ان الفرق بين العولمة ال الحتمية والامركة يكمن( ان الاولى تعتمد على الانسنة والثانية تعتمد على الغطرسة) والمسافات في تطبيق النموذج الامريكي في الداخل والخارج تبدوا مختلفة تماما فهي تحاول انسنة النظام الليبرالي داخل الولايات المتحدة  فمثلا انها تنفق مئات المليارات لمكافحة الارهاب في الخارج تجدها تصر للابقاء على بيع وتراخيص الاسلحة داخل امريكا احترام للحريات الفردية وايضا تجد المواطن العربي الذي يعيش في الولايات المتحدة ينعم بقوانينها وحرياتها ويمكن ان يصدر جريدة يومية او اسبوعية لايمكن ان يصدرها في بلده الاصلي ويضمنها ارائه بصراحة ولايحاسبه القانون في حين نفس الاراء لو كتبها عربي اخر في بلده يصبج عدوالها وتلاحقه المخابرات الامريكية , وحين تسأل اي سياسي او اقتصادي امريكي عن فشل نموذج( العولمة الامريكية) خارج الولايات المتحدة الامريكية يجيبك ان الانظمة في هذه البلدان فاسدة وتسرق موارد شعوبها وتضعها في جيوبها وفعلا جوابا غريبا لانه يتجاهل ان هؤلاء الفاسدين من الحكام او المتنفذين في قطاعات السياسة او الاقتصاد في هذه الدول هم من صنيعة ودعم الشركات المتعددة الجنسيات التي تستغل امكاناتها المالية بوصولهم الى هذه المناصب  ليهيؤ الارضية المناسبة لهذه الشركات للدخول في اللحظة المناسبة محررين وفاتحين ومصلحيين.بعد فشل نموذج العولمة الامريكية ورفضها لمشروع العولمة الحتمية خارج نطاقها, ماهي السياسة الامريكية الجديدة , العالم يتوقع ان امريكا ستعود الى تحريك سياسة الاحلاف القديمة  كبديل جديد وبالفعل ابتدأت بوادرها من خلال احياء الحلف الاسرائيلي التركي والحلف الفلسطيني الاردني واليوم الحلف العراقي الامريكي ضمن الاتفاقية الاطارية المزمع توقيعها وهذه الانتقالة تاتي في سياق حفاظ الولايات المتحدة على صدارتها للاقتصاديات العالمية واحكام قبضتها على المنوذج الذي تراه مناسبا لمصالحها وتضيق الخناق على اي نموذج اخر خارج منظومتها السياسية والاقتصادية في ظل مشاعر العداء المتنامية لها وحتى سياسة تحريك الاحلاف سياسة لايمكن لها ان تصمد بعد ان بدأت روسيا تظهر بقوة على الساحة الدولية والاقتصادية ..

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك