Logo

 


انسحاب الامريكان من العراق .. حقيقة أم وهم
01:08
21
September
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
حامد شهاب
لقد توصل العراقيون ساسة وشعبا الى نتيجة مؤداها ان أي حديث للولايات المتحدة عن نيتها الانسحاب من العراق هو من قبيل التطمين والتخدير لاعصاب العراقيين ، ليس الا ، وقد توصلوا الى قناعة بأستحالة ان يحدث مثل هذا الامر الا اذا حدثت معجزة وتطور غير سار يرغم الادارة الامريكية جديا للتفكير بالانسحاب من العراق، وان تحديد نهاية عام 2011 هو من قبيل ابعاد الأنظار ولكي يتم افراغ الموضوع من محتواه العملي على ارض الواقع.

ويكاد موضوع انسحاب القوات الامريكية من العراق واعطاء السيادة للعراقيين من المواضع الحيوية والمهمة التي تشغل كل صانعي القرار في الولايات المتحدة والعراق وفي مراكز البحث المهتمة بمتعلقات هذا الموضوع الذي كثر الحديث عنه ، لكن لم يتوصل لحد الان الى نتيجة حاسمة، وهذا ما اكده اعلى مسؤول في الدولة العراقية رئيس الوزراء نوري المالكي الذي اشار مؤخرا الى ان هناك ما زالت  نقاطا جوهرية يجري التفاوض بشأنها مع الجانب الامريكي ، لكنه اعطى سقفا مطاطيا هو نهاية عام 2011 ، وهو ليس عام الانسحاب بمقدار ما يكون عام جدولة الانسحاب ، اذ قد تكون الضرورة من وجهة نظر القادة العسكريين الامريكان ان يستمر التواجد العسكري في العراق لفترة خمسة سنوات اخرى ، وهذا أمر يتوقعه العراقيون على كل حال..قائد القوات الامريكية الجديد الذي تسلم المهمة في العراق اشار بصريح العبارة الى ان الوضع في العراق ما زال هشا ، ما يعني ان الامريكان بحاجة الى فترة اطول للبقاء في هذا البلد ، وهو يريد ان يوصل الامريكيين الى قناعة بأستحالة وجود مبررات لسحب القوات الامريكية من العراق في المستقبل المنظور..وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس كان قد اشار من جانبه  قبل اشهر من هذا التصريح الى ان الوجود العسكري الامريكي في العراق طويل الامد ، وهو يستمر في التدفق طالما كانت الحاجة ماسة لدى الادارة الامريكية لاستمرار حشدها العسكري في المنطقة، ومن يدري فقد يكون غيتس قد قصد ان هناك مهمة اخرى تنظر الادارة الامريكية تكون بأتجاه ايران ، والعراق هو احدى مراكز الانطلاقة المرتقبة للقوات العسكرية الامريكية صوب ايران ، كي تكمل ما تستطيع الطائرات العسكرية الامريكية العملاقة تحقيقه من ضربات قاصمة لأهداف حيوية ايرانية وبالتحديد منشآتها النووية، رغم ان بعض المسؤولين العراقيين عبروا عن عدم رضاهم ان يكون العراق نقطة انطلاق لواشنطن بأتجاه طهران، ولا ان تكون ارض العراق مسرحا لعدوان ضد أي بلد آخر، والمقصود بها ايران ، لأن هناك حرصا ممن لديهم علاقات قوية بأيران وكانت قد احتضنتهم لسنوات طويلة ليكونوا مصدر معارضة قوية ضد العراق، وقدمت لهم طهران كل وسائل الدعم اللوجستي لتنفيذ أمنياتها ، بأن يكون لها نظام موال لها في بغداد ، ينفذ رغبات طهران ، او على الاقل يساير رغباتها في تحقيق تواجد  ايراني كثيف في العمق العراقي ، يسهل لطهران السيطرة على مقدرات العراق وكان لطهران ما ارادت وتحقق لها مثل هذا الحلم الذي كان لهم من المستحيلات، لولا تدخل امريكا العسكري في العراق وبمباركة طهران، او على الاقل عدم مجابهتها له بالشكل القوي ، وكانت هناك تصريحات ايرانية في بداية الاحتلال الامريكي للعراق ولكنها كانت من باب ذر الرماد في العيون، وما كشف من تدخل ايراني سافر في العراق وعلى اعلى المستويات اغاض حتى واشنطن من حجمه المرعب . اذ لم يكن في نظر الامريكان ان يكون التدخل في الشأن العراقي بهذا الحجم والثقل الذي يكون بمقدور طهران فرض شروطها على الادارة الامرلايكية بعد ان وفرت لها سندا وظهيرا يدعم توجهاتها ، او لايعارضه على الاقل، وقد اظهر مسؤولون عراقيون على العلن انهم تلقوا كل وسائل الدعم من ايران على مدى سنوات طويلة وهم الان يريدون الايفاء بالعهد الذي قطعوه لايران بأن يكونوا سلاحها الضارب في الوقت المناسب، لكن البعض من هؤلاء المسؤولين يتغاضى عن الصلف الامريكي بتهديد ايران ومحاولة ارغامها للامتثال للارادة الدولية بقبول التفتيش على منشآتها النووية ووقف عمليات تخصيب اليورانيوم للاغراض العسكرية، أي انهم يتبعون سياسة ( خد وعين ) في المصطلح العامي، وهذه احدى معرقلات تحقيق انسحاب عسكري امريكي من العراق، فهناك خطط لم تنفذ لحد الان وصفحات ما زالت خافية ، ولكنها تجري على مراحل ووفق خطط مرسومة بعناية ، ولا تعطي لكل المطالبات العراقية آذانا صاغية، اذ ان البيت الابيض كثيرا ما نفى تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي عن وجدود مخطط امريكي للانسحاب من العراق في الوقت الحاضر، او حتى تحديد سنة بعينها ، ويدخلون العراق في متاهة تصريحات ليس لها اول ولا آخر..وما نريد ان نتوصل اليه بعد كل هذه المعطيات ان اي انسحاب امريكي من العراق في وقت قريب ، امر لايؤخذ في الاعتبار من وجهة نظر قادة امريكان سياسيين وعسكريين ، ولا يختلف الجمهوريون كثيرا عن الديمقراطيين في توجهاتهم ، فأحتلال العراق مكسب كبير لكلا الحزبين ، وليس هناك تعارض على الموضوع من حيث المبدأ ، لكن الديمقراطيين ما زالوا يتخوفون من مفاجئآت غير سارة قد تقلب حساياتهم رأسا على عقب ، وهو ما نترقب آثاره المريرة التي تلقي بكل ثقلها المأساوي على الواقع العراقي ليبقى رهن تحكم امريكي يمتد لسنوات طويلة ، غير ان آمال العراقيين بخلاصهم من هذا العبء الثقيل ما زالت في طور الترقب لأن تحدث معجزة تقلب كل الحسابات وتحقق لهم بعض ما يصبو اليه من تحقيق السيادة والاستقلال، وهو حلم مشروع على كل حال.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك