الخطاب الاعلامي هو اللغة المستخدمة في التعبير عن المواقف السياسية والاعلامية عن مختلف الاحداث والمواقف التي يراد التعبير عنها ، او الحديث عن انشطتها وخططها وشكل توجهاتها السياسية والاعلامية ، او هو بمثابة اعلان عن اسلوب عملها وخططها الحالية والمستقبلية ،
لكي يطلع الرأي العام والحكومات عن هذه التوجهات والخطط..ويكثر الحديث عن اسلوب الخطاب الاعلامي العراقي، الذي يعاني من عدم تجانس توجهاته ، وعدم وجود وحدة توجه في هذا الخطاب ، ومرد هذا الاختلاف في التوجهات هو اختلاف توجهات القوى والكيانات السياسية ازاء تعاملها مع القضية العراقية ومع شكل النظام السياسي المطلوب في العراق وعلاقات هذه القوى والكيانات مع الاطراف الاقليمية والدولية ما يسفر عن هذه الظاهرة انقسام الخطاب الاعلامي والسياسي العراقي ، وفقا لرؤية كل تجمع او كيان سياسي وقلما تجد وحدة في مواقف هذه الاطراف ازاء قضية محلية ذات مساس بالرأي العام العراقي ، ومنها الفدرالية وقضية العلم العراقي وتوزيع الثروات وقانون النفط والغاز والموقف من دول الجوار ، ما يفرز انماطا مختلفة ومتضاربة من التوجهات ، تعبر عنها الاطراف المختلفة كل من وجهة نظرها وبالطريقة التي تراها هي دون اعتبار احيانا لمصلحة البلد العليا وتريد التعبير عن مواقفها وتحاول فرض وجهات نظرها على الاخرين ، ولا تقتنع بكل المواقف الاخرى ، او تبدي هكذا توجها متناقضا ، رغبة منها في اظهار سطوتها كلما تطلب الموقف الضاغط ذلك ، دون اعتبار لردود فعل هذه المواقف المعارضة لمثل هذا التوجه وما نراه ازاء الموقف من ايران وسوريا والسعودية والاردن ومصر ودول اخرى شاهد على ذلك.
ارتباك في المواقف والتوجهات
ويعيب الكثير من الاعلاميين وعامة الناس على السياسيين العراقيين من ان ليس هناك خطابا عراقيا موحدا ، يعبر عن وجهات نظرهم ازاء احداث بعينها ، ويلاحظ المتتبع ان التوجهات في الخطاب الاعلامي لمختلف الساسة العراقيين تكاد تكون متضاربة ان لم تكن متاقضة احيانا ، ما يولد حالة من الارتباك لدى المتلقي ازاء قضايا مصيرية تتطلب معرفة مواقف الحكومة والقوى السياسية ازاءها..والاختلاف في الرأي الذي يعبر عنه من خلال التصريحات الاعلامية حالة طبيعية اذا كانت ضمن حدود الاطر المقبولة ، من وجهة نظر كل طرف يريد تسويق وجهة نظره بالطريقة التي تخدم اهدافه وتوجهاته ، شرط ان تكون لغة الخطاب متماسكة ومتناسقة مع المجموع العام لما يأمل ان يكون عليه شكل التوجه العام للحكومة ولسياساتها ، ولقواها المختلفة ازء مختلف القضاسا المحلية والاقليمية والدولية..ولكن هناك قضايا يكاد يكون عليها شبه اجماع وطني ، مثل قضية التوجهات الطأئفية والمذهبية وتوزيع الثروة وقضية رواتب الموظفين والمتقاعدين والمواقف بشأن الوحدة الوطنية وتوفير الامن والغذاء والعلاقة مع دول الجوار ودول العالم ، بعض المواقف من هذه القضايا تتطلب اتخاذ موقف متقارب ان لم يكن موحدا ازاءها ، غير انك تجد تضاربا في التصريحات بين هذا المسؤول او ذاك داخل البرلمان او الحكومة وبينهما معا ، ازاء قضية التعامل مع شركات النفط واستخراج هذه الثروة وكيفية توزيعها ، ما يدخل المواطن العراقي في متاهات محيرة ، لا يعرف ان يكون الموقف الصيح ومن يتبنى طروحات المواطنة الحقيقية المعبرة عن رغبة وطموج ملايين العراقيين الذين يأملون ان يتم التعبير عن القضايا الوطنية الملحة بوحدة موقف يعطي الانطباع بان جميع العراقيين وعلى مختلف توجهاتهم هم موحدون ازاء هذه القضية ، او الاقل لديهم منطلقات مشتركة تعبر عن رغبة اكيدة بان تكون المواقف في مستوى المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق من تقلدوا سدة الحكم في مختلف مسمياتها ومراكز سلطتها ، بحيث لا يكون الخروج عن الحالة المشتركة والاحماع الوطني يؤدي بالنتيجة الى شرخ كبير يعرض المصلحة الوطنية للخطر.
مخاطرالتوجهات المتضاربة على الرأي العام العراقي
ويشكو الكثير من العراقيين من ان لغة الخطاب السياسي والاعلامي العراقي مرتبكة وتتخبط في احيان كثيرة ازاء قضايا يفترض فيها ان تكون اللغة اقرب الى الوحدة المشتركة التي تعبر عن حالة التلاقي اكثر مما تؤدي الى حالة الافتراق والتباعد في وجهات النظر ، لأن من شان اشاعة حالات الاختلاف والتناحر في التصريحات لاجهزة ووسائل الاعلام ا يعرض الرأي العام العراقي لمخاطر الانشقاقات في وحدة الرأي ازاء قضايا يفترض فيها ان تنال موافقة اغلبية العراقيين عليها ، او على الاقل لاتتعرض مع توجهاتهم وامانيهم ورغباتهم في ان يظهر المسؤولون العراقيون وهم موحدي النظرة في المواقف الوطنية التي تتطلب وحدة في الموقف ، وهذا ما يجعل الثقة تفقد مستلزماتها اذا ما تكررت حالات التناحر والاختلاف والتضارب في التصريحات بين قطاب الحكومة نفسهم ومع البرلمانيين وكا، الحكومة في واد والبرلمان في واد آخر ، والكل يبدو وكأنه يغني على ليلاه ، بما يخدم توجهاته المصلحية والمنفعة الشخصية لهذه الجهة او تلك..
حامد شهاب