Logo

 


سليم البصري .. وعفيفة اسكندر .. وداخل حسن ((3)) من ابرز نجوم الفن العراقي في القرن العشرين
02:13
07
October
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
كاميل صبري
مدخل:في هذا الاسبوع يحتفي(ملحق بغداديات)بتسليط الضوء على لمحات من حياة وسيرة وعطاء واسرار ثلاثة من ابرز الفنانين العراقيين الذين احتلوا لها حيزاً جيداً في ذاكرة الناس الذين احبوهم واعمالهم وذكرياتهم مازالت ندية عبقة طرية في الوجدان الشعبي العراقي وسيظلون كذلك..زميلنا الكاتب المثابر(كاميل صبري) وفر لنا ثلاثة موضوعات من هؤلاء الفنانين الرواد، الراحل سليم البصري المرتبط اسمه بشخصية (حجي راضي) في المسلسل العراقي الشهير (تحت موس الحلاق) الذي مازلنا نتذكره بإعتزاز..وداخل حسن جوهرة الغناء الريفي العراقي الذي رحل عنا هو الاخر وترك لنا بصمات لاتمحى في خارطة الغناء الريفي العذب والشجي الذي يمثل اصالة وعراقة الريف العراقي..وثالث هؤلاء المبدعين مطربتنا المعروفة عفيفة اسكندر التي مازالت بيننا باقية مصرة على وجودها في (بغداد) التي ترعرعت وعرفت واشتهرت فيها وفي مسارحها ونواديها وعبر اذاعتها وتلفزيونها..هؤلاء الثلاثة الاعلام في مجال الفن نقدمهم بأعتبارهم من الاسماء اللامعة والمعروفة في مجالات اختصاصهم الفني الذي عزموا ابدعوا وتألقوا فيه،وظلت اسماؤهم وذكراهم طرية لا تنسى..

سليم البصرة شكل مع عبوسي ظاهرة فنيـــــــــــة نادرة.!
في تاريخ الحركة الفنية العراقية هناك فنانون احتلوا موقعاً كبيراً في مسيرتها وفي قلوب الناس ولعل الفنان الراحل(سليم البصري) واحد من اولئك الذين رسموا من (الكوميديا) في الدراما العراقية فالمرحوم (البصري) وثق العديد من القضايا الشعبية في العراق عبر اعماله الدرامية لاسيما مسلسل(تحت موس الحلاق) الذي كان يمثل مرآة الواقع المدينة اسبوعياً ويطرخ فيه البصري مشاكل الناس وهمومهم كما يناقش بعض الموضوعات التي تعج في الشارع العراقي اولاً بأول وحسب اهميتها فالبصري لم يكن ممثلاً متميزاً بل كان كاتباً بارعاً وثاقباً ومجتهداً في صياغة النكتة والموقف الكوميدي الساخر وكان يبحث عن الامور الصغيرة في الحياة البغدادية ليحاكي بها الامور الكبيرة التي تهز كيان المجتمع على نحو نقدي انطلاقاً من شر(اللبلية ما يبكي) وقد واكب البصري في اعماله الفنان القدير(حمودي الحارثي) الشهير بشخصيته المحبوبة(عبوسي) وشكلا سوية اجمل ثنائي كوميدي في الدراما العراقية وكان البصري يترجم افكاره بأفعال (عبوسي) التي تصل الى الناس بيسر وعفوية ففي احدى حلقات (محو الامية) التي يدرس فيها كبار رجال المحلة يوضح فيها البصري اهمية التعليم رغم العراقيل والمطبات التي تواجه الناس ومدى تمسكهم بالتعليم وكانت مفارقات (عبوسي) و(حجي راضي) عفوية ولكنها معبرة جداً وحجي راضي او سليم البصري قدم اعمالاً اخرى لا تقل شأناً عن(تحت موس الحلاق) منها تمثيلية(الصرخة) التي تدين البيروقراطية والكذب والخداع الجارية في دوائر الدولة وكذلك مسلسل(عبوسي يعود) وفيلم(العربة والحصان) وغيرهما..المرحوم(سليم البصري) سكت قبل اوانه وما عاد يكتب ويمثل لسنوات عدة قبل رحيله نهاية التسعينات..وقد كانت ظروفه الخاصة(العائلية) هي السبب وراء ذلك بحيث توفي البصري في منزله ويم يعرف احد به الا بعد يومين رحل الفنان الكبير(سليم البصري) ولم يودعه صديق عمره(عبوسي) لانه كان قد غادر العراق من جراء سياسة النظام السابق.
عفيفة اسكندر..
اغنياتها بنكهة الماضي
المطربة عفيفة اسكندر او (انطوانيت اسكندر) فنانة عراقية رائدة شغلت عقول وقلوب الناس من عشاقها وعشاق فنها العراقي الاصيل نشأت عفيفة وترعرعت وسط اسرة فنية فكانت والدتها تمتلك صوتاً جميلاً ووالدها عازف وبقية افراد اسرتها يشكلون فرقة موسيقية فالذي يزور(اربيل) في الثلاثينيات من القرن الماضي ويسأل عن عائلة(اسكندر) سوف يدلّه الجميع الى مكان هذه الاسرة الفنية.. وحكاية الفنانة عفيفة اسكندر مع الغناء بدأت عندما مرضت والدتها فحلت محلها على المسرح وغنت اغنية(شعرورتنا بالوادي) وهكذا غدت هذه الطفلة نجمة المسرح فيما بعد وعندما قرروا النزوح الى بغداد استقلوب مركباَ شق مياه دجلة مولياً وجهه شطر مدينة بغداد احلامها الوردية وعندما حلت في بغداد كانت قد تزوجت اسكندر الذي يكبرها بسنوات عديدة ومنه اتخذت اسمها الفني(عفيفة اسكندر) وفي تلك الفترة انتعش (المنلوج) في مسارح بغداد وعندما زارت الفنانة المصرية(فاطمة رشدي) العراق وقدم الفنان(حسن فايق) بعض المنلوجات التي وجدت صدى واسعاً عند الجمهور حيث غنى الفنان(حسين علي) و(علي الدبو) المنلوج ومنها(علي الكتلوك) واتجهت الفنانة عفيفة اسكندر الى هذا اللون الخفيف من الغناء وكانت تجربة جديدة في الغناء العراقي.. وفي مرحلة الثلاثينيات اتيح لعفيفة اسكندر السفر الى القاهرة وهناك غنت من الحان(محمود الشريف) عدداً من الاغاني وبثت من اذاعة القاهرة كما التقت عفيفة اسكندر بالاديب الزيات ومحمود العقاد والشاعر (ابراهيم ناجي) الذي اسعفها بمقاطع من قصيدة(الاطلال) قبل ان تغنيها كوكب الشرق (ام كلثوم) وكذلك التقت بالموسيقار (فريد الاطرش) و(محمد عبد الوهاب) الذي عرض عليها مقاسمته البطولة في فيلم(يحيا الحب) غير ان ظروف والدتها جعلتها تعود سريعاً الى العراق وتقدمت الى دار الاذاعة العراقية عند افتتاحها عام 1936 غير انها لم تنجح في الاختبار الاول الامر مما جعلها تعود الى الغناء على المسارح والملاهي حتى قدر لها ان تشارك في فيلم(القاهرة بغداد) مع الفنان (ابراهيم جلال) وقد عرض الفليم في (سينما الحمراء) التي احترقت فيما بعد..وبسبب النجاح الذي حققته على صعيد السينما تمكنت من دخول دار الاذاعة في بداية الاربعينيات وهناك تعرفت على الملحنين(ناظم نعيم) و(رضا علي) و (محمود عبد الحميد) و(يحيى حمدي) كما تعرفت على عدد من شعراء الاغنية منهم(سيف الدين ولائي) و(جبوري النجار) و(جودت التميمي) فقدمت عدداً من الاغاني الناجحة..ومن اغانيها المشهورة(گلب گلب) و(صباح الخير محبوبي) و(حيرة يايمة انطيني الدربين) وهنا انقلت من لون المنلوج الى الاغنية البغدادية التي استمدت اجواءها من اغاني الافلام(جوز منهم لا تعاشرهم بعد جوز) وبدأت الفنانة عفيفة اسكندر تتسلق سلم الشهرة والمجد الفني ثم فتحت لها صالون ثقافي سمي(صالون الخميس) يرتاده مشاهير الادباء في ذلك الوقت خاصة الشعراء امثال(حافظ جميل) و(حسين مروان) كما هام بها الشاعر (كمال نصرت)بعد ان سافرت (زكية جورج) التي كانت ملهمته في كتابة الشعر وادت(عفيفة اسكندر) اكثر الالوان العراقية شيوعاً واستمر نشاطها الفني حتى منتصف السبعينيات حيث اثرت الاعتزال وبعد سنوات طويلة خرجت من عزلتها لتطل عليها وهي تتحدث عن اوراقها ذات العطر الطيب الممزوج بنكهة الماضي البغدادي الاصيل.
الراحل داخل حسن ..
صاحب الحنجرة الشجية
من المعلوم ان للبيئة تأثيراً كبيراً في حياة الفنان الذي تتفاعل معه وتؤثر فيه بهذه الظروف يتأثر الشاعر والكاتب والفنان وينفعل ويتفاعل وباحساسه يحوله الى ابداع فني خالد مدى الدهر وهنا لابد لي ان اكتب عن حياة الفنان الراحل (داخل حسن) فقد ولد في مدينة الناصرية قبل (100) عام وكانت الناصرية مدينة زراعية تزرع الحنطة والشعير وتصدر انواع التمور وكانت وسائط النقل ايام زمان في الاربعينيات عبارة عن سفن شراعية كبيرة تنقل حمولتها من التمر والحبوب الى البصرة.. وكان المرحوم(داخل حسن) احد العاملين في هذه السفن.. وفيها مارس الغناء الريفي ليروح عن نفسه في عمل شاق طول النهار وتحت اشعة الشمس المحرقة فيستأنس بالغناء. وبنقرات المطرقة التي يحولها الى ايقاع تصاحب غناءه وهكذا مارس الغناء هواية ورغبة وحباً بالغناء الامر الذي اكسبه خبرة وصقل موهبته كانت حياة الفنان(داخل حسن) شاقة فقد عاش في كفاح مرير من اجل لقمة العيش فتطوع في سلك الشرطة مع زميله ورفيق دربه في الغناء المرحوم (حضيري ابو عزيز) واحيا بعض الحفلات بمناسبة الاحتفالات الوطنية ثم استقال من سلك الشرطة كونه فناناً فصار يفتش عن طريقة يمارس فيها هوايته..يقول كاظم داخل حسن:سألت عمي حضيري ابو عزيز كيف عاش مع ابي ايامهما؟ اجابه حضيري لقد عانينا في حياتنا شقاء وتعبنا وسهرنا الليالي في الاهوار مشياً على الاقدام تارة ونستقل (المشاحيف) تارة اخرى وننتقل بين الطوائف والعشائر نحيي الحفلات هناك حتى وصلنا الى مضيف(شيخ مجيد الخليفة) في العمارة احيينا حفلات هناك وعن طريق الفنان (ناصر حكيم) سجلت لداخل حسن(شركة بيضا فون) اسطوانات كما سجلت اسطوانات لحضيري ابو عزيز... ولما كان مقر الشركة في (حلب) فقد تعرف داخل حسن على المطربة الشهيرة(ام كلثوم) فأعجبت بصوت داخل حسن وتقربت منه ودعته الى القاهرة ليغني فيها وكان داخل حسن سريع البديهة حيث قال لام كلثوم:- يا ست الله يخليج انا بغداد بالكوة درت اغني بلهجتي اشلوت تريديني ادبرهه بالقاهرة؟ وقدمت ام كلثوم بعض الهدايا لزوجة داخل حسن ولكن عز على(حضيري ابو عزيز) ان يرى العلاقة الحميمية بين داخل حسن وام كلثوم فذهب اليها وقال لها:- يا ست ان داخل حسن يشرب الخمر وادت هذه الوشاية الى مقاطعة ام كلثوم لداخل حسن وفي مدينة الناصرية تقام الافراح في مناسبات الزواج والختان حتى اواسط الاربعينيات ويكون الاحتفال ثلاث ليال يحييها فريق هواة يأبون اخذ الاجور بل يكتفون فقط بتناول العشاء والمشروبات الروحية مع بعض الضيوف ويشارك هذه الفرق بعض الهواة مثل (جبار ونيسه) و(جعفر سلطان) وعازف العود (حسن رضا) واحياناً (كاظم رضا) وكلاهما يؤدون اغاني(محمد عبد الوهاب) ومن اشهر ضاربي الطبلة (جهاد اسود) و(الصابئي حربي) وكلاهما من الهواة..ومن طقوس قارئ الابوذية ان يمسك بيده(المسبحة) وبعد ان ينهي وصلته الغنائية يرميها الى قارئ اخر ويستلم المسبحة ويغني بأبيات الابوذية التي تجاري سلفه .. واخيراً تنتهي بالبستة.. وبعد ان انشئت السينمات في المدينة عزف الناس عن حضور مثل هذه الاحتفالات ثم انقرضت وطواها النسيان.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك