وانت تتجول في شوارع العاصمة بغداد واحيائها الراقية والشعبية الممتدة لعشرات الكيلومترات سيصدمك منظر انتشار معارض وساحات بيع السيارات التي تجاوزت اعدادها المئات، واغلب هذه المعارض كانت عبارة عن متنزهات وحدائق وفضاءات عامة ولكن تحولت الى معارض لبيع السيارات مختلفة الالوان والموديلات والاحجام لتحل محل الورود الجميلة والملونة واشجار الزينة. وهذه الظاهرة جديدة لم تكن معهودة سابقا حيث قال الحاج ابو علي احد سكنة منطقة شارع فلسطين منتقدا هذه الظاهرة وبعصبية شديدة
ازدادت في الاونة الاخيرة ظاهرة تحويل مشاتل شارع فلسطين والفضاءات الخضر والحدائق والمتنزهات العامة الى معارض للسيارات و ساحات للبيع المباشر تتقاطر فيها عشرات المركبات و قد انتشرت هذه الظاهرة في اكثر شوارع بغداد ازدحاما واهمية وعلى الدولة ان تعمد الية لتنظيم هذه المعارض التي انتشرت بصورة فوضوية، وان تعمل الدولة على اعادة جمالية المشاتل في شارع فلسطين.
- واتفق معه طه الحيدري صاحب مكتب لبيع وشراء السيارات وقال: على الجهات ذات العلاقة ان تقوم بتخصيص ساحات كبيرة في اطراف بغداد وهذه الساحات تكون نظامية ومسيطرا عليها من قبل الدولة بعد ان اصبحت ساحات البيع المباشر عبئا كبيرا على المواطن والشارع بفوضويتها في العمل وغياب الاجهزة الرقابية على عمليات البيع والشراء. واضاف ان ساحات البيع المباشر ظهرت الى الوجود عام 1989 بعد زيادة اعداد السيارات الداخلة الى العراق.
* ارتفاع اسعار السيارات
شهدت اسعار بيع السيارات في بغداد، ارتفاعا ملحوظا وصل الى نسبة 30% عما كانت عليه قبل خمسة اشهر او اكثر.
ويقول محمد الكعبي صاحب مكتب لبيع وشراء السيارات في ساحة معارض الحبيبية للبيع المباشر: ان السبب الرئيسي في ارتفاع الاسعار هو منع الحكومة استيراد السيارات المصنعة دون موديلات (2004) مما ادى الى ارتفاع اسعارها اذ انحصرت عمليات البيع والشراء عل المتوفر من السيارات داخل البلد مثلا ان اسعار السيارات الكورية تتراوح مابين (1800 الى 2000) دولار سابقا واليوم وصلت الى اكثر من (5000) دولار.
ويقول حافظ محمد (تاجر سيارات) ان الارتفاع الجنوني في اسعار سيارات (المنفيست) هو كثرة انتشار مكاتب السيارات الوهمية وغير المجازة رسميا اذ كانت المكاتب سابقا تخضع لرقابة الدولة والقانون ولايتم منح الاجازة الا بعد موافقة الدوائر الامنية والامانة والضريبة ومديرية المرور العامة كل هذه الامور سمحت للسماسرة غير الشرعيين بفتح السوق السوداء لعمليات بيع وشراء السيارات.
يقول ابراهيم حامد (مستورد سيارات). ان اغلب طبقة الموظفين والطبقة المتوسطة اصبح بامكانهم شراء السيارات الحديثة والتي تتراوح اسعارها مابين (8000 الى 15000) الف دولار وهذه السيارات من انواع الكامري والبرنس و(البطة) وهذه الانواع الاكثر طلبا عليها في السوق لمتناتها وقوة محركاتها واقتصادها في صرف الوقود.
ونحن نتجول في ساحة معارض الحبيبية لفت انتباهنا رجل كان يتفحص السيارات متنقلا من واحدة الى اخرى ونظرات اليأس والتعب بادية عليه فسألناه عن بغيته فقال: ابحث عن سيارة شخصية مناسبة لي ولعائلتي الصغيرة وبمواصفات جيدة وموديل حديث بحيث انها (ماتشلع كلبي) بعطلاتها ومتاعبها لكنني اصبت بخيبة امل فنقودي القليلة التي لاتتجاوز (28) ورقة لاتكفي للحصول على سيارة حسب ما اريد. وانا الان عائد الى المنزل متأملا بانخفاض اسعار السيارات في الاشهر القادمة لكي اتمكن من شراء سيارة مناسبة لي.
* السيارات القديمة تستعيد مجدها.
بعد ان شهدت اسعار السيارات الحديثة ارتفاعا ملحوظا في ظل منع استيراد السيارات ذات الموديلات القديمة اي دون موديل 2004. دفع ذلك المواطنين الى شراء السيارات ذات الموديلات القديمة والمتوفرة داخل البلد.
حيث يقول (مهدي عبود) سائق سيارة اجرة موديل قديم: ان اسعار السيارات شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الاشهر القليلة الماضية والسبب هو القانون الذي منع استيراد السيارات دون موديل 2004 مما جعل المواطنين يفكرون في اقتناء سيارات ذات موديلات قديمة واما سيارتي هذه بعد ان كانت سخرية للبعض لقدمها وهي من نوع (كرونة 81) اصبحت اليوم مرغوبة لدى الاغلبية ممن يبحثون عن سيارات بسعر مناسب لدخلهم المحدود ووصل سعرها الى (2500) الف دلاور بعد ان كان لايوجد من (يقلبها).
ويقول الحاج (ابو سعد) وهو يعرض سيارته البرازيلي للبيع في احدى ساحات البيع المباشر: (آني هسة اتگلب على المشترية) ان القانون الذي اصدرته الدولة بمنع استيراد السيارات دون موديل 2004 ادى الى رفع اسعار السيارات الحديثة والقديمة فتوجه اغلبية الناس الى شراء السيارات القديمة لكونها ارخص من السيارات الحديثة وبهذا ارجعت الهيبة الى سيارتي (البرازيلي).
* الفرق بين المعارض وساحات البيع المباشر
يقول قاسم الياسري صاحب مكتب تسجيل عقود السيارات. ان الفرق بين عمل المعارض وساحات البيع المباشر فالمعارض يحكمها التعامل ببيع السيارات الاكثر حداثة والغالية الثمن كذلك ارتفاع اجور الدلالية التي قد تصل الى (600) دولار.
في حين التعامل في ساحات البيع المباشر يقتصر على السيارات المتوسطة والمتوفرة وذات الاسعار المناسبة والتي لاتتجاوز اسعار الدلالية فيها اكثر من (200) دولار.
اما المواطن احمد جبار فكان له رأي اخر يقول ان التعامل مع المعارض اكثر ضمانا منه في ساحات البيع المباشر لكون المعرض معروف مكانه وصاحبه وكذلك اجراءاته اكثر قانونية واكثر سهولة. كما انك لاتتعامل مع (قفاصة) وهم منتشرون باعداد كبيرة في ساحات البيع المباشر.