مُدخلات التعليم لا تؤثر على مخرجاته فحسب بل هي عملية تعيد تركيب البنى الاجتماعية على أساس مقارب لواقعها أو مغاير له اعتماداً على محتواها. فالعملية التعليمية اذاً ليست انعكاساً لثقافة المجتمع والأيديولوجيا السائدة فيه
فحسب وبالتالي يجب أن تتوفر مجموعة من العوامل الأساسية بغية إحداث تغيير في العملية التعليمية مثل تكافؤ فرص التعليم ومحاربة التمييز الجنسي والديني والاجتماعي وهما احدى المؤشرات على تراجع التعليم وارتفاع مستوى الأمية لا سيما بين النساء في مناطق الأرياف على مستوى جميع الفئات العمرية.
فما هي الأسباب؟ ومن المسؤول عن تراجع التعليم؟.
شخصيات نسائية تربوية وأكاديمية تحدثت للـ (الدستور) وعزت أسباب انخفاض نسبة التعليم في العراق لا سيما الريفيات منهن الى عوامل اقتصادية، والزواج المبكر فضلاً عن عدم موافقة ولي الأمر لأسباب اجتماعية.
* ايمان حسين مديرة مدرسة في محافظة ميسان تقول:
- حسب المصادر والوثائق التي ترد الى تربية ميسان تقول ان 63% من النساء الريفيات في المحافظات الجنوبية هنّ من الأميّات.. وأهم أسباب انخفاض مستوى التعليم في هذه المحافظات تعود الى الزواج المبكر للإناث، كذلك عدم موافقة ولي الأمر لأسباب اجتماعية، وأحياناً دينية.
وتقول شيماء مرتضى مرشدة اجتماعية في محافظة الديوانية ان عدد النساء الأميات قد ارتفع بنسبة 60% في محافظات الوسط. وعلى صعيد التعليم المدرسي فان تعليم الإناث في محافظتي الديوانية والمثنى انخفض بشكل ملحوظ لا سيما في السنوات التي تلت حرب الخليج بسبب العََوَز المادي وانخفاض مستوى الدخل المادي للأسرة حيث كان عدد الذكور الملتحقين بالمدارس اكثر من الإناث، وهناك نسب وارقام غير دقيقة ذكرت ان نسبة الإناث اللواتي أنهينَ تعليمهن الثانوي لا تتعدى 33% وهذه النسبة قليلة قياساً بالذكور.فيما ذهبت الحقوقيتان زينب وزهراء الى أن الآليات والأساليب التعليمية المتبعة قد وصفتاه بالارهاب الفكري وقالتا:( ان التعليم المدرسي في العراق يمارس فيه ارهاب فكري والمطلوب من الطلبة أن يحفظوا نصوصاً طويلة ليعيدوا ترديدها من دون أن يكون مطلوباً منهم أن يعرضوا هذه النصوص للنقد والتحليل) واضافت الحقوقية زهراء: لقد اصبح العقل أداة للحفظ والتكرار بدلاً من أن يكون أداة للاستيعاب.. مشيرة الى ان العملية التعليمية بشروطها الحالية لا تنتج نساءً واثقات من أنفسهنّ قادرات على المفاوضة والتفاوض للحصول على دور سياسي يؤمّن لهنّ الوصول لمواقع قيادية تضمن المطالبة بالحقوق المشروعة بضمنها التعليم ومحو الأمية وبالمقابل لا تنتج رجالاً قادرين على احترام المرأة ودورها وتقبلها كقيادية في مواقع سياسية أو اجتماعية.