Logo

 


الشيخ عبدالقادر الكگيلاني.. ((الباز الأشهب)).. علم في منطقة..
08:57
11
October
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
.
تسمية باب الشيخ اخذت من نسبتها الى الشيخ عبدالقادر الكيلاني (رض) الذي يوجد مرقده ومسجده في محلة (باب الشيخ) التي تعد من اقدم محلات بغداد القديمة وتقع في جانب الرصافة شرقي بغداد، وهي محلة كبيرة تشمل محلات متعددة ممتدة من نهر دجلة، منها محلة (الزرادين)، التي تسمى اليوم (بالصدرية) و(البصلية) كما جاء ذكر ذلك في منتخب الفاسي ومختصر تاريخ ابن النجار، وفي الجامع المختصر لابن الساعي، وفي هذه المحلة القديمة مهن قديمة كانت حاجة الناس لها السبب في بقاء هذه المهن برغم مرور الزمن وتقادم السنوات، التي من بينها مهنة العلاج بالاعشاب وهناك الدكاكين والباعة المتجولون وباعة المسابح والمباخر والدفوف لاحياء طقوس (الذكر) الصوفية التي تقام في مرقد الشيخ عبدالقادر الكيلاني، وهو الشيخ محيي الدين أبو محمد عبد القادر الگكيلاني ، والذي ولد بجيلان سنة 470هـ بقرية من قراها يقال لها (نيف) وجيلان او كيلان هي بلاد متفرقة وراء طبرستان، وامه ام الخير امة الجبار فاطمة بنت ابي عبدالله الصومعي.
وذكره (ابن تغرى) في (النجوم الزاهرة) فقال: كان شيخ العراق عبدالقادر الگيلاني صاحب حال ومقال عالما عاملا، امام اهل الطريقة، قدوة المشايخ في زمانه، وشهرته اشهر من ان تذكر وكان ممن جمع بين العلم والعمل، افتى ودرس ووعظ سنين ونظم ونثر وكان محققا صاحب لسان في التحقيق وهو احد المشايخ الذين اشتهر ذكرهم في الشرق والغرب..وقد سمع الحديث ببغداد من : الباقلاني وجعفر السراج وابن عقيل وقرأ الادب على يد ابي زكريا التبريزي وصحب الشيخ يحيى بن علي الدباس الزاهد، واخذ عنه علم الطريقة..وذكره الحافظ الذهبي فقال: قدم الشيخ عبدالقادر لبغداد سنة 488 هـ وكان عمره ثماني عشرة سنة وكان الخليفة ببغداد آنذاك المستظهر بالله العباسي، وقد اكمل انشاء مدرسته سنة 528هـ وتصدر بها للتدريس والفتوى والوعظ..وجاء ذكره في المعلمة الاسلامية الفرنسية حيث ورد فيها: وهوابو محمد عبدالقادر بن ابي صالح الگيلاني، واعظ وصوفي، اقترن اسمه بالطريقة الدينية القادرية، ارسل الى بغداد لطلب العلم، وامه تكفلت بما يلزمه، تعلم الفقه الحنبلي، وفي رواية اخرى درس الفقه الشافعي ايضا وكان سادنا لضريح ابي حنيفة النعمان، وقد اكسي خرقة التصوف من قبل القاضي ابو سعيد المبارك المخرقي الذي هو رئيس مدرسة فقهية حنبلية واقعة في بغداد قرب (باب الازج) اي (باب الشيخ) اليوم..وقد بدأ الشيخ عبدالقادر يخطب في الجمهور في بادئ الامر امام تجمع صغير ثم زاد عدد مستمعيه الى درجة استلم كرسي الوعظ في محفل الوعظ القريب من (باب الحلبة) ببغداد. وعندما ازداد عدد مستمعيه اكثر فأكثر وجد نفسه مضطرا ان يعظ خارج الباب وسرعان ما انشيء في هذا المحل رباطا وذلك في سنة 525 هـ وكان يلقب بالباز الاشهب عند الصوفية المتمكن في الاحوال فلا تزحزحه الطوارق عن درجات الرجال مع الخلق بظاهره..والطريقة القادرية هي احدى طرق التصوف التي ذاع صيتها في الشرق والغرب على مدى واسع من البلدان، فقد انتشرت في فاس المغرب بواسط ابراهيم بن الشيخ عبدالقادر وانتشرت في جبال قرية من اعمال سنجار من قبل ولده الاخر الشيخ عبدالعزيز وانتشرت في اسبانيا قبل سقوط غرناطة سنة 897هـ وكذلك انتشرت في آسيا الوسطى عن طريق الشيخ (توت خان) المتوفى في سنة 1041هـ.اما مؤلفات الشيخ عبدالقادر الگيلاني فهي: سر الاسرار، والفتح الرباني وفتح الغيوب، والرسالة الغوثية، والدلائل القادرية  والغنية لطالبي طريق الحق، والفيوضات الربانية في المآثر والاوراد القادرية، وهي في الغالب كتب مواعظ وارشاد..ومن رجال الطريقة القادرية ابو القاسم الجنيد بن محمد الزجاج سيد الطائفة وكذلك ابو بشر بن الحارث الحافي وابوبكر الشبلي وابو الحسن السقطي وآخرون. هذا وكانت وفاة الشيخ عبدالقادر الكيلاني ببغداد سنة 561هـ ودفن بمدرسته بباب الازج. والظاهر ان دفن الشيخ في رواق المدرسة هو الذي جعلها تاخذ تدريجيا شكل المسجد الحالي وهيأته..اذ بدأ الناس بعد وفاته بزيارته تبركا، فكان لابد من المكوث لبعض الوقت للراحة من عناء السفر، وهذا يتطلب ايضا اداء الصلوات في هذا المكان...اما جامع الشيخ عبدالقادر الكيلاني فقد ذكره العلامة محمود شكري الالوسي في كتابه (مساجد بغداد) حيث قال: هذا الجامع من اعظم مساجد بغداد وليس في جوامع بغداد كلها قبة تحاكي قبة فقد بناها المهندس (سنان باشا) بامر من السلطان سليمان القانوني سنة 941هـ.ومن اعمال(سنان باشا) ايضا تعمير الجامع والقبة البيضاء ودار السبيل وكان محل دار السبيل قرب الساعة، واما المنارة الكبيرة التي هي قرب باب الجامع من الجهة الشرقية فقد عمرت سنة904هـ وقد سجل هذا التاريخ في رخامة موضوعة على جدار المنارة.وللجامع بابان كبيران متقابلان شرقية وغربية على كل باب منارة وفي وسط فنائه عن يمين المصلى ساعة مرتفعة، اما الساعة فقد بناها السيد عبدالرحمن النقيب نقيب اشراف بغداد 1317هـ لتبين اوقات الصلاة، وقد بنيت بشكل مرتفع لتكون مرئية للقاصي والداني..وتحيط بالمصلى مقبرة من الجهة الجنوبية، وقبر الشيخ عبدالقادر الكيلاني عليه شباك من الفضة وقبة شامخة من الجهة الشرقية ورواقان عظيمان من الجهة الغربية والجهة الشمالية. وقد كتب وسط القبة الزرقاء المشيدة على مرقده الشيخ من الخارج اية الكرسي..اما مكتبة المدرسة القادرية فتعتبر خزانة ثمينة من خزائن كتب العهد العباسي في بغداد، وتحتوي على مراجع وكتب ومخطوطات نفيسة ونادرة يرتقي تاريخها الى اوائل القرن السادس الهجري واوائل القرن الثاني عشر الميلادي، حيث انشئت لاول مرة بضمن مدرسة علمية، وكان قد وضع نواتها الاولى مؤسس المدرسة ابوسعيد المخرمي، وعرفت باسم (مدرسة المخرمي)..وهي من اقدم المدارس العلمية ببغداد. واعظمها شأنا واكثرها اوقافا واطولها عمرا. بناها مؤسسها قاضي (باب الازج) واوقفها لاهل طائفة وبالرغم من ان واضع نواة المكتبة القادرية هو المبارك المخرمي. الا ان الشيخ عبدالقادر الكيلاني يعتبر المؤسس الحقيقي لهذه المكتبة لما كان له من اثر بالغ في نفوس الناس واقبالهم على رفد المكتبة بما لديهم من الكتب. وقد بلغ عدد الكتب المخطوطة لغاية سنة 1985م اربعة وثلاثون وثمانمائة الف كتاب واثنان وعشرون ومائتا مجلد في مكتبة الشيخ الكيلاني..اما عدد المطبوعات المسجلة فيها فقد بلغ عددها خمسة واربعون الف مجلد بضمنها الدوريات. ويدير المكتبة نخبة من الموظفين وهم على استعداد لتقديم المساعدة لرواد المكتبة. وتبقى تلك المراقد شاهدا على الحضارة الانسانية وعلمائها وائمتها العظام الذين ملأوا المكتبات بشتى العلوم والمعارف.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك