معالم دينية بغدادية.. مدرسة الشيخ عبدالقادر الكيلاني في بغداد
ضمت بغداد بين حناياها عبر تاريخها الطويل المشرق عشرات الافذاذ من علماء واعلام الامة العربية والاسلامية يوم كانت محجا ومؤولاً ثراً للعلم والادب والفلسفة خاصة في زمن اشراقها وتألقها ايام العصر العباسي باعتبارها عاصمة دولة العرب والمسلمين..
وتشكل بغداد بالنسبة لنا تحديا رائعا للمعماريين والمخططين والبناة والفنانين الى يومنا هذا يكمن هذا التحدي في الهام كبير لان بغداد كواقع وكفكرة مشحونة بالقرائن التاريخية شحنا لانستطيع معا ان نتناولها كما قد تتناول الكيانات الحضرية الاخرى فبقدر مانريد ان نجعلها مدينة لعصرنا وللمستقبل فان الواجب يحتم علينا ان نجعلها مدينة بماضيها الباذخ وارثها التاريخي العظيم ودينها ومعارفها وعلومها وفنونها..وبدأ عصر جديد في بغداد منه القدرة والمبادرة سواء تحلتا في ميدان الاحداث او الموروثات الروحية والفكرية والفنية وانبعاث المدارس طوعيا يتركز في المسجد وكان هذا من ابرز سمات النظام التعليمي مما لم يكن مألوفا في حينه اي ان حرية التعليم مصانة تماما وبعبارة اخرى ان من حث اي امرئ ان يشكل له مدرسة في الجامع شريطة ان يستطيع اقناع الطلبة بالاصغاء اليه ولابد من الاشارة الى ان المعلم يتقاضى اجرا وغالبا ماكان يمتهن مهنة اخرى الى جانب ممارسة التعليم والتدريس فظهرت عدة مساجد ومدارس في داخل هذه الجوامع ومنها مدرسة الشيخ عبدالقادر الكيلاني الواقعة في جانب الرصافة في مرقده المقدس الذي لايزال شاخصا ليومنا هذا يزوره الناس من مختلف بقاع العالم وهكذا تركت لنا تلك الايام الخوالد شواخص واثاراً عزيزة من تلك الحقبة من المدارس والمساجد والمعاهد والمقابر التي تضم رفات اولئك الاعلام من رجال العلم والدين والمعرفة..ومدرسة الشيخ عبدالقادر الكيلاني التي تقع في داخل هذا الجامع الذي ينسب اسمه الى الشيخ عبدالقادر الكيلاني وهو امام العارفين وشيخ المحدثين والصالحين الذي يرتفع نسبه الى آل البيت المطهرين فهو السيد الشيخ عبدالقادر بن موسى بن عبدالله بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى ابن عبدالله بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن حسن المثنى بن حسن بن علي بن ابي طالب (رض) ولد سنة 470هـ - 1077م في بنيق قصبة من بلاد جيلان وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان. ولما شب قرأ القرآن ومبادئ الاسلام على كبار علماء جيلان ثم رحل الى بغداد ودخلها سنة 488هـ - 1095م فدرس العلوم وصار من كبار علماء الحنابلة والشافعية ثم برز في شتى العلوم الاخرى حتى صار من كبار السادة الصوفية وله مؤلفات وكتب عديدة جدا واكثرها شهرة كتاب (الفتح الرباني والفيض الرحماني) واستمر لسنوات عديدة يمارس هذه العلوم الى ان توفي في بغداد ليلة السبت ثامن ربيع الاخر سنة 561هـ- 1161م.. ودفن في الليل بمدرسة باب الازج ببغداد بالجانب الشرقي وقبره ظاهر يزار يتبرك به ويقصده الناس من شتى انحاء العالم والمعمورة..اول مايدخل الزائر الى هذا الجامع يجد الصحن وهو يتكون من مستطيلين يلتقيان بزاوية قائمة في الشمال الشرقي من الحضرة وهما يحيطان بالبناية الرئيسية وهي:المرقد- جامع الحنفية- جامع الشافعية- جامع المالكية الذي يقع من جهة الشمال الشرقي والشمال الغربي منه.وتقابله اي تقابل هذا الصحن (المصلى الصيفي) وهو المكان الذي تصلي فيه النساء وقد ازيل هذا المكان اثناء توسيع الحضرة القادرية في ايام النظام البائد ادت الى زوال هذه القبور وهدمها مثل قبور آل الحيدري من امثال الشيخ ابراهيم الحيدري الذي توفي 1320هـ- و1883 ميلادية والشيخ ضيف الله بن ابراهيم بن حيدر المتوفى سنة 1191هـ- 1771 وقبور عديدة من انساب آل الحيدري كما توجد الكثير من النصوص الفنية على قبور بعض النقباء واشراف بغداد والعلماء والصالحين ومنهم السيد علي النقيب بن السيد سلمان النقيب المتوفى سنة 1872 ميلادية وكذلك قبور شيوخ الطريقة النقشبندية والقادرية واثناء تجوالي في المقبرة شاهدت قبر رئيس الوزراء السابق عبدالمحسن السعدون الذي يقع تمثاله حاليا في ساحة النصر وقد صنعه في عام 1333 النحات الايطالي بيتر وكانيكا في روما.وكذلك قبور كبار الشخصيات العراقية من الوزراء والعلماء منذ ذلك الوقت الىيومنا هذا واخرهم العلامة الكبير مفتي الديار العربية عبدالكريم بيارة (المدرس) الذي دفن في هذه المقبرة التي تقع داخل هذا الجامع..وعند خروجنا من المقبرة يشاهد الزائر امامه مباشرة برج الساعة وهي تقع الى الزاوية الشمالية الغربية من المصلى وهو مايعرف بين الناس في المنطقة بمنارة الساعة وهي تشبه برج ساعة القشلة لكن برج الساعة في الحضرة الكيلانية اكبر واكثر ارتفاعا من ساعة القشلة ويقع تحت سلالم هذا البرج العديد من الطيور يشاهده اثناء زيارتهم لهذا المكان.