Logo

 


آراء في الشاعر الساخر أحمد مطر.. بين الترحال والحفاظ على الموقف الواضح
02:48
15
October
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
عدنان الفضلي
هو وقصائده ولافتاته اشهر من نار على علم وقصائده القديمة والحديثة مازالت شغل الشارع الشاغل ، حيث يردد قصائده كافة ابناء الشعب العربي من المشرق الى المغرب نظراً لوجود الحس الوطني العالي في قصائده الساخرة وطريقة توظيفه للمفردة التي استطاع من خلالها ان يسكن قلوب المواطنين العرب في كافة الاقطار العربية ، ذلك هو الشاعر العراقي الساخر (احمد مطر) الذي سنسلط بعض الضوء على تجربته الشعرية ضمن البرنامج الذي اختطه (المهرج) لتسليط الضوء على شعراء وكتاب الادب الساخر.

مآسي الشاعر المهاجر
احمد مطرشاعر عراقي الجنسية ولد سنة 1954 ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية التنومة، إحدى نواحي شط العرب في البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته وهو في مرحلة الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي.وكان للتنومة تأثير واضح في نفسه، فهي (كما يصفها) تنضح بساطة ورقّة وطيبة، مطرّزة بالأنهار والجداول والبساتين، وبيوت الطين والقصب، وأشجار النخيل التي لاتكتفي بالإحاطة بالقرية، بل تقتحم بيوتها، وتدلي سعفها الأخضر واليابس ظلالاً ومراوح. وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ماتكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لاتتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة. وفي الكويت عمل في جريدة القبس محرراً ثقافياً كما عمل أستاذ للصفوف الابتدائية في مدرسة خاصة، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان ماأخذت طريقها إلى النشر، فكانت "القبس" الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الإنتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في نشرها بين القرّاء. وفي رحاب القبس عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي ، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلاهما يعرف، غيباً، أن الآخر يكره مايكره ويحب مايحب، وكثيراً ماكانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الإيديولوجيا.وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي، ليظل بعده نصف ميت، وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه. ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال، قريباً منه على مرمى حجر، في صراع مع الحنين والمرض، مُرسّخاً حروف وصيته في كل لافتة يرفعها. ينشر حاليا في جريدة الراية القطرية تحت زاوية "لافتات" و "حديقة الإنسان" بالاضافة إلى مقالات في "استراحة الجمعة".ويجد كثيرا من الثوريين في العالم العربي والناقمين على الأنظمة مبتغاهم في لافتات أحمد مطر حتي أن هناك من يلقبه بملك الشعراء ويقولون إن كان أحمد شوقي هو أمير الشعراء فأحمد مطر هو ملكهم . له قصيدة إسمها "بلاد مابين النحرين" تجسد الوضع العربي الحالي، وتظهره جليا كلوحة فنان..
ومن ابرز اصداراته
* لافتات 1 1984م
* لافتات 2 1987م
* لافتات 3 1989م
* إني المشنوق أعلاه 1989م
* ديوان الساعة 1989م
* لافتات 4 1993م
* لافتات 5 1994م
* لافتات 6 1997م
* لافتات 7 1999م
* لافتات متفرقة لم تنشر في ديوان بعد.
فتاوى المقاومة النقية
عندما يتفاعل تراب الوطن مع الذات الإنسانية النقية ، تكون الحصيلة في أفق الشاعر، انفعالات تحتشد وتتمازج ، لتنتج نصاً شعرياً مليئاً بإسقاطات واقعية تنتمي لقضية يؤمن بها ذلك الشاعر، فيوظف لأجلها المضامين المؤثرة في كل الطبقات التي ستتلقى النص المنتج ، كحالة أخيرة لتلك التفاعلات ، وهذه الحالة وجدتها جلية في نصوص الشاعر العراقي المتمرد دوماً ( احمد مطر ) ، وحتماً لست بأول من التفت إليها أو أثارت انتباهه ، ولكني سأركز على مسالة معينة هي - الدعوة الصريحة للكفاح المسلح التي يرى فيها هذا الشاعر الحل الأنجع والنهائي لاستعادة المسلوب ، في إقرار خاص مع نفسه إن أعداء العرب استصغروا ندّهم ، واعتبروه متخاذل وضعيف أمام قضيته ، ولدى هذا الشاعر قناعة تامة بان القادة السياسيين العرب لا يمتلكون سبل القيادة العسكرية الحقيقية ، لقيادة شعوبهم نحو الثورة والدفاع عن حقوقهم المسلوبة ، ويتجلى هذا واضحا في المقطع التالي :
أنا لو كنت رئيسا عربيا
لحللت المشكلة
وأرحت الشعب مما أثقله
أنا لو كنت رئيسا
لدعوت الرؤساء
ولألقيت خطابا موجزا
عما يعاني شعبنا منه
وعن سر العناء
ولقاطعت جميع الأسئلة
وقرأت البسملة
وعليهم وعلى نفسي قذفت القنبلة
وفي لحظة هيجان داخلي ، يطلق احمد مطر في إحدى لافتاته ، نداء على شكل فتوى يدعو فيها لاعتماد الانتفاضة حلاً امثل ، لاسترجاع م سلب من ارض وحقوق مستخدماً مفردات مقتبسة من القرآن الكريم وفي مقطع آخر يصل فيه الشاعر إلى حالة قصوى من الوجع ، حين يرى إن القصف قد أكل كل من حوله ، وسط صمت الأغلبية العربية ، التي تدعوا إلى التهدئة تحت حجة - إن المفاوضات ستعيد الحق إلى أصحابه ، ولكنه لا يصبر كثيرا فيطلق صراخا يقول فيه :
كل صوت صاعد لن يسمع الآن
وهذا القصف نازل
لا تحاول
إن صوت الحق باطل
سيدي القانون
هذي غابة
إن شئت أن تجتازها
فاحمل قنابل
وفي مقطع آخر نجدة يزرع للأجيال القادمة فكرة - انه حتى الانحناء من اجل القضية يعد كبرياء وانه - لابد من تواصل الانتفاضة لنيل الكرامة ، بعد أن أثقلت الشعوب بالذلة وهاهو يقول :
اجل..انني انحني
تحت سيف العناء
ولكن صمتي هو الجلجلة
وذل انحنائي هو الكبرياء
لأني أبالغ في الانحناء
لكي ازرع القنبلة
ونلتقط مقطعا آخر ربما يكون مختلفا من حيث الدعوة ، أو التحريض كونه يبشر بثيمة جديدة للكرامة ، على اعتبار إن الانتماء للوطن يعني الحصول على الحرية ، وان الأوطان ليست الحجارة والمباني ، إنما الكيانات الإنسانية الساكنة فوق تلك الأرض ، وهاهو ينبه لذلك ويدعو للحرية بالقول :
وطني أنا
مابين خفق في الفؤاد
وصفحة تحت المداد
وكلمة فوق اللسان
وطني أنا : حريتي
ليس التراب أو المباني
أنا لا أدافع عن كيان الحجارة
لكن أدافع عن كياني
ولو رغبنا أن نتابع أكثر فإننا لن نتوقف عند حد معين ، فهذا الشاعر اعتاد أن يكون ثائراً في كل مكان وزمان ، حتى انه صار مطاردا في كل مكان يستوطنه ، فمن بغداد إلى الكويت إلى لندن وغيرها من العواصم كان احمد مطر مطاردا لأنه لا يقبل بالخنوع ، ويدعوا لمقاومة حقيقية وشريفة ، مقاومة تواجه العدو لا الأهل..
آراء في الشاعر
ادباء العراق والوطن العربي كانت لهم بعض الاراء في شخصية وقصائد احمد مطر ، حيث تباينت الاراء حول هذه الشخصية التي تركت اثرا وحضوراً في الساحة الادبية عموما والادب الساخر خصوصا :
* حيث يقول الشاعر مهدي البابلي من العراق :ان الشاعر احمد مطر هو معلمي الاول ، ومازلت حتى هذه اللحظة اعتز بقصائده وكتاباته فهو مدرسة شعرية خاصة وله اسلوب خاص لم يستطع اي من الشعراء الوصول الى مستواه في مجال السخرية اللاذعة ومازلت احفظ قصيدته الرائعة التي قال فيها:
جَسَّ الطبيبُ خافقي
وقالَ لي: هَلْ ها هُنا الأَلمْ؟
قلتُ له : نَعَمْ
فَشَقَّ بالمِشرَطِ جيبَ مِعْطفي
وأخْرجَ القَلَمْ!
هَزَّ الطبيبُ رأسَهُ.. وَمالَ وابتَسَمْ
وَقالَ لي: ليسَ سِوى قَلَمْ
فَقلتُ: لا يا سيّدي
هذا يَدٌ.. وَفمْ
رَصاصةٌ.. وَدَمْ
وَتُهمَةٌ سافِرَةٌ.. تَمشي بلا قَدَمْ
* اما الشاعرة نورا السبيعي من السعودية فتقول :ليس هناك شك في ان احمد مطر مازال ذلك الشاعر الكبير الذي يمتلك حسا وطنيا وطريقة كتابة قل نظيرها في مجتمعاتنا العربية ، كما ان ما يميزه هو شجاعته وحرصه على المحافظة على هويته الشعرية العربية ، كما انه مازال عاشقا لوطنه رغم انه فارقه منذ سنين طوال ، وانا دوما اردد قصيدته الرائعة التي قال فيها :
في أقصى اليمينْ
حفِظَ اللهُ أميرَ المخبرينْ
فلقدْ أتخمَ بالأمنِ بلادَ المسلمينْ
أيها النّاسُ اطمئنوا
هذه أبوابكمْ محروسة في كلِّ حينْ
فادخلوها بسلامٍ آمنينْ .
* ويشارك في الحديث الشاعر المصري عادل عبد الرحيم حيث قال :كل ما استطيع قوله عن هذا الشاعر هو انه مازال مدرسة ثورية تعلمنا منها الكثير، ودلتنا على معنى القصيدة الساخرة والادب الساخر ، كما اني احيي فيه الشجاعة التي يمتلكها منذ صباه وحتى هذه اللحظة ، ومازلت اردد قصيدته التي يقول فيها :
رأيت جرذاً
يخطب اليوم عن النظافة
وينذر الأوساخ بالعقاب
وحوله
يصفق الذباب !

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك