الملك فيصل الثاني رساما.. ((إبن الشيخ)) أشهر لوحاته
تعددت اهتمامات الملك فيصل الثاني ملك العراق وهواياته فهو بالاضافة الى اهتماماته الادبية والرياضية والفنية وحبه للاستماع الى المقامات العراقية خصوصا تلك التي يغنيها المطرب العراقي المعروف محمد القبانجي فقد كان يهوى الرسم وقد تلقى عندما كان في لندن عدة محاضرات في فن التصوير الزيتي على يد الفنان المشهور (ارثريان) ولقد عرضت للملك في عام 1949 بعض اللوحات في المعرض الفني
الذي اقامته الجمعية البريطانية العراقية في لندن كما عرضت احدى لوحاته وكانت تحمل عنوان (استاذي) في معرض الرسم الدولي في نيودلهي وذلك في عام 1953 اما اشهر لوحاته فهي اللوحة الزيتية التي حملت اسم (ابن الشيخ) ففي بداية عام 1955 استلم الملك فيصل الثاني طلبا من احدى الهيئات الفنية في انكلترا للاشتراك بمعرض فني خاص ويومها ارسل الملك الى الفنان عطا صبري رئيس فرع الزخرفة في معهد الفنون الجميلة ببغداد آنذاك سائلا اياه: (ماذا تفكر في ان أرسم؟) فاقترح عليه الفنان عطا ان يرسم شخصية عراقية بالزي القومي ثم اخذ الملك يفكر في انتخاب الشخص الملائم للوحة -كموديل- وثانيا نوع الزي وفي النهاية قرر ان يرسم -ابن امير ربيعة- وبزيه العربي المتكون من جزية بيضاء وعقال ابيض مع الزبون والعباءة السوداء وهو الزي الذي يرتديه بنو ربيعة في منطقة الكوت ثم تم اعداد الترتيبات اللازمة لتحضير اللوحة الخاصة بالرسم الزيتي والاصباغ والمواد والعلبة الكاملة مع حمالة سفرية للرسم مربوطة بها، وفي اليوم التالي وصل الموديل ونظمت قاعدة الاستقبال الصغيرة في قصر الرحاب كمرسم لضوئها الكافي وشبابيكها الكبيرة المطلة على الحديقة الغناء، ثم تم تنظيم محل الموديل بالنسبة للضوء والالوان واعدّ الملك الحمالة الخشبية والمثبت بها صندوق الالوان الزيتية والادوات الاخرى وثبت عليه اللوحة من القماش والخاصة للرسم الزيتي وانتخب الفرش المطلوبة ووضع الوانه الزيتية على لوحة الالوان -الباليت- مع علبة الدهون ووضع فيها -دهن اليترينتاين- وبدأ في التخطيط عن الموديل باللون الازرق وقليل من اللون البني المسمى (يبرنت سيتا) فاخذت ملامح الموديل تظهر شيئا فشيئا وتتقارب نحو الموديل الخاص، وكان حجم الصورة يتقارب الى الحجم الطبيعي للانسان اي الرأس والكتفين فقط وكان الملك يرسم حوالي (45) دقيقة ثم يعطي الراحة للموديل بمقدار ربع ساعة ومع تعاقب الايام اخذت الالوان وبسرعة تغطي اللوحة الكبيرة واخذت الملامح تظهر يوما بعد يوم والملك يضع الوانه بقوة وبساطة وبضربات عريضة تدل على العزم والقوة وكان تعبير الوجه قويا مع نوع من البساطة في خلفية الصورة، واستغرق رسم هذه اللوحة فترة اسبوعين تقريبا حتى اذا جاء اليوم الاخير وقاربت صورة -ابن الشيخ- على الانتهاء وضع الملك اسمه عليها بحروف واضحة وبسيطة وفي اليوم الثاني من انتهائه من رسمها ارسلت اللوحة الى لندن جوا وباطار مناسب وعرضت في ذلك المعرض الفني وقد كتب النقاد والكتاب عنها الكثير كما نشرتها مجلة اهل النفط في حينها بالالوان وعندما اقيم المعرض الفني الاول للرسم والنحت في نادي المنصور تصدرت تلك اللوحة قاعة العرض الذي افتتح تحت الرعاية الملكية.