Logo

 


جواباً على سؤال للأب الكرملي:الدكتور مصطفى جواد يوضح أشهر وأغرب ملابس أهل بغداد زمن العباسيين ..
02:33
18
October
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
مصطفى جواد
باريس في 18 اغسطس سنة 1938: الى صاحب الفضيلة الامجد، العلامة اللغوي الكبير، والصديق الاوفى المجير، والصاحب المبجل النحرير

الاب الشيخ انستاس ماري الكرملي ايده الله تعالى، ان الذي رأيتموه على رؤوس البدويات نوعان: نوع من جنس العقال الذي يتخذه الرجال يسمى(جعجة) اي كعكة، يتخذه النساء الربعيات اي المعيديات تهويناً لنقل ما يحملن على رؤوسهن من قصاع اللبن والرائب،وكلاهما مألوف معروف، فأما العقال فعند اكثر البدويات الرواحل، واما(الكعكة) فهي شيء اضطرت الحاجة اليه فلا يدخل في ابواب العقال،(فالعكال) هو الرفيع والجعجة ثخينة .وكنت ذكرت لكم اعزكم الله ان اول مظهر للعقال المنسلخ من العمامة وجدته في شعر الامير علي بن مقرب العيوني البحراني المتوفي سنة 631 في قوله:
وكل ابن شر  قرنه من ردائه
ترى شخصه حين الفلا فتهال
وقول الشارح:( قوله: كل ابن شر، يريد: كل اعرابي وقوله قرنه من ردائه ،يعني : ان البدوي يضفر عمامته فيكون بمنزلة القرن من الشعر). وقال الشريف امين الدولة محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الافطسي النسابة في كتابه (المجموع اللفيف) واخطأ ابن خلكان في تسميته باللفيف في الوفيات بتراجمة ايوب بن القرية [3388 عربي بباريس، ورقة 45]-:(قال ابو الجراح العقيلي: كان عندنا اخوان في الحي يقال لاحدهما تميرة وكان قصيرا، وكان الاخر جسيما وكان للجسيم قميص يصونه ولايلبسه الا في الاعياد واذا غشى السلطان وربما استعاره الحي في ولائمهم ونوائبهم فجعل تميرة يخالف اليه فيلبسه، وينتطق عليه بعقال، ويأتي النساء فيتحدث اليهن). ثم ساق الحكاية بما لانحتاج اليه .لم أر كتاب دوزي في (ثياب العرب ولباسها) ولكنه يحيل عليه غالباً في مستدركه على المعاجم، والظاهر انه كثير الاوهام، فالفرجية يعدها نوعاً من الاقبية، مع ان الدلائل تدل على انها نوع من افخر النسيج وتلقى على الكتفين القاء، وتلقى عنهما القاء ايضاً ففي  اخبار الراضي او خليفة اخر، انه قطع بالمنشار قرن غزال ولم تسقط الفرجية من كتفيه وقال النسوي المنشئ محمد بن احمد في سيرة جلال الدين، عن الوزير شرف الملك حينما تهدده الباطنية: (فرمى شرف المك الفرجية من ظهره وقعد بين ايديهم بالقميص).(ص133) وقال في ص180:(وقباء وكمة وفرجية زركش).وقال ابن التعاويذي في وصف خلعة الامام الناصر لصلاح الدين سنة 580:
واخلع قلوب الناكثين بلبسها
خلعا الى شرف الخلافة تنسب
فرجية وشي يكاد شعاعها الذهبي
بالابصر حسنا يذهب
وقال ابو المظفر يوسف ابن الجوزي في خبر احدار جده محيي الدين ابن الجوزي الى واسط سنة 590 لحبسه فيها:(حملوا جدي الى سفينة وانزلوه فيها ونزل معه عبد السلام [ابن الشيخ عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي] وعلى جدي غلالة بغير سراويل وعلى رأسه تخفيفة واحدره الى واسط) قال مصطفى جواد: ويريد بالتخفيفة عمامة صغيرة، وهي لباس غالب الحنابلة قال ابن العديم الحلبي في بغية الطلب في تاريخ حلب بترجمة الشريف المسمى الاشرف الملقب تاج العلى، المكنى ابا هاشم :( وسمعت شيخنا عز الدين [علي ابن الاثير] يقول فيما يحكيه عن تاج العلى: لما قدم تاج العلى الى الموصل لم يوفه اولاد النقيب بنو عبيد الله حقه من الكرامة وجرى له معهم امر أوجب ان لبس ثوباً ازرق وعمامة صغيرة وحكل عينيه وقص شاربه . وابن الجوزي عالم زمانه . وورد في الكتب المتأخرة اسم (النصفية) وكنت قرأت في نكت الهميان في نكت العميان ان اعمى سرقت نصفيته وحكى له حكاية ، وقال سبط ابن الجوزي في وفيات سنة 607 في ترجمة مظفر بن شاشير الواعظ :( قال : يوماً خرجت الى بعقوبا فتكلمت في الليل في جامعها فقام واحد فقال [لك] عندي نصيفته وقال اخر: وعندي نصفية[الى ان عدوا خمسين نصفية فقلت في نفسي: استغنيت فلما اصبحنا اذا في زاوية المسجد كارة شعير فقال واحد: النصفية كيل شعير فقلت: ما جمع الله عليكم مثل نصافيكم قد انكرت ان تكون النصافي التي تحمل الي كذا)ا.هـ..وفي الحكاية بعض الابهام لكنها تدل صراحة على انهم يطلقون ( النصفية) على مكيال للشعير والواعظ يظن انها نصافي من اللباس الذي واحدته نصفية والاسم صريح بأنها مثل (الدميري) او اطول منه اي نصف جبة، ولكن الاسماء تغر دائماً كما غرت الخطيب ابن شاشير الواعظ، فنلجأ الى التحقيق بالرواية والدراية لابالظن العقيم. قال ابن المجاور محمد بن مسعود بن علي بن احمد البغدادي النيسابوري الاصل في كتابة الذي وصف به الحجاز وساداته:(وملبسهم النصافي النيسابوري الرفيع، ويتحرم بنصفه الثاني ويرمي بما فضل منها ولبس نسائهم القنوع وقد تقدم ذكر القنوع في اعمال صنعاء) فهذا يدل على ان النصفية كلباس الهنود الذي يلتقون به، لانه قطعة واحدة فنصف يشد على البدن ونصف يلقى القاء على البدن على هيئة التحرم..ثم ذكر ابن المجاور البغدادي لباس اهل صنعاء فقال:( ولبس نسائهم الفتوحي، ويسمى الفتوحي لاستفتاح صنعاء ويقال انه الخياط [ابو سعيد الحسين بن احمد بن بهرام] وكان يلبسه نساء بغداد الى اواخر دولة الامام ابي الحسن المستضيئ بنور الله امير المؤمنين [سنة 757] ولبسه نساء جميع العرب وجميع التركمان والكرد والبازح [كذا] ونساء اهل سيستان). [وكان قال]( وضعف حال ولاة صنعاء، وتملكها [ ابو سعيد الحسن بن احمد بن بهرام الجباهي او علي بن الفضل] فتولاها فاذا هو على مذهب القرامطة وكان مولعا بحب النساء، يفضل لهن الفتوحي) وذكر ماتقدم من غير وصف للفتوحي ماهو؟. وقال:(صفة طير الدلنقوق: طير ابلق يشابه الاعويران [كذا] الذي في ارض العراق بمنقار طويل يأوي هذه الجبال[جبال اليمن] وصفته اذا غرد رقص. حدثني الجمال قال: مايكثر تغريده وترقصه الا في فصل الغيوث والمطارات[ جمع مطر] والشتاءات وهذا اعجب شيء رآه المصنف. وفي اليمن ايضا طير يسمى حولب اكبر من القسم واجنحته حمر وله منقاران، يقول احدها [ احد هذه الطيور] في تغريده : سيدي اجب شي ويقول الاخر في تغريده دقوا قفا السودان. ويوجد في هذه الجبال طير يهدر شبه هدير الجمل الهائج وياتي الى زبيد عند طلوع كل شمس تشبه الطنطاوية وذلك في فصل الشتاء تسمى الحوامات، جمل في جمل تدور حول البلد دورات وترجع لم يعلم احد من اين تأتي ولا اين تمشي [كذا]ولا اين تكور [توكر] هي من جملة العجائب). وكان قال:(والسلوى هو طير يجيء الى دمياط على وجه الارض وقد تقدم ذكره، ولم يعلم من اين يأتي)..وقل الذهبي في ترجمة (عثمان بن عيسى البلدي والبطلي) المتوفي سنة 599:(يتطيلس من غير تحنيك وكان اذا دخل الحمام دخل بالمزدوجة على رأسه الى ان يملأ الطاسة، ثم يكشفه ويصب ويغطيه يفعل ذلك مراراً ويقول: اخاف الهواء!) فالمزدوجة صفة للعمامة بلا شك..ويراد بها الكبر:وقال سبط ابن الجوزي في حوادث سنة 540 عن البساسيري:(ودخل الكرخ وعلى رأسه نحو من عشرين قصبة من القنا منها عشرة ملبسة بالفضة مشدود عليه تسعة مطارق سقلاطون مكتوبة عليها بالذهب والفضة: الامام المستنصر بالله ابو تميم امير المؤمنين).وقال في مقتل ابن المسلمة سنة 450: (وعليه جبة صوف وطرطور من لبد أحمر). وفي قتل ابن فسانجس :( وعليه قميص احمر وطرطور احمر بودع ).قال سبط ابن الجوزي في وفيات سنة 611 بترجمة ابراهيم بن علي بن بكروس:(ثم ان الله مكر به فصار صاحب خبر بباب النوبي، ورمى الثوب الواسع ولبس المزند، وتقلد السيف وظلم وفتك).فالمزند اذن ضد الواسع الذي هو لباس الاتقياء والمستورين. وهذا الخبر وان لم يكن فيه كبير فائدة ففائدته الصغيرة تقتصر على احياء (المزند).وقال الكناني في معجمه للمنشرين عن الحلاج: ان مخبراً قال :(فبينما انا بالكرخ بين السورين في يوم حار، اذا به من بعيد وعليه فوطه رملية يتخفى بها) وقال اسامه بن منقذ في (الاعتبار) ص12:(وقطعت فوطة كانت على رأسي اعطيتها للمرأتين). وهذا يدل على ان الفوط كانت تستعمل للرجال وليس بصحيح تأويل خبر الحلاج بأنه لجأ الى اتخاذ لباس النساء ستراً لنفسه واخفاء لحقيقته.ومنه (الغبار) وهو ثوب كالتبان قصير يلبسه رماة البتدق قال في كتاب (الفندق في احكام البتدق): (اول مايستحب لغاوي البتدق اذا هب نسيم الخريف واقبل النوروزان يهتم في تحصيل الغبار [وغيره] كالعمامة والقباء واللباس والحياصة والسكين والقوس والجراوة [كذا]....( وقال محيي الدين القرشي المصري في الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية جـ1 ص47 بترجمة ابراهيم بن محمد الصابوني): ونقل عنه انشاد سنة 630 بدمشق لنفسه قاله في مليح عليه غبار البتدق: لما بدا ثياب خضر وابدى عذاره فقلت غصن وريق يزهو به جلناره قالوا عليه غبار فقلت مني استعاره.وهذا وان كان قبيح المعنى، فأن تاريخ اللغة الجأ اليه، وقباحته تبقى على قائله، ولاتلتصق بناقله لأن مراده تحقيق اللفظ .وجاء في وفيات الاعيان بترجمة العالم بالفنون الحربية يعقوب بن صابر المنجنيقي،المتوفي سنة 626:(غلام يتعلم السباحة في دجلة بغداد وقد لبس تباناً ازرق وشد على ظهره شكوة) هذا ما اتذكره الان وارجح اليه عن الملابس والثياب ومنه ما لم اطل في بسط اخباره لسعتها كالفرجية. فان كنتم سألتموني عن شيء من هذا فلعلكم تجدون فيه فائدة والا فدعوه ناحية أطال الله بقاءكم بالكرامة.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك