Logo

 


حفظ الأغذية قديماً
02:35
18
October
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
بقلم : شيخ بغداد الدكتور حسين علي محفوظ
اهتم القدماء بالأشياء، وتناولوا الحفظ والصيانة والخزن مما حفل به التراث واختطت عليه الكتب. وقد فصلت المكتبة العربية (القول في الأقوات وما يجري مجراها) واشارت الى ان مدة بقائها في البلاد

تختلف بحسب الاهوية والتربة. وان أهل كل بلد يصونها بنوع من الصيانة خلاف الآخر، على قدر ما جربوه وعرفوه. وقد ذكرت الكتب خزن الحنطة والدقيق والزيت والخل والعسل والربوب والسكر والفواكه واللحم والشحم، وما يكثر استعمال الناس له.
ومما فصلته ان الحنطة- مثلاً- اذا خلط في كل مائة جزء منها جزء من الرماد الأبيض حفظها. وان الدقيق متى نخل وزالت نخالته، وخلط معه من الملح المسحوق قدر حاجته، وحشي في خوابي جدر بقي مدة.
وأن الخل يطرح فيه فلفل مدقوق وان الفواكه الرطبة اذا جعلت في عسل النحل حفظت. وان اللحم والشحم يجب أن يشرّح، وينقى من العروق والعظام، ويجعل عليه ملح قليل. ويتصفى ما فيه من الدم والمائية، وينشر ثم يقطع، ويغلى في القدر على النار بالشحم المسلى، الذي قد نزع منه سلاه، والزيت، حتى ينضج، ويرفع في أواني فخار من غير أن يكون طرح في الشحم الذي قلي به ملح ولا ابزار الا الدار صيني فقط، وتحكم تغطيته.
وكذلك الشحم، ذا جفف في الظل، بعد أن ينقى من العروق والغدد، وينشف حتى لا يبقى فيه نداوة، ويرفع من غير أن يملح، فانه يبقى مدة، وان الجبن اليابس يطلى بعكر الزيت.
هذا، وقد فصلت المصادر ما يجلب من البلدان من طرائف السلع والأمتعة وذكرت ان العنب الطيب يجلب من بلخ ونواحيها. وحب الرمان الجيد من جرجان والرمان من الري. والشهد والعسل والسفرجل والكمثرى الصيني والتفاح والملح والشراب من الفواكه، من اصفهان. والكمون من كرمان . والفستق واصناف الفواكه، وطرائف الثمر من نسابور، والسكر والتمور من الأهواز، والرمان والتين من حلوان. وكلها تحتاج الى الحفظ. ولا ريب في تنوع طرقه وأساليبه في تلك الأيام.
تؤكد هذه الاشارات صلة مدينة السلام بغداد بالعالم، وتؤكد روابطها التجارية، وتوضح مكانتها بين الأقاليم.
ومما عرفه القدماء التربيب بالعسل. والمربيات تسمى بالانبجات. والانبج وهي (العنبة اليوم في العراق) ، هي حمل شجرة بالهند، يربب بالعسل، يجلب الى العراق. فمن هنا تسمى بالانبجات. وهي التي رببت بالعسل، من الاترج  والاهليلج، ونحو ذلك.
وعرفوا -أيضاً- السمك الممقور المالح، الذي ينقع في الخل ونحوه. والسميكات تعمل من السمك الصغار والملح.
ولابد من الاشارة الى أن الأدوية المركبة فيها ما يحفظ في العسل. وهو الحافظ في مصطلح الصيدلة قديماً. ويخطر ببالي أنهم اشاروا الى أنه يحفظ الأدوية خمسين عاماً.
وقد فصل التراث أصول الحفظ، ولا سيما التمليح والتحلية والتدخين والتجفيف والقلي والغلي والتحميس. والدهن بالزيت والدهن وغيره.
وفي التراث من اوصاف المخازن وشروطها ما يحيّر ويدهش. وفيها ما نحتاج الى التعرف اليه والتعريف به اليوم.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك