من ذاكرة ثورة العشرين في بغداد..بغدادية نشمية.. كانت المرأة العراقية الأولى في موكب الشهيد ((الأخرس)) بجامع الحيدرخانه
سجلت المرأة العراقية والبغدادية بالذات حضورا مبكرا متميزا الى جانب الرجل.وكان حضورا نوعيا خارج الجدران الاربعة التي كانت حبيسة فيما بينها. حضورا مبكرا كان واقعه هماً مشتركاً مع الرجل.. ان كان هما سياسيا او وطنيا تلقائيا
عفويا غير مؤدلج..كان وجدانيا اول الامر.. هاجسه التعبير عن مشاعر الاسى والحزن وخمش الخدود كأحد صنع اعلان الشعور بعمق المأساة عند المرأة الذي هالها منظر التشييع.. جلب اندهاشها تلاقف النعش حملا فوق الرؤوس واستقرارا على المناكب والاكتاف في تسارع لم تشهده من قبل استفزتها هيبة الموقف ووقار الرجال في تعزيز الثقة بالنفس وكأنهم يتخذون قرارا بالاعلان عن موقف موحد.. همه جاثم فوق الصدور وهم يرددون بملأ الافواه:(الله اكبر.. الله اكبر- على من طغى وتجبر).. انهم يخرجون من الجامع- من جامع الحيدرخانه.. يحملون نعشا.. لمن ياترى؟ ولمَ هذا العزم والاصرار على اختراق الشارع.. شارع الرشيد.. والمصفحات الانكليزية محيطة بهم: افواه بنادق الجنود الانكليز والهنود مصوبة اليهم..قدسية المكان الذي غادروه.. املى عليهم موقفا وطنيا.. زادهم ايمانا بعدالة قضيتهم.. غاضبون.. صارمون كمن استل سيفا يصد به خطرا محدقا به:
الله اكبر.. الله اكبر.. على من طغى وتجبر.
اقتربت من الحشد الهائل.. من الشهيد ياترى؟
جاء الجواب صارما في مفردات لغته: انه الشهيد حسن النجار.. حسن الاخرس.. قتله الانكليز برصاصاتهم الطائشة.. فخمشت خديها.اويلي يمه!! تندفع كالاعصار بين المتظاهرين.. تلوح بعباءتها تدك الارض بقدميها.. معلنة عن اثبات وجودها في تمثيل المرأة في هذا التشييع المهيب.كانت العراقية الاولى.. البغدادية الاولى.. اول حواء سياسية وطنية تنزل الى الشارع هاتفة بسقوط الاستعمار.. الاستعمار الانكليزي الوافد الجديد البديل عن الاستعمار العثماني الذي ركد اربعة قرون هنا كركود مياه آسنة في مستنقع مهجور..!اشعلت حماس الجماهير.. نعتت الشهيد بصفات البطولة والاقدام والتضحية من اجل الوطن.. وكانت هي مقدامة.. شجاعة.. اخترقت صفوف الرجال.. تشيد بوطنيتهم.. ترفض كبوة الفارس المقدام.. وجودها بين الرجال عوض عن اسمها الشخصي.. انها دخلت تاريخ النضال من اوسع ابوابه دخلته بصنفها الانثوي الذي الهب حماس معتمري الجراويات.. فصارت تيجانا.. اكاليل نصر ازدهت بها الرؤوس.. وصارت عباءتها بيرقاً للنصر يخفق في ساحة الرشيد وشارعه العتيد..تاريخ دخل عالم السياسة وصنف بانه الاول في تاريخ النضال السياسي، كانت فيه البغدادية هي الاولى في التظاهر الى جانب الرجال في 1920/5/24 انتماءً وطنيا خالصا الى ثورة العشرين لاغير..